Thursday, September 20, 2018 أخر تحديث:
   
 
اطبع أرسل لصديقي
استخدم هذا النموذج لارسال هذا المقال لصديقك
Friend Email
Enter your message
حجم الخط
25 يناير 2011 - حتى الآن > مقالات >
 
 
 
   
    شاركنا على تويتر  
 
 
 
 
  أزمـة تسليـم السلطـة

أزمـة تسليـم السلطـة

أزمـة تسليـم السلطـة

الإسراع بإنتخابات رئاسة الجمهورية يستوجب تفعيل دستور 71 مؤقتاً 

بقلم الدكتور/ ممدوح حمزة

 

إجتمعنا يوم السبت 21 يناير 2012 فى مؤتمر "الشعب يستمر فى ثورته" بمركز المؤتمرات ـ قاعة خفرع فى لحظات فارقة فى تاريخ مصر، نحاول فيها أن نستكمل مسيرة الوصول بثورة 25 يناير لتحقيق أهدافها. والهدف من هذا المؤتمر هو توثيق شعارات الثورة التى صدرت من قلب وعقل ووجدان الشعب عند الشرارة الأولى للثورة والتى لم يكن خلفها تنظيم ولا ترتيب. وبالإضافة إلى هذه الشعارات طالب الثائر/ مصطفى شوقى من حركة شباب من أجل العدالة والحرية أن يشمل المؤتمر محور تسليم السلطة .. وقد أعتبر هذا المحور أهم أزمة تمر بها البلاد.

 

هناك ضرورة لأن تتحرر عقولنا من مناخ الأزمة ذاتها لنبحث بدقة فى الحلول المطروحة.

 

وهنا أؤكد على أن خلافنا مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى إدارته للمرحلة الانتقالية والأخطاء الجسيمة التى ارتكبت لا يجب أن تكون ذريعة لأى طرف كى يتوهم أن هذا الخلاف يمكن أن يجعل أى منا يعمل على تهديد وحدة الجيش المصرى أو التقليل من هيبته واحترامه، أو السماح بخروجه من المرحلة الانتقالية بما لا يحفظ له كرامته ويعزز هيبته ـ لأننا نعلم، ومعنا الغالبية العظمى من المصريين .. أن أحد أهداف الحلف الصهيو أمريكى هو إضعاف وإهانة القوات المسلحة المصرية، وشق العلاقة التاريخية التى تربطها بالشعب؛ فدوام هذه العلاقة هو صمام الأمان ومصدر قوة لمصر وشعبها العظيم، وهو أساس قدرتها على تحقيق أهدافها بقوة المشروع الوطنى، الذى يحميه سلاح الجيش الوطنى من أعداء الداخل والخارج.

 

هذا يفرض علينا جميعا .. عسكريين ومدنيين .. واجب عدم السماح بتحويل الخلاف إلى شرخ أو صدام تحت أى ظرف. ويعلم الجميع أنه بعد هزيمة سنة 1967 احتضن المصريون جيشهم وتبرعت نساء مصر بحليهن، وقلنا جميعاً "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"، وعندما عاد الجيش سنة 1973 منتصراً وضعه المصريون فوق الرءوس، وهذا يشجعنا على المصارحة ودراسة أى موقف بدقة، والتدقيق فى تناول مقترحاتنا ودراسة آثارها بالعقل دون انفعال أو رد فعل غاضب .

 

إن السلطة التشريعية تم تسليمها بالفعل اليوم 23 يناير 2011 إلى مجلس الشعب المنتخب ولم يعد للمجلس العسكرى الإنفراد بإصدار أى تشريع دون الرجوع لمجلس الشعب وتبقى السلطة التنفيذية واجبة التسليم.

 

ولدينا سيناريو استكمال مسار المرحلة الانتقالية بعد انتخاب مجلس الشورى ثم انعقاد البرلمان بغرفتيه (الشعب والشورى) من أجل انتخاب الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، ويستفتى عليه ثم انتخاب الرئيس، بما يعنى تسليم السلطة التنفيذية لسلطات منتخبة من الشعب المصرى فى موعد غايته 30/6/2012 وفقاً للالتزام المعلن رسمياً من المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى يدير شئون البلاد فى المرحلة الانتقالية. وأنا أؤمن تماماً بأن المجلس العسكرى سوف يسلم السلطة لأن وجوده فى هذا المكان ليس من طبيعة الأمور وليس له ظهير جماهيرى إستناداً لنداء الثورة الشهير "دولة مدنية لا دينية ولا عسكرية".

 

البعض منا يطالب بتغيير هذا المسار ويطرح فكرة إلغاء انتخاب الشورى وتسليم سلطات رئيس الجمهورية لرئيس مجلس الشعب بدعوى أنه سلطة منتخبة ثم ننتخب الرئيس ونضع الدستور الجديد بعد ذلك.

 

هذا الطريق أولاً يخالف ما تم استفتاء الشعب المصرى عليه؛ بأن مجلس الشعب والشورى قائمان إلى أن يتم الاستفتاء على الدستور القادم، كما يحمل الأمر مخالفة للقواعد الدستورية فى توازن السلطات لأنه يضع فى قبضة رئيس مجلس الشعب سلطة رئيس الجمهورية (وهى السلطة التنفيذية) بالإضافة للسلطة التشريعية دون حسيب ولا رقيب وبدون سند فى الإعلان الدستورى القائم الذى يعتبر دستوراً مؤقتاً تم انتخاب مجلس الشعب على أساسه، ولم ينص فيه على نقل صلاحيات رئيس الجمهورية لرئيس مجلس الشعب، بالإضافة إلى أن سلطات الرئيس المنصوص عليها فى المادة (56) من الإعلان الدستورى إنتزع منها صلاحية حل البرلمان، وبالتالى لم يعد هناك توازن بين السلطات، فإذا أضفنا لذلك كون البرلمان أتى بأغلبية من التيار الدينى فهذا معناه تسليم البلد (تسليم مفتاح) لجماعة الإخوان المسلمين والتيارات السلفية وبدون أى ضمانات دستورية إلا النوايا (التى لا تلزم أحداً)، وهم من أفشلوا كل محاولة للتوافق الملزم وليس (الاسترشادى) بمعايير انتخاب الجمعية التأسيسية للدستور، وكذلك إفشال محاولات الالتزام بالمبادئ الأساسية له التى تشمل مقومات الدولة والحقوق والحريات العامة للمواطنين (دون نظام الحكم) والتى وردت فى كل الوثائق وفى مقدمتها وثيقة الأزهر.

 

إن مخاطر انفراد رئيس مجلس الشعب ولو ليوم واحد بصلاحيات رئيس الجمهورية مجتمعة مع صلاحيات رئاسة المجلس التشريعى تحمل مخاطر كبيرة على المجتمع والدولة المصرية، وتؤدى إلى دخول الدكتاتورية  من أوسع أبوابها، وإذا أضفنا لذلك أن الإعلان الدستورى القائم لا يلزم رئيس مجلس الشعب أن يجرى انتخابات الرئاسة خلال ستين يوماً كما كان الحال فى دستور 1971 المعطل، فإن إفتعال أى أحداث يتعمدها هذا التيار لتعطيل الانتخاب يمكن أن يحدث وتاريخهم ملئ بهذا لو عدنا وقرأناه.

 

إذن بدون عودة دستور 1971 كاملاً للعمل (وهذا مطابق تماماً لاستفتاء 19 مارس 2011) وانتخاب الرئيس فى ظل وجوده لحين وضع الدستور الجديد فهناك مخاطرة كبرى لا يحمد عقباها أمام هذا المقترح.

 

يبقى مقترح يتحدث فيه البعض عن إمكانية تشكيل (مجلس رئاسى مدنى) يتم إختياره من قبل ثوار الميدان، وهذا الطرح يحمل أيضاً مخاطر كبيرة إضافة إلى فقدان اللحظة السياسية المناسبة له، وكانت ممكنة فى زخم أيام الثورة الأولى وبعد تنحى الرئيس المخلوع.

 

هذه المخاطرة تتمثل فى اختطاف الشرعية من الشعب المصرى الذى يجب أن ينتخب "مجتمعاً" من يمثله أو يحكمه، وإمكانية تعدد السلطات المختارة من الميادين والمليونيات المتعددة لكل فصيل أو تيار أو جماعة، ولا يمكن لأحد منا أن يتصور أن يختار نيابة عن الشعب المصرى كله حتى لو كنا مليون أو مليونين،
وهو ما يدخل البلاد فى فوضى اللاشرعية وثمنها غال ـ لأنها تسلمنا لأعدائنا الذين يتربصون بهذا الوطن ـ بتعدد السلطات بدون سند دستورى لإنشائها.

 

لقد قصدت أن أسطر مخاوفى واضحة علنية وأن أؤكد أننا سوف نظل فى خندق الشعب والثورة، على  يقظة تامة حتى نصل ببلادنا وثورتنا للأهداف التى حددتها جماهير الشعب المصرى (عيش ـ حرية ـ كرامة إنسانية ـ عدالة إجتماعية) فى وطن ديمقراطى محصن دستورياً تحميه قوة الفكر وقوة السلاح.

 

—————

جريدة الأخبار 24-1-2012

 
 
 
 
           
  الرئيسية | مشروع التغير | مراحل المواجهة | مشروعات تنموية | قالوا عن حمزة | صوت وصورة | المجلس الوطني المصري | المكتب الهندسي