Thursday, September 20, 2018 أخر تحديث:
   
 
اطبع أرسل لصديقي
استخدم هذا النموذج لارسال هذا المقال لصديقك
Friend Email
Enter your message
حجم الخط
الاخبار الرئيسية > قالوا عن حمزة >
 
 
 
   
    شاركنا على تويتر  
 
 
 
 
  متى يسقط نظام مبارك .؟!..

علاء الإسواني

 

يوم السبت الماضي ، ذهبت المذيعة الشهيرة دينا عبد الرحمن لتقدم حلقتها اليومية في قناة التحرير ففوجئت بأن ادارة القناة قررت منعها من الظهور واكتشفت أنهم أعدوا مذيعة أخرى لتقدم برنامجا بديلا لبرنامجها ..

 

دينا عبد الرحمن من أنجح المذيعات في مصر بفضل كفاءتها وشجاعتها وحرصها على تقديم الحقائق وعدم انصياعها لأية ضغوط سياسية مهما يكن مصدرها . وقد كشفت دينا في برنامجها عن الجرائم البشعة التى ارتكبها أفراد الأمن والجيش في حق المتظاهرين ..

 

في الصيف الماضى كانت دينا تعمل في قناة دريم وعندما حاول صاحب القناة الضغط عليها من أجل تخفيف نقدها لسياسات المجلس العسكري ،

 

استقالت دينا من قناة دريم وانتقلت الى قناة التحرير وهاهي بعد شهور يتم منعها من العمل بواسطة سليمان عامر صاحب قناة التحرير وهو رجل أعمال متهم بالاستيلاء على مساحات شاسعة من أراضي السليمانية وتخصيصها لغير الأغراض التى أنشئت من أجلها ..

 

وقد نشر موقع البديل انه قد حدث بين سليمان عامر والمجلس العسكري اتفاق يتخلص بموجبه عامر من البرامج التى تسمح بانتقاد المجلس العسكري وفي المقابل يغلق المجلس العسكري ملف أرض السليمانية بشكل نهائي . وفعلا ،

 

خلال أسابيع انسحبت من قناة التحرير كل الأسماء التى تنتقد سياسات المجلس العسكري : الأساتذة حمدي قنديل وابراهيم عيسى ودعاء سلطان وهاهي دينا عبد الرحمن تلحق بهم . .

 

ان ادارة القناة تردد الآن أن الخلاف مع دينا عبد الرحمن وقع حول مسائل مادية لكن كلام قناة التحرير للأسف غير مقنع ولا يمكن أبدا أن يبرر تصرفها غير اللائق . لن تتأثر دينا عبد الرحمن بهذا الصغار فهى قررت ألا تساوم على مبادئها أبدا و ان كانت خسرت برنامجا فقد كسبت احترام ملايين المصريين .

 

في نفس اليوم نشرت الصحف أن الدكتور ممدوح حمزه سوف يتم التحقيق معه في نيابة أمن الدولة بتهمة التخريب والعمل على اسقاط الدولة ..

 

الدكتور حمزه واحد من أهم مهندسي الانشاءات في العالم وهو حاصل على جوائر دولية رفيعة ومشرفة لكل مصري وهو في نفس الوقت أحد رموز الثورة المصرية الذين بذلوا مجهودا كبيرا من أجل دعمها وتحقيق أهدافها .

 

تحقيق نيابة أمن الدولة سوف يتم بناء على شريط تم تسجيله للدكتور ممدوح حمزه يتعهد فيه بتدمير مصر وحرقها بالكامل ويكشف بنفسه عن مخططه الجهنمي الرهيب ( !) . أى طفل في مصر سيدرك بسهولة أن التسجيل المزعوم مختلق ومفبرك بطريقة تفتقر الى الحرفية والذكاء . .

 

ليست هذه أول مرة يعاقب ممدوح حمزه فيها على انتقاده لسياسات المجلس العسكري ..

 

فقد أحيل من قبل الى التحقيق مع ثوار آخرين بتهم من بينها التهمة التالية : "ايهام الرأى العام بأن الفساد لازال موجودا" ..

 

وهذه آخر صيحة في التهم المطاطة التى تعود نظام مبارك أن يعاقب بها معارضيه مثل " تكدير السلم الاجتماعي واثارة البلبلة بين المواطنين والحض على كراهية النظام " .. مرة أخرى فان ممدوح حمزه في علمه ومكانته الرفيعة واخلاصه لبلاده أكبر بكثير من هذا الصغار .

 

لكنها حملة واسعة قد بدأت للتنكيل بكل من يعترض على سياسات المجلس العسكري .ولم يقتصر الأمر على تلفيق القضايا والتضييق في العمل فقد تم تدبير مجموعة من الاعتداءات ارتكبها مأجورون كان آخرها الاعتداء على النائب محمد ابو حامد عقابا له على مطالبته بنقل السلطة فورا من المجلس العسكري الى سلطة مدنية ….

 

اننا نكتشف الآن بوضوح أن حكم المجلس العسكري نسخة طبق الأصل من نظام مبارك . كان هدف مبارك الاستمرار في الحكم وتوريثه لابنه من بعده أما المجلس العسكري فقد ارتاح الى الغاء التوريث وأعلن حمايته للثورة ، وبالرغم من ذلك فان كل ما فعله على مدى عام كان بهدف حصار الثورة واجهاضها وتحويلها الى انقلاب يتغير فيه شخص الحاكم ويبقى النظام كما هو .

 

لقد تحالف المجلس العسكري مع الاخوان المسلمين ليستفيد من شعبيتهم وقدراتهم التنظيمية وبالمقابل سهل لهم الحصول على الأغلبية في البرلمان . .

 

أعد المجلس العسكري لوائح الانتخابات بطريقة تسهل فوز الاخوان وتم انشاء لجنة عليا للانتخابات تتفرج على المخالفات ولاتفعل شيئا .وهكذا ارتكب الاخوان والسلفيون كل المخالفات الانتخابية بدءا من شراء الأصوات وتوزيع السكر والزيت واللحم على الناخبين الى استعمال موظفين منتمين الى الاخوان الى التأثير على الناخبين داخل وخارج اللجان الى رفع الشعارات الدينية الى استعمال المساجد في الدعاية..في النهاية أحرز الاخوان والسلفيون النتيجة التى أرادها لهم المجلس العسكري . قد تكون هذه الانتخابات غير مزورة لكنها بالتأكيد غير عادلة ..

 

لقد وقعت الثورة المصرية بين مطرقة العسكر وسندان الاخوان .. العسكر يريدون أن يجهضوا الثورة ويستمروا في الحكم من خلف الستار والاخوان يريدون أن يصلوا الى الحكم بأى ثمن .. لقد قبض الاخوان ثمن الاتفاق فحصلوا على أغلبية البرلمان وقد حان دورهم في دفع نصيبهم.

 

السؤال الآن : هل يستطيع مجلس الشعب الحالى أن يحقق مع اللواء حمدي بدين قائد الشرطة العسكرية في الجرائم التى ارتكبها جنوده وكلها مسجلة بالصوت والصورة ..؟!.هل يستطيع مجلس الشعب أن يسحب الثقة من الجنزوري رئيس الوزراء أو حتى من ووزير الداخلية ..؟!

 

بعد مذبحة بورسعيد التى تم تدبيرها بخسة للانتقام من شباب الثورة أعضاء الألتراس اكتفى مجلس الشعب بارسال لجنة تقصى حقائق كتبت تقريرا حملت فيه المسئولية لرجال الأمن واتحاد الكرة والجمهور لكنها لم تذكر أن الشرطة العسكرية كانت موجودة أثناء المذبحة ولم تفعل شيئا لانقاذ حياة الضحايا .. كل الشواهد تؤكد ( وأتمنى أن أكون مخطئا ) ان مجلس الشعب لا يستطيع تجاوز الخط الذى حدده له المجلس العسكري ..

 

هناك بعض النواب ( ليبراليون واسلاميون ) يسعون جاهدين لاتخاذ المواقف الصحيحة لكن تظل الأغلبية للاخوان المسلمين الذين أقسموا على السمع والطاعة لمرشدهم الذى ينفذ اتفاقه مع المجلس العسكري ..

 

ان المجلس العسكري قد احتفظ بكل المسئولين المنتمين الى نظام مبارك : بدءا من القضاة الذين اشرفوا على تزوير الانتخابات والنائب العام الى رئيس جهاز المحاسبات ومحافظ البنك المركزي الى قيادات الشرطة التى قتلت المصريين وأهدرت آدميتهم .

 

نشرت الصحف أن وزير الداخلية السابق اللواء العيسوي قد أصدر أمرا سريا بصرف مبالغ مالية منتظمة الى جميع الضباط المتهمين بقتل الشهداء من أجل رفع روحهم المعنوية ..وهكذا بينما كان أهالى الشهداء يطالبون بالقصاص كان وزير الداخلية يصرف مكافآت شهرية للقتلة .. ان الانفلات الأمنى وانتشار الفوضى والبلطجة وارتفاع الأسعار واختفاء المواد التموينية ..

 

كل هذه الأزمات المسئول الوحيد عنها هو المجلس العسكري لأنه يتولى سلطة رئيس الجمهورية أثناء الفترة الانتقالية ..

 

ولايمكن هنا أن نعذر المجلس العسكري لقلة خبرته السياسية لأنه هو ذاته الذى رفض تشكيل مجلس رئاسي مدني وأصر على أن يستأثر بالسلطة وتعامل مع الوزراء باعتبارهم أفراد سكرتارية .

 

لقد تم قطع الطرق وايقاف القطارات واحراق الكنائس أمام أعين أفراد الشرطة العسكرية الذين يتفرجون ولا يتدخلون أبدا الا في حالتين اما لانقاذ مسئول ينتمي لنظام مبارك من حصار المتظاهرين واما لقمع المتظاهرين المناوئين للمجلس العسكري بارتكاب جرائم وحشية بدءا من القتل بالرصاص الى فقء الأعين بالخرطوش الى هتك أعراض البنات مصر وسحلهن في الشوارع..

 

ولم يكتف المجلس العسكري بترك المصريين يتخبطون في هذه المحن بل انه ــ امعانا في ترويع المواطنين ــ ظل يردد في كل مناسبة أن هناك مؤامرات كبرى لاسقاط الدولة بدون أن يقدم مرة واحدة دليلا واحدا على ذلك …لقد كان المتوقع أن المواطن المصري المنهك من الأزمات المذعور من انعدام الأمن ،

 

في النهاية ، سوف يكره الثورة ويقبل كل ما يريده المجلس العسكري لكن المظاهرات المليونية التى انتشرت في كل محافظات مصر في الذكرى الأولى الثورة أثبتت أن المصريين لازالوا متمسكين بتحقيق أهداف ثورتهم .أما شباب الثورة ، أنبل وأشجع من أنجبت مصر ،

 

فقد شن المجلس العسكري ضدهم حملات قمعية متعاقبة تحولت الى مذابح محزنة بغرض كسر ارادتهم . .

 

وبرغم سقوط عشرات الشهداء وآلاف المصابين الا أن شباب الثورة خرجوا منتصرين لم تنكسر ارادتهم. وهنا بدأت وسائل الاعلام حملة واسعة منظمة لتشويه سمعة الثوار الذين عاملهم الاعلام في البداية باعتبارهم أبطالا قوميين ثم تحول الى اتهامهم بأنهم عملاء خونة ممولون من الخارج ..

 

وقد اتهم اللواء الرويني حركة 6 ابريل وحركة كفاية بأنهما ممولتان من الخارج ولما فشل في اثبات اتهاماته الفارغة لم يكلف خاطره بالاعتذار . ..

 

أخيرا فاجئنا المجلس العسكري بحملة شرسة على بعض منظمات المجتمع المدنى واتهمها بتلقى أموال غير شرعية وأنها تسعى الى تقسيم مصر الى ثلاث دويلات ( زادوا بعد ذلك الى خمس دويلات ) .

 

هذه الحملة غريبة وتثير أسئلة كثيرة :

 

لماذا سكت المجلس العسكري طوال عام كامل على هذه المنظمات التى كانت تعمل تحت نظره ..؟!

 

لماذا لم يتصرف المجلس العسكري بهذا العنف عندما انتهكت القوات الاسرائيلية حدودنا وقتلت ستة من ضباط وجنود القوات المسلحة ..؟!

 

هل حدث بين المجلس العسكري والادارة الأمريكية خلاف غير معلن فقرر عقاب الأمريكيين بهذه الحملة ..؟!

 

اذا كان المجلس العسكري يرفض التمويل الأجنبي و يحرص على شفافية ميزانية كل المنظمات والأحزاب فنحن بالطبع نؤيده تماما لكننا نلاحظ أن الرقابة على التمويل الأجنبي تقتصر على الهيئات المدنية دون الدينية ..

 

لماذا لم يفتش المجلس العسكري على تمويل الاخوان والسلفيين ومن أين لهم بملايين الجنيهات التى أنفقوها أثناء الانتخابات .؟!.

 

هل الاخوان حلفاء المجلس العسكري ولذلك فهو يتغاضى عن مصادر تمويلهم بينما لعبت المنظمات المدنية دورا مهما في كشف الجرائم البشعة التى تمت ضد المتظاهرين بالتالي فان المجلس العسكري يعاقبها ..

 

ان بقاء المجلس العسكري في السلطة بالاضافة الى ما سببه من أزمات طاحنة يعانى منها المصريون الا أنه سيؤدى الى كتابة دستور معيب تحت وصاية المجلس العسكري وسوف يؤدى بالضرورة الى انتخاب رئيس الجمهورية الذى يحدده المجلس العسكري و يتحكم فيه من وراء الستار تماما كما يتحكم في رئيس الوزراء الآن ..

 

لقد آن الأوان لكى يسلم المجلس العسكري السلطة الى هيئة مدنية منتخبة حتى يعود الجيش الى ثكناته ليؤدى مهمته الأساسية في الدفاع عن الوطن . الثورة مستمرة حتى تنتصر وتحقق أهدافها .

 

الديمقراطية هي الحل

 

14 فبراير 2012

 

 
 
 
 
           
  الرئيسية | مشروع التغير | مراحل المواجهة | مشروعات تنموية | قالوا عن حمزة | صوت وصورة | المجلس الوطني المصري | المكتب الهندسي