Tuesday, May 2, 2017 أخر تحديث:
   
 
اطبع أرسل لصديقي
استخدم هذا النموذج لارسال هذا المقال لصديقك
Friend Email
Enter your message
حجم الخط
الاخبار الرئيسية > قالوا عن حمزة >
 
 
 
   
    شاركنا على تويتر  
 
 
 
 
  نحن لا نصنع المولوتوف

نحن لا نصنع المولوتوف

عندما كتبت مقال الأسبوع الماضى «كفوا أيديكم عن الثوار»، لم يكن الدكتور ممدوح حمزة قد مَثلُ بعد أمام النيابة.. كان موعده قد تحدد يوم الأربعاء.. يومها صاحبته مع عديد من رفاقه، وبعض من شباب الثورة ومصابيها إلى هناك، وأذن لى المستشار وجدى عبدالمنعم مشكوراً بحضور التحقيق.. كنت أرجح أن الأمر لن يستغرق كثيراً من الوقت، إلا أنه بعد مرور ساعة أو نحوها، بدأت أتحقق أن الاتهام أكثر تعقيداً مما ظننت رغم أن عدد مقدمى البلاغات والشهود الذين أدلوا بأقوالهم ضده يكاد لا يزيد على عدد أصابع اليد.. لو صحت الوقائع المنسوبة إلى ممدوح حمزة لأدت به إلى السجن المؤبد إن لم يكن إلى المشنقة، فهو يتلقى أموالاً من جهات أجنبية بزعم أنها لعلاج مصابى الثورة، ثم ينفق هذه الأموال على إعاشة المعتصمين وتزويدهم بالخيام حيث يصنعون قنابل المولوتوف التى يحرضهم على إلقائها على قوات الجيش والشرطة، واستخدامها فى إحراق المبانى العامة.

 

كل من يعرف ممدوح حمزة يعرف أن خلية النحل التى تشكلت فى مكتبه منذ قيام الثورة لرعاية المصابين، بقيادة قديس الطب الأستاذ محمد شرف، وشباب الثورة بأنفسهم، كانت عملاً طوعياً خالصاً يموله هو بنفسه، وتموله تبرعات المصريين.. لم يكن عمل هذه الخلية فى أساسه هو جمع التبرعات وإنما تنسيق توجيهها من المتبرعين مباشرة إلى المستشفيات التى تقوم بعلاج المصابين.. وكانت معظم هذه التبرعات تأتى من المصريين فى الداخل أو من جالياتهم فى الخارج، أما مساهمات الأجانب فكانت تتمثل فى تبرع بعض المستشفيات، خاصة فى النمسا وألمانيا وإنجلترا وفرنسا، بنفقات العلاج، وكذلك تبرع الجراحين بأجورهم..

 

 وكانت الخلية التى تحولت إلى مؤسسة فيما بعد باسم «مؤسسة دعم أبطال ٢٥ يناير»، تضم شابات وشباناً يقومون بترجمة تقارير المستشفيات المدونة بالعربية إلى لغات أجنبية لإرسالها إلى الخارج بحثاً عن فرص للعلاج، أو يتصلون بالهيئات والشركات للحصول على مزايا للمصابين أو يقومون بتنظيم نقل المصابين الذين يحتاجون إلى التردد على المستشفيات يومياً والتأكد من تلقيهم العلاج بكفاءة وانتظام، أو يعدون قوائم منضبطة بالمصابين وحالتهم الاجتماعية وعناوينهم.. فى مارس الماضى قمت بتسليم إحدى هذه القوائم إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وأعلم أنه كان هناك تنسيق بين الجانبين، خاصة فى سفر المصابين إلى الخارج.

 

بعد نحو خمس ساعات تحدث فيها ممدوح حمزة عن هذا كله فى سراى النيابة، صرفته هيئة التحقيق وألغت قرار منع سفره، وكان قضاة التحقيق قبلها بأيام قد فعلوا الشىء نفسه مع الدكتور أيمن نور. وأطلقوا أيضاً سراح خطيب الثورة الشيخ مظهر شاهين والناشطين نوارة نجم وطارق الخولى، الذين وجهت لهم اتهامات مشابهة بالتحريض.. صحيح أن الجميع قد برئوا، إلا أن الرسالة كانت واضحة: ليس مهماً أن تتم إدانة رموز الثورة وصناعها أو براءتهم، يكفى أن تتواصل جرجرتهم إلى النيابات والمحاكم حتى يرتدعوا.

 

أعرف جيداً أن ممدوح حمزة يصعب ترهيبه، لكن الجرح الذى تركه تحقيق الأربعاء كان غائراً.. أمس الأول جاءنى فى بريدى الإلكترونى بيان صحفى أعلنت فيه «مؤسسة دعم أبطال ٢٥ يناير» التوقف حالياً عن استقبال مصابى الثورة بسبب «ما تبين من سير التحقيقات أن هناك جهات تقاعست عن أداء دورها فى التصدى لإنهاء معاناة مصابى الثورة وانشغلت عنه بالقيام بمهام أمنية غير مبررة فدفعت بعض الأشخاص من مدعى الإصابة للإيقاع بالمتطوعين النبلاء الداعين لرعايتهم»، وأضافت المؤسسة أنها اتخذت هذا الإجراء «حماية لمصابى الثورة وللمتطوعين من الزج بهم فى تحقيقات قضائية بسبب عملهم الوطنى النبيل».

 

إيقاف المؤسسة لنشاطها خطأ كبير. وحتى لو كانت الدولة قد بدأت تتحمل مسؤوليتها فى رعاية مصابى الثورة، فذلك يجب ألا يمنع من مساهمة هيئات خاصة فى هذا الواجب الإنسانى والوطنى.. وقد يبدو غريباً أن يكون الشغل الشاغل للدولة الآن هو رعاية مصابى الثورة فى حين تتم مطاردة من يقومون بهذا الواجب، إلا أن الأمر لا يثير كثيراً من العجب.. هناك مخطط حقير ضد الثورة ذاتها تقوم بتنفيذه جهة ذات سطوة فى الدولة هدفه ترهيب الثوار لكسر شوكتهم قبل أن يحل يوم ٢٥ يناير.. وتدفع هذه الجهة بالبعض ليقدموا بلاغات أو ليشهدوا فى التحقيقات ضد الذين يدعمون الثوار أو يناصرونهم، حتى لو كانت التهم زائفة لا تصمد أمام أى تحقيق عادل.. المهم أن تحدث ضجة إعلامية وأن يتأثر الرأى العام وأن يرسخ فى الأذهان أن الثوار مجرد بلطجية يتسببون فى انفلات الأمن ويتعدون على الجيش والشرطة، ويتلفون الممتلكات العامة والخاصة، ويهددون الاستقرار ويوقفون عجلة الاقتصاد.

 

يتفق هذا المخطط مع الكذبة الكبرى التى تروج لها السلطة الآن من أن هناك خطة ما يسمونها خطة إسقاط الدولة سيتم تنفيذها خلال الأيام القليلة المقبلة.. أقول كذبة كبرى، لأن إسقاط الدول أمر جلل يهون إلى جانبه إسقاط الحاكم أو حتى إسقاط النظام، ولأنه لو كانت هناك مثل هذه الخطة لكان من المفترض أن الدولة – وقد أعلنت عنها بالفعل – تعلم بتفاصيلها وبمن وضعها وبمن يقومون على تنفيذها أو بجانب من هذا كله، إلا أن أحداً لم يخبرنا بذلك أو بما يدل على ذلك، والأرجح أنه لن يخبرنا أحد بأى معلومات واضحة، ذلك أن المطلوب هو أن يبقى الأمر مبهماً فضفاضاً يحتمل القيل والقال، ويوحى بأن الثوار هم الذين وراء هذه الخطة الشيطانية، أى أن الثوار هم المتآمرون، هم العملاء، هم المخربون، هم البلطجية، هم ولا أحد غيرهم اللهو الخفى.

 

الكل يعرف أن الثوار أبرياء من التهمة، وأن الذى يريد إسقاط الدولة فعلاً أذناب النظام البائد المستبد الذين طالما رددوا «إما نظامنا نحن وإما الفوضى»، الذين يريدون إسقاط الدولة فعلاً هم قيادات شرطة القمع، وكبار المسؤولين فى أجهزة الدولة، وفلول لجنة السياسات فى الحزب الوطنى المنحل، ورجال الأعمال ورجال الإعلام الذين صعدوا فى ظل نظام مبارك، ومازال الكثير منهم حتى بعد قيام الثورة ممسكاً بكثير من الخيوط.. الذين يريدون إسقاط الدولة فعلاً هم أولئك المحتجزون فى طرة ومن يحركونهم خارج طرة ليخربوا فى عرض البلاد وطولها سراً وعلناً. يوم الثلاثاء الماضى نشر فى الصحف أن الاعتداء على موقع المشروع القومى فى الضبعة، وتفجير معامله بالديناميت، تم بإيعاز من رجل أعمال من قيادات الوطنى المنحل، لكننا لم نسمع بإحالته إلى المحاكمة ولا باحتجازه وفقاً لقانون الطوارئ ولا حتى بتقديم بلاغ ضده فى النيابة العامة..

 

وفى ديسمبر الماضى نشر فى الصحف أيضاً، نقلاً عن مصدر مسؤول، أن شخصيات حزبية وبرلمانية سابقة ورجال أعمال تورطوا فى أحداث مجلس الوزراء وغيرها، ولم نسمع أيضاً بأن أحداً منهم مَثُل أمام جهة تحقيق.

 

لقد أصبح مكشوفاً للكل أن هناك تسامحاً مع عناصر الثورة المضادة، فى حين يجرى تلفيق التهم للثوار وتلويث سمعتهم، ومع ذلك فمن الصعب أن تقنع أحداً بأن الثوار مخربون، لأن الثوار يبنون ولا يهدمون.. الثوار يتطلعون إلى مصر عفية فتية.. الثوار صمموا على استمرار ثورتهم سلمية.. الثوار لا يصنعون المولوتوف.. الثوار يصنعون الأمل.

 

—————–

المصري اليوم

23-1-2012

 

 

 
 
 
 
           
  الرئيسية | مشروع التغير | مراحل المواجهة | مشروعات تنموية | قالوا عن حمزة | صوت وصورة | المجلس الوطني المصري | المكتب الهندسي