Thursday, September 20, 2018 أخر تحديث:
   
 
اطبع أرسل لصديقي
استخدم هذا النموذج لارسال هذا المقال لصديقك
Friend Email
Enter your message
حجم الخط
27 يونيه 2006 - 24 يناير 2011 > مقالات >
 
 
 
   
    شاركنا على تويتر  
 
 
 
 
  بالرغم من رفض البنك الدولى تمويل المشروع: الصين أنشأت لإثيوبيا أعلي سد في أفريقيا علي منابع النيل.. وبدء حجز المياه هذا الشهر

دكتور مهندس/ ممدوح حمزة

 

فى غيبة من متابعات وسائل الإعلام المصرية على جميع انتماءاتها، وصمت حكومى وتعتيم من موقع جوجل إيرس ( Google earth ) لمواقع السدود التى تنشأها اثيوبيا على روافد النيل الأزرق!!..استكملت إثيوبيا (منشأ الروافد الرئيسية لنهر النيل) بالتعاون مع الصين بناء أعلي سد في إفريقيا على منابع النيل وهو "سد تيكيزي" الذي يبلغ ارتفاعه 188 متراً، وذلك في شهر فبراير الماضي.. وبذلك أصبح هذا السد الذي يقع في إقليم تيجر الشمالي علي نهر التيكيزي أعلي من سد "كاتسي" في ليسوتو البالغ ارتفاعه 185 متراً والذي كان يمثل أعلي سد في قارة أفريقيا.. وقد بدأ السد هذا الشهر في حجز اقوى المياه إندفاعاً من نهر التيكيزي وروافده في شمال إثيوبيا.

 

فبخلاف مانعلمه عن متانة العلاقات المصرية الصينية! قامت الشركة القومية الصينية للموارد المائية والهندسة الكهرومائية CWHEC ببناء وتمويل السد بعدما تمت ترسية العطاء عليها وحصولها علي العقد في يونيو 2002 متغلبة بذلك علي منافسين من ألمانيا وإيطاليا واليابان، ليصبح هذا السد أكبر مشروع مشترك  تقوم به الصين في أفريقيا.

 

وتكلفة السد 365 مليون دولار وسيضيف 300 ميجاوات إلي شبكة كهرباء أثيوبيا، كما تنوى الحكومة الأثيوبية إنشاء عدد من السدود الكبري خلال السنوات العشر القادمة، ونظراً لأن طاقة السد علي حجز المياه تبلغ 9 مليارات متر مكعب سيستخدم لتربية وإنتاج أكثر من 10 أنواع من الأسماك والتماسيح، بالإضافة إلي ري مايزيد علي 60 ألف هكتار من الأراضي.

 

ويعد هذا السد جزء من مشروعات توليد الطاقة الكهرومائية الذي تموله جزئياً الحكومة الصينية والحكومة الإيطالية وتتولي مسئولية بنائه شركة الطاقة الكهربائية الإثيوبية المملوكة للحكومة مع الشركة القومية الصينية للموارد المائية وهندسة الطاقة الكهرومائية، ويتضمن المشروع كذلك إنشاء نفقين لتحويل مسار النهر ومسارات مائية للطاقة ومحطة للطاقة تحت الأرض تتضمن أربع توربينات فرنسيس تبلغ طاقتها 75 ميجاوات ومحطة فرعية طاقتها 230 كيلوفولت وخط تحويل طوله 105 كم لتوصيل المشروع بالشبكة القومية في ميكيلي.. وقد بدأ المشروع توليد 300 ميجا/وات منذ بداية موسم الأمطار الصيفية (المونسون) شمال الأفريقي في شهر يوليوالحالي.

 

ويعد نهر التيكيزي الذى يقام عليه السد أحد روافد نهر النيل ويمر خلال منطفة تيجراي الشمالية إلى إريتريا. ويمر من خلال أحد أعمق الأخاديد علي مستوي العالم، ويجرى في أراضي إثيوبيا الوسطي المرتفعة بالقرب من جبل قاشن داخل لاستا، حيث يجري إلي الغرب والشمال ثم إلي الغرب مرة أخرى تجاه الحدود الغربية القصوي لإثيوبيا وإريتريا، ويستمر في الجريان في شمال شرق السودان حيث يلتحم مع  نهر عطبرة الذي يمثل مجراه الأسفل أحد روافد نهر النيل، ويمكن اعتبار نهر التيكيزي المجري الأعلي لنهر عطبرة.

 

وبالإضافة إلي المشكلات البيئية المعروفة والمرتبطة بالسدود الكبيرة، مثل التغييرات الهيدرولوجية وتهديد مصايد الأسماك سيغير سد التيكيزي أيضا وجه أعمق أخاديد أفريقيا بالكامل، حيث أنه من المتوقع أن يساهم عمق جدران الأخدود في حدوث ترسيبات كبيرة في موقع الخزان عند وصول الفيضان إلي المنطقة.. وقد حدث بالفعل انهيار أرضي كبير قرب موقع السد في أبريل 2008 مما أرغم الممولين علي صرف مبالغ إضافية تبلغ 42 مليون دولار من أجل منع المنحدرات من التآكل .. وأتوقع حدوث كارثة إنشائية بعد عدة سنوات من تشغيل هذا السد الذى سيواجه مشكلات ترسيب 30 مليون متر مكعب من التربة خلال سنة، ومن أجل تقليل هذه المشكلة يتعاونالسكان المحليين  في إقليمي أمهرة وتيجراي في نشاطات إعادة التشجير لتقليل نحر التربة بواسطة المياه .

 

ومن المتوقع أيضا أن يقلل هذا الوضع من طاقة وعمر السد مما سيؤدي إلي تخفيض الري والنمو الاقتصادي، كما أنه لن يستفيد فقراء المناطق الريفية من مشروع السد حيث أن الطاقة التي سيتم توليدها منه سيتم بيعها للدول المجاورة ذات الصناعات المتطورة. وتوصي المجموعات المحلية والدولية مثل مجموعة الخبز للعالم Bread for the World بخطة تنمية بديلة عن إنشاء السدود الكبرى لإثيوبيا تتضمن سدود صغيرة ومتوسطة، والتشجير وزراعة التلال، بالإضافة إلي تطوير مصادر بديلة للطاقة بهدف استخدام الموارد الطبيعية بصورة مستدامة وتوزيع العائد منها بإنصاف.

 

وفي نفس الوقت عبر الشعب الإثيوبي عن شعوره بالإحباط لإصرار الحكومة علي بناء 10 سدود تزيد تكلفتها عن 13 مليار دولار خلال السنوات العشر القادمة. ويقول الإعلام الإثيوبي أن الدولة تعاني من نقص مزمن في الطاقة الكهربائية يصل إلي 120 ميجاوات يستهلك 1% من إجمالي ناتجها المحلي. . ومن ناحيتها تقدر الحكومة إمكانيات إثيوبيا الكهرومائية بما يزيد علي 40 ألف ميجاوات، كما تخطط  لبيع الكهرباء لباقي دول شرق أفريقيا التي تفتقر إلي الطاقة وذلك باستكمال مشروع جيلجل-جيب 2 الذي تبلغ طاقته 420 ميجاوات، إلي جانب مشروع التيكيزي البالغة طاقته 300 ميجاوات ومشروع البيليس البالغة طاقته 460 ميحاوات بمياه من بحيرة تانا، بحلول عام 2010.

 

وماتؤكده التصريحات الحكومية الرسمية من متانة العلاقات بين مصر والصين ومصر وإيطاليا يتناقض مع الواقع تماماً..فالصين التى تربطنا بها علاقات الود والاحترام والمصلحة المشتركة حسب تأكيد المسؤولين المصريين!.. تقوم (وبالمخالفة للإتفاقيات والقوانين الدولية) بتمويل مشروعات كبرى للسدود فى أثيوبيا تؤثر على موارد مصر المائية القادمة من اثيوبيا..فأين علاقات الصداقة والاحترام والتبادل والمصالح المشتركة ؟؟!.. وأين حميمية العلاقات والاحترام المتبادل بين مصر وإيطاليا من سعى إيطاليا لتمويل مشروعات سدود فى أثيوبيا تحرم المصريين من جزء من حصتهم من مياه النيل فى الوقت الذى نحتاج فيه لكل لتر من المياه ؟.

 

فأثيوبيا التى طالما رغبت وعلى غير دراسة بإقامة سدود على منابع النيل لن تعود بأى فائدة حقيقية على شعبها بل ستؤدى إلى ضرر بالغ للمواطنيين وللبيئة فى أثيوبيا.. حيث حصلت على تمويل صينى وإيطالى لمشروعات سدود على أراضيها بما يخالف الاتفاقيات الدولية الملزمة لدول حوض النيل بعد رفض البنك الدولى تمويلها .

 

والإتفاقيات الدولية الملزمة بين دول حوض النيل بشأن انصبة الموارد المائية بين دول الحوض وكذا الإلتزام بالتفاوض والتشاور وحتمية موافقة مصر بوصفها دولة المصب  بشأن مايقام من مشروعات رى فى هذه البلدان بما لا يؤثر على حصص الدول الأخرى ظلت الإطار القانونى والسياسى (المعضد من جانب القوى الكبرى  والمؤسسات الدولية) والطريق الأمثل للتعامل بين دول الحوض.. فالمؤسسات الدولية ومنها البنك الدولى قد رفضوا جميعاً طلبات أثيوبيا المتكررة لتمويل مشروعات سدود من شانها التناقض مع الاتفاقيات الموقعة بين دول حوض النيل .

 

ولابد من التأكيد والتحذير من أن هذه المشروعات التمويلية الجديدة بمثابة العقد الذى انفرط والذى سيؤدى إلى فتح الباب على مصراعيه أمام المغامرين والمستثمرين من كل العالم (دولاً وشركات) ليجعلوا من أثيوبيا شوكة دائمة فى جنب مصر . 

 

ولعقود طويلة ظلت منابع النيل الأثيوبية اليد التى توجع مصر، وطالما تسابق البعض على ليها وإيلامها لصالحهم أولصالح غيرهم أو للتأثير على مواقفها فى بعض القضايا السياسية، فعندما شرعت مصر فى إنشاء السد العالى فى بمعاونة روسيا سارعت أمريكا  بدراسة لإنشاء عدة سدود على منابع نهر النيل، حيث قام المكتب الأمريكى لاستصلاح الأراضى سنة 1964 بدراسة لهيدرولوجية حوض النيل الأزرق، وانتهت الدراسة بالتوصية بإنشاء 4 سدود على النيل الأزرق وهذه السدود هى ..كاردوبا – بوردو – مندايا- مابيل، وأقل ارتفاع لهذه السدود هو بوردو (84.2 متر ) وأعلى سد هو كاردوبا (252متر ) ، وتبلغ السعة التخزينية لسد كاردوبا 32.5 مليار متر مكعب ، ومجموع الطاقة التخزينية لهذه السدود مجتمعة هى 75 مليار متر مكعب من المياه بما يوازى تقريباً 150 % من حجم مياه الأمطار السنوى لحوض النيل الأزرق وعطبرة.. وتنتج هذه السدود طاقة كهربية بمقدار 5570ميجا /وات بما يعادل ضعف إنتاج السد العالى من الكهرباء مرتين ونصف تقريباً.. والآن ظهرت هذه المشروعات مرة أخرى .

 

فعندما تغيرت الأحوال وأصبحت إثيوبيا حليفا للاتحاد السوفيتي‏,‏ بينما استعادت مصر علاقاتها مع الولايات المتحدة‏,‏ ومع تغير المواقع والمواقف قام الاتحاد السوفيتي بتوصيل رسالة إلي مصر تلوح بإمكان أن يتعاون مع أثيوبيا علي بناء سد علي النيل الأزرق‏,‏ وكان رد الرئيس السادات أن مصر سوف تقوم بقصف هذا السد إذا ثبت انه يمكن ان يهدد أمن مصر المائي.

 

وجاء تهديد آخر في أوائل التسعينيات الماضية من السودان خلال فترة حكم الترابي البشير‏,‏ لكن مصر لم تعر هذا التهديد أية أهمية لعلمها أنها تهديدات فشنك أطلقها الترابي في حملته السياسية علي مصر‏.‏

 

واتخذ الإستعمار البريطاني من مياه النيل أداة للضغط والمساومة.. وقد ذكر الباحث الإنجليزى (تشيرول) بأن خطط تخزين مياه النيل الأزرق والأبيض في السودان كانت توضع تحت تصرف اللورد كتشنر شخصياً، وكان يوجه اليها كل اهتمامه،لا لأنها ستفتح إمكانيات لا حدّ لها تقريباً من الماء لمصر، ولكنها ستكون ورقة سياسية تُحَل بها أي مسألة سياسية تثار مع أو ضد مصر.

 

وفى عام 1929  توصلت بريطانيا ومصر إلى اتفاق أخذ شكل مذكرات تبادلية بين رئيس الوزراء المصري والمندوب السياسي البريطاني ، وتُعد بريطانيا في هذه الاتفاقية نائبة عن السودان وكينيا وأوغندا وتنزانيا ، ولقد نصت الاتفاقية بوضوح على عدم قيام أعمال ري ، أو توليد طاقة هيدروكهربائية على النيل أو فروعه ، أو على البحيرات التي تنبع منها سواء في السودان أو في البلاد الواقعة تحت الإدارة البريطانية من شأنها إنقاص مقدار المياه الذي يصل إلى مصر، كما ينص أيضاً على حق مصر في مراقبة مجرى النيل من المنبع إلى المصب وأخذ موافقتها فى أى مشروع .
وقد ووجهت هذه الاتفاقية بانتقادات عديدة من بعض دول الحوض خاصة الجانب السوداني، وتصاعدت حدتها بعد نيله استقلاله عام 1955م ، فقد اعتبرها السودان جزءاً من تسوية سياسية مع طرف أجنبي وفي غياب القيادة السودانية وبغير إرادتها ، وعلى ذلك فهي من طرف واحد لا بين طرفين ، فضلاً عن أنها تعطي مصر حق النقض (الفيتو) بل والسيادة الهيدرولوجية المطلقة في كل حوض النيل وعلى كل مشاريعه المائية ويسود التفكير لدى دول منابع النيل وبخاصة أثيوبياً فيما تعتبره حقها في استغلال مياه النيل وفقاً لاحتياجاتها التنموية ، وترى أن على دول المصب مواءمة احتياجاتها مع ما يتبقى من استخدام دول المنابع

 

وقد تقدمت أثيوبيا بمذكرة قدمتها لمنظمة الوحدة الإفريقية في مايو 1980م وهددت بإجراء تغييرات في مجرى النهر بالقوة العسكرية إن اقتضى الأمر ذلك مما حدا بوزير خارجية مصر آنذاك إلى أن يصرح في مجلس الشعب المصري بأن مصر ستمضي إلى خوض الحرب من أجل تأمين استراتيجيتها.. كما تقدمت إثيوبيا رسمياً بمطالبها إلى مؤتمر الأمم المتحدة للدول النامية عام 1981م حيث أعلنت رغبتها في استصلاح 227 ألف فدان في حوض النيل الأزرق وأكدت أنه نظراً لعدم وجود اتفاقيات بينها وبين الدول النيلية الأخرى فإنها تحتفظ بحقها الكامل في تنفيذ مشروعاتها مستقلة وقد قامت بالفعل مع بداية عام 1984م بتنفيذ مشروع سد (فيشا)، أحد روافد النيل الأزرق بتمويل من بنك التنمية الإفريقي وهو مشروع يؤثر على حصة مصر من مياه النيل .

 

إن إدراك أهمية تأمين منابع النيل أمر قديم.. فمحمد علي باشا كان قد فطن إلي ضرورة تأمين منابع النيل وأرسل حملته العسكرية الشهيرة إلي منابع النيل .. ولكن الدبلوماسية المصرية كانت ردود افعالها دائماً تجاه هذه القضية إما التهوين والتقليل من أخطار التحكم فى المنابع الأثيوبية أو التهديد بإعلان الحرب كما حدث فى السبعينيات فى حكم السادات.. ولاشك أن هذه الدبلوماسية لم تعد كافية الآن للتواصل مع أثيوبيا، بل يلزم وجود علماء وخبراء لمناقشة متطلباتها ودوافعها من إقامة هذه السدود ومن ثم دراسة الحلول البديلة من خلال لجان فنية تضم خبراء رى وهندسة وتنمية من البلدين ومن هيئات دولية معنية بالاتفاقيات الدولية وكذلك مستثمرين مصريين وذلك لدراسة البدائل الأفضل التى تحقق مصلحة أثيوبيا وتضمن عدم الضرر بمصالح مصر المائية .

 

وثمة حلول أخرى تحقق مصلحة أثيوبيا ومصر وكذا باقى دول الحوض بخلاف إنشاء السدود التى تضر بالشعب الاثيوبى وبالمصالح الإستراتيجية لمصر.. فالموارد المائية من مياه جوفية وأمطار وأنهار فى المنطقة تكفي لسد احتياجات كل دولة‏..فلماذا التركيز على إثارة المشكلات حول كمية المياه التى يحملها النهر إلي دولتي المصب والذى يصل حجمها إلي‏80‏ مليار متر مكعب، وإهمال أكثر من ألفي مليار متر مكعب من الأمطار التى تسقط فوق هضبة البحيرات‏ والهضبة الإثيوبية‏ إضافة إلى المياه الجوفية ؟.

 

وجدير بالذكر أن جميع ملوك الحبشة قبل الفتح الاسلامي كانوا يجيئون لتتويجهم في الكنيسة المصرية وبعد الفتح الاسلامي كان يذهب بطريرك الكنيسة المصرية لتتويج ملك الحبشة إلا انه في عام 1270 مارست الكنيسة الأرثوذكسية في القاهرة سلطتها علي إثيوبيا عندما رفضت إرسال أسقف مصر تتويج الملك الإثيوبي ذلك الوقت. وبقيت اثيوبيا بدون ملك متوج لفترة وحتي 50 عام مضت كان مطران الكنيسة الاثيوبية يعين بواسطة بطريرك الكنيسة المصرية ..وأخيرا .. قد حان الوقت لإحياء مطار وميناء رأس بنياس .

 

 
 
 
 
           
  الرئيسية | مشروع التغير | مراحل المواجهة | مشروعات تنموية | قالوا عن حمزة | صوت وصورة | المجلس الوطني المصري | المكتب الهندسي