Wednesday, November 22, 2017 أخر تحديث:
   
 
اطبع أرسل لصديقي
استخدم هذا النموذج لارسال هذا المقال لصديقك
Friend Email
Enter your message
حجم الخط
مقالات >
 
 
 
   
    شاركنا على تويتر  
 
 
 
 
  المشاركة في العائد المالي لآثارنا بمتاحف وميادين العالم

المشاركة في العائد المالي لآثارنا بمتاحف وميادين العالم
د. ممدوح حمزة
المهندس الاستشاري والأستاذ بجامعة قناة السويس

بتاريخ‏31‏ يناير‏2002‏ تناول الكاتب الصحفي الكبير الأستاذ صلاح منتصر في عموده اليومي بالأهرام‏(‏ مجرد رأي‏)‏ موضوع آثارنا بالخارج واتفاقية الجات وطالب بضرورة دراسة إمكانية حصول مصر علي حقها من عوائد هذه الآثار‏..‏ وبتاريخ 14-2-2002 ‏ تناول الأستاذ صلاح منتصر من جديد قضية آثارنا بالخارج وحق الإبداع وقال إن وزير الثقافة ناقش معه صعوبة أن تحصل مصر علي جزء من عوائد هذه الآثار‏,‏ نظرا لعدم تطابق شروط اتفاقية الجات مع وضع الآثار المصرية الموجودة بالخارج‏.‏

وبتاريخ‏10‏ فبراير‏2002‏ نشرت الأهرام مقالة بعنوان أكبر متحف في العالم بقلم الكاتب والمسرحي المبدع الأستاذ الفريد فرج تعرض فيها لقضية آثار مصر بالخارج والآراء المطروحة حول استعادتها أو الإبقاء عليها لدي الدول الأجنبية لتكون خير سفير يشجع السائحين علي القدوم الي مصر لمطالعة شواهد حضارتها وتراثها المعجز‏..‏ وذكر الأستاذ الفريد فرج بأنه توصل الي حل وسط ومؤقت يؤصل مكية مصر لآثارها بالخارج ويحفظ حقها في الحصول علي جزء من عوائد هذه الآثار بمتاحف ومعارض العالم‏.

‏والواقع أنه سبق لي نشر مقالتين في هذا الموضوع نشرت الأولي منهما بجريدة الأهرام بتاريخ‏8‏ سبتمبر‏2001‏ والثانية بتاريخ‏22‏ يناير‏2002‏ بجريدة الأخبار وتعرضت فيهما بالتفصيل لهذه القضية القومية البالغة الأهمية وكان لي شرف المبادرة بالدعوة الي اتخاذ الاجراءات اللازمة لتحصل مصر علي أنصبة عادلة ودائمة مقابل استغلال آثارها بالخارج‏,‏ وشرحت فيهما كذلك موقف مصر في هذه القضية وأحقيتها في الحصول علي عوائد مقابل استغلال آثارها بالخارج طالما فشلت في استردادها بالطرق المختلفة‏.‏

وكما سبق أن ذكرت في المقالتين فإن الميثاق الذي وقعته أكثر من‏30‏ دولة بهولندا عام‏1954‏ يؤكد أحقية الدول في استرداد آثارها أو اتباع الوسائل الكفيلة بتحقيق الاستفادة من هذا الحق ويساند ذلك اتفاقية الملكية الفكرية‏(‏ التريبس‏)‏ المكملة لاتفاقية الجات والتي تمنع الآخرين من استغلال النتاج العقلي والمادي للدول والهيئات والأفراد ما لم يصدر بذلك صريح الموافقة والحصول علي المقابل المادي المناسب‏,‏ ولذا فانني ادعو الي تشكيل لجان متخصصة من خبراء في القانون الدولي وفي الآثار وفي التاريخ وفي الدبلوماسية من داخل مصر ومن خارجها‏(‏ إذا لزم الأمر‏)‏ لدراسة الطرق والوسائل المختلفة لإمكانية حصول مصر علي عوائد مقابل استغلال آثارها بالخارج ووضع استراتيجيات وبدائل تتصف بالمرونة وقابلية التنفيذ لتستفيد مصر من هذا الكنز المهمل الذي ينهل الآخرون من خيراته ونقف حياله مكتوفي الأيدي نتحسر علي حقنا السليب‏.‏

وليست الكتابة هنا من قبيل إثبات المبادرة أو السبق ولكني أعاود الكتابة لسعادتي لذيوع الفكرة ومشاركة أساتذة ومفكرين أجلاء أمثال الأستاذ ألفريد فرج والأستاذ صلاح منتصر لقضية تحمست لها كثيرا وهو ما يشجعني أن أضيف بعض المعلومات والبيانات ذات الأهمية في هذا الصدد وأدعو من جديد الي اتخاذ خطوات جادة للاستفادة الممكنة من آثارنا بالخارج والتي تعتبر بمثابة الكنز المهمل الذي ينتظر منا المشاركة في عوائده الوفيرة لاستغلاها في مشروعات التنوير والثقافة وصيانة الآثار والتنقيب عنها والحفاظ عليها‏.‏

وكما سبقت الاشارة فان متحف اللوفربباريس يضم ما بين‏27‏ و‏30‏ ألف أثر مصري تشغل‏7‏ قاعات رئيسية للعرض بالمتحف‏,‏ بما يشكل حوالي‏26%‏ من معروضاته وبما يشكل‏76%‏ من آثار الحضارات الشرقية في المتحف‏,‏ كما تشكل المعروضات المصرية في المتحف البريطاني بلندن حوالي‏18%‏ من معروضاته وتشغل أكبر القاعات المخصصة لآثار الحضارات بالمتحف‏.‏

وبالإضافة لمتاحف لندن وباريس إن هناك مئات المتاحف والميادين والشوارع الشهيرة والقاعات والمعاهد والمعارض والتي تزيد علي‏700‏ مكان في العالم تحتوي علي آثار مصرية‏,‏ منها متاحف فيينا والفن البيزنطي ببرلين وبافاريا وديل كارنيجي وكليفلاند وبولدتيجا وسوانسا وهارفارد وكورفو والبليزياس وبرلين وطوكيو وأوزاكا وروما وكارلوس بجامعة إيموري الأمريكية والمتحف القومي بأثينا وكونستراست بكاليفورنيا ومتاحف جامعة كامبردج والجامعة العبرية بالقدس وجامعة إلينوي بأمريكا ومتحف آثار سيدني وبوشكين بموسكو والأرميتاج وبولينجا ومعهد الدراسات المصرية في هايدلبرج والمتروبوليان وغيرها الكثير من المتاحف التي ذكرت بالتفصيل أنواع وتاريخية وعدد الآثار المصرية الموجودة بها‏.‏

وقد ذكرت أسماء الشركات والجهات الأجنبية التي قامت بتصوير الآثار المصرية في سقارة وهضبة الأهرام والأقصر وعمليات انتشال الآثار الغارقة بشواطيء الاسكندرية وقامت بتسويق هذه الأفلام للفضائيات ومعاهد ومراكز أبحاث عالمية‏,‏ وذكرت أن احدي الشركات الفرنسية بلغت أرباحها أكثر من‏40‏ مليون فرنك فرنسي خلال العامين الماضيين بعد تصويرها لانتشال الآثار من شواطيء المكس وأبي قير بالاسكندرية‏.‏

وتعرضت المقالتان المشار اليهما للأرباح التي تجنيها المتاحف والشركات الأجنبية مقابل عرض وتصوير وتسويق ونسخ وطبع وتقليد آثارنا بالخارج ومن ذلك قيام بعثة واسيدا اليابانية برئاسة البروفسير‏(‏ ساكوجي يوشيمارا‏)‏ عالم الآثار الياباني باجراء العديد من الدراسات والأبحاث علي مقبرة ومومياء توت عنخ آمون وتسجيلها علي شرائط فيديو وأقراص كمبيوتر‏(CD.s )‏ وتسويقها عالميا بالرغم من أن هدف البعثة كان أكاديميا بالدرجة الأولي‏.‏

لقد قامت بعض المتاحف الأمريكية مؤخرا بتسويق أشرطة فيديو وأقراص كمبيوتر وصور وخرائط وبوسترات ملونة لآثار سقارة وبيعها علي نطاق عالمي ربحت من ورائه ملايين الدولارات‏,‏ إضافة الي تسويق بعض الشركات الأمريكية لأفلام تسجيلية مصورة عن الآثار الفرعونية وملوك وقادة الفراعنة ومنهم حور محب محققة بذلك أرباحا بلغت حوالي‏70‏ مليون دولار خلال الأعوام الثلاثة الماضية‏.‏

واذا كنت قد طالبت من قبل بضرورة أن تحصل مصر علي نصيبها من الأرباح التي تجنيها المتاحف والمعارض والشركات الأجنبية من استغلال آثارنا التي تحوزها ولا تملكها فإنني لم أغفل ان يتم تعبئة الجهود وتسخير وسائل الاعلام والسفارات والجاليات المصرية والعربية بالخارج لرصد هذه الآثار ومتابعة الاستفادة المادية منها حتي يمكن أن تحصل مصر منها علي عوائد مناسبة تستغلها في مشروعاتها الثقافية والتعليمية‏,‏ وذكرت أنه يمكن في البداية أن يتم تحصيل جزء من هذه العوائد في شكل تكنولوجيا وبعثات وبرامج تدريب تختارها مصر في ضوء الأسعار العالمية ولاتفرض عليها مثلما يحدث في برامج المنح والمساعدات الخارجية‏.‏

لقد سبق ان ذكرت أيضا مبادرات بعض الدول مثل اليونان وايطاليا لاستعادة آثارها بشتي الطرق وتشكيلها للجان علي أعلي المستويات لرصد ومتابعة آثارها بالخارج والمطالبة بعودتها الي وطنها الأم وجعلت في مجالس ادارة متاحفها القومية ادارات مختصة بمتابعة ورصد هذه الآثار بمتاحف العالم‏,‏ وطالبت بأن تسير مصر في الاتجاهين معا‏:‏ المطالبة باستعادة آثارها من الخارج من ناحية‏,‏ والاستفادة من بنود اتفاقية حق الملكية الفكرية الخاصة بالتراث والفلكلور وميثاق هاج والقانون الدولي لتحصل علي نصيب من عوائد استغلال هذه الآثار يستغل في دعم نشاط المشروعات الثقافية والحضارية والتنويرية مثل مكتبة الاسكندرية وترميم الآثار وغيرها من المشروعات الثقافية التي تجد تأييدا عالميا علي المستويين الرسمي والشعبي‏.‏

ان شغف العالم بالحضارة المصرية وما خلفته من شواهد وكنوز هو ما أعطي لمتاحف العالم شهرتها وبيريقها وجعل من كبرياتها في لندن وباريس قبلة ومزارا لمئات الملايين من السياح وهو ما أكده‏(‏ هنري لويرات‏)‏ مدير متحف اللوفر خلال ندوة عقدت بباريس قبل نشر مقالتي الأولي بخمسة أشهر عن الآثار المصرية‏,‏ حيث صرح بأن الآثار المصرية بمتحف اللوفر تعد عامل الجذب الرئيسي لأكثر من‏60‏ مليون سائح أجنبي ومحلي يزورون اللوفر سنويا‏,‏ وهو ما أعلنه أيضا مدير متحف برلين الذي أكد أن إعادة رأس نفرتيتي لمصر يعني توقف المتحف نهائيا عن العمل‏,‏ لأن هذه الآثار‏(‏ من وجهة نظره‏)‏ هي السبب الرئيسي في توافد الملايين من السائحين الأجانب والألمان الي المتحف سنويا‏.‏

الأساتذة الأجلاء صلاح منتصر وألفريد فرج‏:‏ يجب الاتفاق أولا علي الأهمية البالغة لهذه القضية التي ينبغي أن تكون قومية تستوجب الاهتمام والمناقشة علي أعلي المستويات وتشكل لها اللجان المتخصصة ويتم وضع جداول أعمال واستراتيجيات واضحة تبدأ برصد وتحديد حجم وأماكن الآثار المصرية بالخارج وبذل أقصي الجهد للوقوف علي أوجه استغلالها الاقتصادية من قبل الدول والهيئات والأفراد بالخارج ومعرفة حجم ما تدره من دخل نحن أحوج ما نكون اليه للاستفادة منه في تمويل مشروعات الثقافة والتنوير التي تحتاج الي تعبئة جميع الجهود والموارد‏.‏

واذا كنتم قد اتفقتم معي علي أهمية حصولنا علي هذه العوائد فاسمحوا بأن اختلف معكم في قضية أن تستبدل مصر باستمرار هذه الآثار فتبعث للخارج بجزء وتسترد جزء‏,‏ آخر حسب رؤية الأستاذ الفريد فرج وهو ما لايتفق مع أهمية الحفاظ علي الآثار وصيانتها‏,‏ نظرا لخطورة عمليات الشحن والنقل وتغيير أماكن العرض والمناخ من مكان لآخر‏,‏ بالإضافة لمصاريف الشحن والتخزين وضعف المقابل المادي المتوقع من وراء هذه العملية وقد سبق طرح هذه القضية ونوقشت بشكل مستفيض واتفق في حينه علي المخاطر التي تنجم عن كثرة إرسال آثارنا لمعارض خارجية ومنها التأثير علي تدفق السياح الي مصر‏.‏

والأفضل في هذا الصدد من وجهة نظري المتواضعة أن يتم التركيز فقط علي الآثار الموجودة بالخارج وفشلنا حتي الآن في استردادها‏,‏ ونحن ان فعلنا ذلك جنينا مقابلا لا بأس به‏,‏ نستفيد منه في مشروعات التنوير والآثار والثقافة ويساندنا في هذا الحق القوانين الدولية والاتفاقيات الصادرة بهذا الشأن وأخيرا حق الملكية الفكرية وارادتنا ان جعلنا من هذه القضية هدفا قوميا ومحكما لاختبار ارادتنا واعتزازنا بتراثنا وايماننا بحقنا في هذه العوائد‏.

نشرت بجريدة الأهرام بتاريخ 31/3/2002

 
 
 
 
           
  الرئيسية | مشروع التغير | مراحل المواجهة | مشروعات تنموية | قالوا عن حمزة | صوت وصورة | المجلس الوطني المصري | المكتب الهندسي