Tuesday, May 2, 2017 أخر تحديث:
   
 
اطبع أرسل لصديقي
استخدم هذا النموذج لارسال هذا المقال لصديقك
Friend Email
Enter your message
حجم الخط
27 يونيه 2006 - 24 يناير 2011 >
 
 
 
   
    شاركنا على تويتر  
 
 
 
 
  عمال الأجانب يغزون مصر، وشبابها يهاجرون


عمال الأجانب يغزون مصر، وشبابها يهاجرون

على الرغم من ان السوق الخارجية لا تميز المهاجرين المصريين عن غيرهم، إلا أنها… لا تميز على الأقل.

تواجه مصر مفارقة غير مألوفة. فهي ليست كالدول الخليجية التي تستقطب عمالة أجنبية، لنقص في القوة البشرية. كما انها هي نفسها دولة مصدرة للأيدي العاملة. وهذا يعني ان ثمة خلالا ما في علاقة السوق بأيديه العاملة. وهذا الخلل، ليس ناجما بالضرورة عن حاجة السوق الى أيدي عاملة رخيصة، فالأيدي العاملة في مصر رخيصة اجمالا. ولكنه ناجم فيما يبدو عن عوامل اجتماعية.

فالشباب المصريون يهاجرون، ليس لأن سوق العمل لا يمنحهم فرصة، بل لأن هذا السوق لا يستوعب طموحاتهم او قدراتهم على الانتاج، ولا يمنحهم أفقا. في حين يبدو ان اليد العاملة الأجنبية لا تواجه هذه المشكلة. فالأفق بالنسبة لها محدود: الحصول على أجر، ثم العودة.

ويشكو مراقبون اقتصاديون مصريون من وجود غياب للتنسيق بين الوزارات المعنية والجهات الرقابية والأمنية لتنظيم تواجد العمالة الأجنبية. إلى الحد الذي دفع البعض لعدم استبعاد شبهة الفساد والإهمال المتعمد، وهو ما يؤكده وجود عدد كبير من العمال غير الرسميين لا تشملهم الإحصاءات الحكومية.

وكان تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2008 أكد أن إجمالي الحاصلين على تراخيص العمل من الأجانب في مصر سواء في الحكومة أو القطاع الخاص بلغ عددهم 20 ألفاً و198 أجنبيا خلال عام 2007 الماضي حصل منهم 7 آلاف و794 أجنبيا على تراخيص لأول مرة بنسبة 6.38 من إجمالي التراخيص بينما حصل على تجديد تراخيص العمل نحو 4.12 ألف نسبة للنسبة 4.61٪ من الإجمالي.

وأضاف التقرير أن عدد الأجانب العاملين بأجهزة الدولة المختلفة خلال العام الماضي بلغ 771 أجنبيا. وأشار إلى أكبر عدد من مجموعة الدول الأوروبية وبلغ عددهم 382 أجنبياً 9.17٪ من الإجمالي معظمهم من اليابان والهند بينما حظيت مجموعة الدول الأخرى 8 أجانب معظمهم من استراليا وسجلت توزيعات الأجانب مع أجهزة الدولة نحو 292 أجنبيا بنسبة 8.37٪ من الإجمالي يعملون في الهيئات العامة معظمهم في اتحاد الإذاعة والتليفزيون والهيئة القومية للإنتاج الحربي يليها قطاع الأعمال العام بعدد 150 أجنبيا بنسبة 4.19٪ من الإجمالي معظمهم في وزارتي البترول والثقافة. وبلغ عددهم في المحافظات 55أجنبيا بنسبة 13.7٪ معظمهم في شمال سيناء.

وأكد تقرير جهاز التعبئة والإحصاء أن الأجانب الحاصلين على مؤهل جامعي يمثلون أكثر من نصف عدد الأجانب حيث بلغ 387 أجنبيا يليهم الحاصلون على المؤهل أعلى من الجامعي بعدد 257 أجنبيا بنسبة 3.33٪ من الإجمالي بينما كان أقل الأعداد لمن يقرأ ويكتب وبلغ عددهم 14 أجنبياً.

وطبقاً لقانون العمل المصري، فإن نسبة الأجانب في المنشآت ينبغي ألا تزيد على 10%، لكن الواقع يتجاوز هذه النسبة، والغزو الأجنبي وصل إلى المناطق الصناعية التابعة لوزارة الاستثمار وعلى الأخص شركات الملابس الجاهزة والبتروكيماويات، بالإضافة إلى الفنادق، فضلاً عن خدم المنازل.

ويسيطر على هذه الأنشطة الصناعية العمال القادمون من الهند، وبنغلاديش وباكستان.

ويؤكد النائب أكرم الشاعر عضو مجلس الشعب الذي تقدم باستجوابين لكل من رئيس الوزراء، ووزراء الاستثمار، والصناعة والتجارة، والقوى العاملة، والبيئة حول شركة «تراست» للصناعات الكيماوية التي اشترتها شركة هندية.

وهذا الأمر تحول إلى ظاهرة فى أغلب شركات الملابس الجاهزة والبتروكيماويات في بورسعيد ويشير الشاعر إلى “أن هناك تواطئاً بين الأجهزة الرقابية والحكومية، وبين إدارات الشركات الاستثمارية”.

البرلماني السابق عن بورسعيد البدري فرغلي يقول أن «المستثمرين يبحثون عن عمالة أرخص لا تطالب بأي حقوق، والدليل عدم وجود لجان نقابية في أي من شركات الاستثمار»، مشيراً إلى أن العمال الأجانب أصبحوا يفضلون سوق العمل الرسمية، لأنها أسهل من دول الخليج، لسهولة إجراءات الدخول، وضعف رقابة مكتب العمل والجهات الرقابية على الشركات.

ويؤكد البدري أن مصانع “الكويز” مسؤولة عن تضخم أعداد العمالة الأجنبية، حيث تستقدمها بالتحايل على القانون ودون تراخيص أو تأشيرات عمل.

ولا يخفي النائب عباس عبد العزيز مخاوفه من تزايد أعداد العمالة الأجنبية في مصر على حساب المصريين ويقول “أن وزارة الاستثمار وافقت على إنشاء منطقة استثمارية صينية في السويس، وهو ما جعل أهالي السويس يخشون من أن تعتمد كلية على العمالة الصينية، ويتكرر سيناريو الشركات الهندية”.

وتنشر العمالة الأجنبية في فنادق الخمس نجوم. فالعمال الأجانب يسيطرون بشكل رئيسي على غرف الساونا والمساج، وأغلبهم من المغرب، وروسيا، وتايلاند. يتم توظيفهم عن طريق الإنترنت،

ولا يقل عدد العمال الأجانب في الفنادق الكبرى عن عشرة أفراد، وتصل فى بعضها إلى عشرين وأغلبهم من الفتيات. وتتراوح رواتبهم بين 1500 و 2000 دولار أميركي شهريا، بينما يحصل نظراؤهم المصريون على 700-1000 جنيه شهرياً.

وغزت العمالة الأجنبية أيضاً سوق خدم المنازل، وتتنوع جنسيات خادمات المنازل تبعاً لمستوى الأسرة، فالأسر الأغنى تفضلها من الفلبين، وهناك مكاتب تخديم متخصصة في استقدام عاملات فلبينيات بعد زيادة الطلب عليهن في الفترة الأخيرة، تليها الخادمات الإندونيسيات، ثم الإثيوبيات، فالسودانيات.

وفى الفترة الأخيرة زاد الطلب على خادمات من إندونيسيا، نظراً لكون أغلبهن متدينات ويرتدين الحجاب. خادمات الفلبين هن الأغلى سعرا، حيث يتراوح الأجر الشهري لهن بين 600 – 800 دولار، أما الإثيوبيات فتتراوح أجورهن بين 300 – 500 دولار شهرياً، فيما لا يزيد أجر السودانية على 1600 جنيه، وبالعملة المصرية لأنهن لا يتمتعن بحماية السفارة.

ويرى الدكتور شريف قاسم أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، وأمين عام نقابة التجاريين، أن ظاهرة انتشار العمال الأجانب تتزايد بالفعل، خاصة من الدول الآسيوية وأرجع ذلك إلى غياب التنسيق بين الشرطة ووزارة القوى العاملة ومكاتب العمل (الصينيون والكوريون يدخلون البلاد بتأشيرات سياحية، ثم يعملون بأعمال تجارية أو مهنية. دون أى نوع من أنواع الرقابة).

أما صالح نصر رئيس شعبة إلحاق العمالة بالغرف التجارية، فقلل من المخاوف بشأن غزو العمالة الأجنبية للمنشآت الصناعية المصرية “أغلب الأجانب إما يتمتعون بخبرات لا تتوافر لدى المصريين، أو يعملون فى مهن لا يقبل عليها المصريون”.

ويحذر الكاتب الصحافي والنائب محمد مصطفى شردي من دخول العمالة الآسيوية إلى مصر مؤكداً إنها تهدد مستقبل العمالة الوطنية والأمن القومي للبلاد.

وقال في طلب إحاطة عاجل قدمه إلى المهندس رشيد محمد رشيد وزير الصناعة والسيدة عائشة عبد الهادي وزيرة القوى العاملة أن غرفة الصناعات الهندسية رصدت مؤخراً بوادر ظاهرة جديدة ناتجة عن الأزمة المالية العالمية، وهى استعانة عدد كبير من المؤسسات والشركات المصرية بالعمالة الآسيوية وخاصة من الهند والصين كبديل للعمالة المصرية نظراً لتدني أجور العمالة الأسيوية.

وتساءل شردي في طلب الإحاطة عن الخطط التي أعدتها وزارة القوي العاملة لتدريب العمالة المصرية لكي تصبح مؤهلة للعمل بالصناعات الهندسية المتخصصة، بما يحقق لها الكفاءة والخبرة سواء تم استغلالها داخل مصر، أو في حالة الاستعانة بها للعمل بالخارج.

وقال أن وزارة الصناعة مطالبة بإعلان موقفها فوراً من هذه القضية، التي ستصيب العمالة الوطنية في مقتل، وتفتح الأبواب أمام بقية المؤسسات للاستعانة “بطوفان العمالة” الأسيوية خاصة أن تجارب الاستعانة بالعمالة الأجنبية شكل ظاهرة خطيرة في عدد من الدول العربية وفى مقدمتها دول الخليج.

وأوضح شردي أن تنامي هذه الظاهرة سيصيب الشباب المصري بالإحباط، بعد عجز الحكومة عن وقف “نزيف” الهجرة غير الشرعية التي تصاعدت بشكل كبير خلال الشهور القليلة الماضية.

العنصر الغائب في هذه الظاهرة هو طابعها الاجتماعي. فالشباب المصريون يتركون سوق عملهم الخاص ليبحثوا عن فرص أفضل في الخارج، بينما يتركون فرغا، تعتبره العمالة الأجنبية “فرصة أفضل” مهملة من جانب أهلها.

السوق المصرية تمنح العامل الأجنبي ما لا تمنحه للعامل المصري، ليس لأنه يتعالى على الفرصة، بل لان هذه السوق لا تستهين به، ولا تكلف نفسها جهدا من اجل تدريبه وإعداده، إذا كان بحاجة الى إعداد وتأهيل.

والسلطات المصرية لا تشترط بدورها على مؤسسات ومراكز الأعمال أن توفر مجالات لتأهيل العمالة المحلية، أو لمنحها الأولوية. وهذا ما يدفع بالكثير من الأيدي العاملة الشابة الى النظر الى الخارج.

وعلى الرغم من أن السوق الخارجية لا تميز المهاجرين المصريين عن غيرهم، إلا أنها… لا تميز على الأقل. وهذا بحد ذاته مكسب. فعلى الأقل هناك عدل في الفقر.

 
 
 
 
           
  الرئيسية | مشروع التغير | مراحل المواجهة | مشروعات تنموية | قالوا عن حمزة | صوت وصورة | المجلس الوطني المصري | المكتب الهندسي