Thursday, September 20, 2018 أخر تحديث:
   
 
اطبع أرسل لصديقي
استخدم هذا النموذج لارسال هذا المقال لصديقك
Friend Email
Enter your message
حجم الخط
2000 - يونية 2004 > مقالات >
 
 
 
   
    شاركنا على تويتر  
 
 
 
 
  مشروعات حق الانتفاع BOOT في قطاع الكهرباء (3)

مشروعات حق الانتفاع BOOT في قطاع الكهرباء (3)

د.ممدوح حمزة – عضو مجلس إدارة جمعية المهندسين الاستشـاريين والأستاذ بجامعة قناة السويس

 

لاشك أن التغيرات السياسية والاقتصادية التي اجتاحت العالم بعد انتهاء الحرب الباردة قد أوجدت علي أرض الواقع العديد من الأطروحات النظرية الاقتصادية التي رسمتها  القوى الرأسمالية سلفاً وساعدها فى ذلك المنظمات والهيئات الدولية لتأخذ بها الدول النامية على غير اختيار حقيقي منها في سعيها اللاهث لمواجهة مشكلاتها الاقتصادية المزمنة ، ومن ثم لم يكن هناك مفر أمام هذه الدول من مسايرة التوجهات العالمية نحو تطبيق آليات السوق والأخذ بسياسات الخصخصة وإنشاء المشروعات بنظام الـ BOOTوالقبول اضطراراً باتفاقيات الجات وغيرها من الإجراءات والاتفاقيات التى تصب في النهاية في مصلحة القوى الرأسمالية الكبرى علي حساب الاقتصاديات النامية .

 

وإزاء هذه التحديات واجهت الدول النامية العديد من المشكلات بسبب ضرورة التنمية وحتميتها من ناحية ومحاذير الأخذ بالبرامج الاقتصادية المستوردة التي لا تناسب المجتمعات النامية من ناحية أخري ، ولذلك جاءت تأكيدات العديد من فقهاء القانون وخبراء الاقتصاد على أن مشروعات الـ   BOOT   التي استحدثها العقل الرأسمالي الغربي وصاغها فى أشكال عديدة  تعد بمثابة التطبيق العصري لما كان يسمى قديما بنظام "الامتياز" الذي استخدمته القوى الكبرى لإضفاء أطر قانونية لاستغلال ثروات الدول النامية، مثلما حدث فى مشروع قناة السويس ومنح امتيازها  لديليسبس .

 

ونظراً للأهمية الاستراتيجية للمشروعات القومية واتفاق آراء معظم الاقتصاديين والقانونيين حول ضرورة مشاركة الجهات الحكومية في إنشائها وإدارتها فقد تناولت في مقالين نشرا تباعاً بجريدة الأهرام في 28 يناير وفي 24 مارس 2001 مشروعات حق الانتفاع BOOT في قطاع الكهرباء بمصر واستراتيجية قطاع الكهرباء لإنشاء حوالي 16 محطة حتى عام 2017 لتوليد طاقة إجمالية تصل إلي 10 آلاف ميجاوات بجملة استثمارات تتعدي 200 مليار جنيه.

 

وقد تناولت في المقالين تعاقدات الخطة الخمـسية الرابعة ( 1997  2002 ) مع شركة إنترجن / G.B.LTD ، ومع هيئة كهرباء فرنسا (E.D.F ) لإقامة محطات كهرباء سيدي كرير وشرق بور سعيد وشمال غرب خليج السويس بنظام الـBOOT  بقدرات 2×325 ميجاوات لكل محطة ،والتزام  الحكومة بدفع 325 مليون دولار سنويا لشراء الطاقة من المحطات الثلاث بما يزيد عن 5.8 مليار دولار حتى نهاية مدة حق الانتفاع، وهو مبلغ لم يستهلكه قطاع الكهرباء في إنشاء وصيانة وتوسيع وإحلال وتجديد محطات التوليد التى يزيد عددها عن 90 محطة خلال الخطط الخمسية الثلاث (1982-1997) فيما قبل التوجه نحو مشروعات حق الانتفاع وهو ما سنتناوله لاحقاً.

 

وإذا كنا قد طرحنا العديد من الأسئلة في المقالات المذكورة حول السلبيات التى شابت تعاقدات الـ BOOT فى قطاع الكهرباء وحذرنا من خطورتها علي الاقتصاد القومي وعلي الكوادر والخبرات الوطنية وتواصل التنمية التكنولوجية فى مصر، فإننا فى هذا المقال نجيب علي الأسـئلة المطروحة ونسوق بعض المقارنات حول جدوى إقامة مثل هذه المشروعات بالتمويل المباشر وبالتعاون مع البنوك والمؤسسات المالية مثلما حدث فى إنشاء مشروعات محطات كهرباء سيدي كرير (1) وعيون موسى (2×320 م. وات ) والكريمات (2×600 م . وات ) والزعفرانة (60 ألف ك. وات ) وغيرها من المشروعات الذاتية التي تتفوق فى إيجابياتها علي المحطات التي تم التعاقد لإقامتها بنظام الـ BOOT .

 

وإذا كنا قد ناشدنا السادة المدير المالي والمدير الفني لهيئة كهرباء مصر للتعليق على السلبيات الناجمة عن اتباع نظام الـBOOT فى قطاع الكهرباء وأثر ذلك على خبراتنا واقتصادنا وعلي التمويل  والأداء المصرفي فى مصر فإن هذه السطور تجيء بمثابة الدعوة للمقارنة الموضوعية بين إقامة مشروعات توليد الكهرباء بالتمويل المباشر وبين إقامتها بنظامBOOT الذي أثبتت تطبيقاته فى المحطات الثلاثة المذكورة أنه لا يحقق الصالح العالم بالدرجة المأمولة ، ولا تتيح تعاقداته الفرصة لتواصل التنمية التكنولوجية فى مصر ، خاصة أن هناك حوالي 9 محطات مطروحة للمناقصات العالمية بهذا النظام للتعاقد عليها خلال الخطة الخمسية الحالية ،ويقوم بوضع الشروط والمواصفات المتعلقة بها منفرداً ومحتكراً نفس المكتب الإستشارى الأجنبي الذي قام بوضع مواصفات محطات سيدي كرير وشرق بور سعيد وغرب خليج السويس، وجاءت عودته من جديد تحت غطاء التعاقد من الباطن مع شركة مصرية تابعة أوكلت إليها وزارة الكهرباء التعاقد مع مكتب استشاري ليضع المواصفات الخاصة بباقي المحطات المطروحة .

 

وما يؤكد أهمية قيام الدولة بإنشاء وإدارة محطات الكهرباء وتوخي الحذر في مشروعات ألـBOOT   تصريحات السيد وزير الكهرباء خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده عقب توقيع عقد إنشاء محطة كهرباء شمال القاهرة (الأحرار 17/5/2001 ) والتي أكد فيها علي عدم السماح للقطاع الخاص بإدارة محطات الكهرباء ،وأكد علي أن إشراف الدولة علي قطاع الكهرباء ضرورة أمنية .

 

وإذا كنا نؤكد علي أهمية تصريحات السيد وزير الكهرباء التي تدل علي حدوث تغيير في استراتيجية وزارة الكهرباء التي كانت تنوي من خلالها إقامة 16 محطة كهرباء بنظام الـ BOOT   حتى عام 2017، فإن هذا التغيير الذي يؤكد الرؤية الصائبة للسيد الوزير ويؤكد حرصه علي هذا القطاع العريق ،  يدعو أصحاب الخبرة والاختصاص لتقديم المشورة وعمل الأبحاث والدراسات لبيان أفضل السبل لإقامة وتمويل مشروعات الطاقة فى المرحلة القادمة مع التركيز علي النقاط التالية :-

 

تعاظم الخبرات الوطنية فى ظل مشروعات التمويل المباشر

لابد من التأكيد أولاً علي أن الاشتراطات التي تمت بها تعاقدات مشروعات الـ BOOT فى قطاع الكهرباء حتى الآن تمثل خطراً حقيقيا علي الصناعات الوطنية والكوادر والخبرات التى تراكمت منذ قرن من الزمان  فى هذا القطاع العريق.. فبالرجوع إلى الوراء  يتبين أن مصر كانت من أوائل الدول التى أدخلت محطات توليد الكهرباء فى القرن التاسع عشر (1892م) بمدينة القاهرة بمنطقة السبتية، ثم محطة توليد مماثلة بمنطقة كرموز بالإسكندرية (1895 ) وفي العشرينات من القرن الماضي (1926) أنشئت محطة توليد منطقة العزب بالفيوم وهي تعمل حتى الآن بفضل الخبرات الوطنية آلتي أنشأت كذلك محطة كهرباء شبرا البخارية ومحطة كهرباء العطف 1932، ثم توالت بعد ذلك العديد من المشروعات الكبرى سواء علي مستوي مد الشبكات التي بدأت عام 1928 بشمال الدلتا أو علي مستوي إقامة المحطات العملاقة (أسوان-1) بطاقة 345 م.وات سنة 1965ومحطة كهرباء السد العالي عام1970 بطاقة 2100 م.وات أو علي مستوي مشروعات الربط العملاقة مع الأشقاء العرب .

ومنذ بداية الثمانينات شهد قطاع الكهرباء الوطني طفرات هائلة لم تتحقق لأي قطاع كهرباء فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بداية من الخطة الخمسية الأولى ( 1982- 1987 ) وحتى نهاية الخطة الخمسية الثالثة (1992 – 1997) ، ومن ثم فإن هذا الرصيد الهائل من الإنجازات والعائدات الفنية والمالية والاستراتيجية أصبح معرضاً للتراجع والانهيار فى ظل مشروعات الـ BOOT ، خاصة إذا استمر التعاقد عليها بنفس شروط المحطات الثلاثة السابقة .

 

تعاظم الجدوى الاقتصادية لمشروعات التمويل المباشر

 

  1. ما من شك  في أن قطاع الكهرباء الوطني قد تمكن في ظل إقامة المشروعات بالتمويل المباشر من تحقيق العديد من النتائج الطيبة التي أسلمت له عن جدارة زمام المبادرة في المشروعات الوطنية خاصة خلال العقود الأربعة الأخيرة ومن ذلك تحويل و تجديد وتوسيع أكثر من 90 محطة كهرباء فى مختلف أقاليم الجمهورية بإجمالي طاقة تتعدى 14 ألف ميجاوات خلال الخطط الخمسية المذكورة بخبرات مصرية لا تقل عن 95% من حجم هذه المشروعات .
  2. بلغ حجم مشاركة العمالة الوطنية فى هذه المشروعات حوالي 93% ولم يتعد حجم العمالة الأجنبية فى التخصصات الدقيقة منها أكثر من 3.5 %0 من حجم العمالة الكلية للمشروعات .
  3. بلغت تكلفة إنشاء مشروعات الخطط الخمسية ( 1982-1997) بالجهود الذاتية والتعاون الدولي حوالي 73% من تكلفة إنشاء وتشغيل وشراء الكهرباء من محطات ألـBOOT الثلاث التي تم التعاقد عليها حتى الآن ، كما بلغت نسبة استخدام المكون المحلى فى هذه الخطط المذكورة حوالي 64% ،فى حين لم تتعد نسبة استخدام هذا المكون أكثر من 12% فى محطات الـBOOT الثلاث.
  4. يؤدي قيام الحكومة بإنشاء مثل هذه المشروعات بالتمويل المباشر إلى توفير العملات الأجنبية (حوالي 10 مليار دولار ) لإنفاقها مستقبلا فى بنود أكثر أهمية، بالإضافة لزيادة عوامل الأمان للأداء المصرفي واحتياطي العملات الأجنبية ، وخير دليل علي ذلك محطة كهرباء عيون موسى التي أنشأتها مصر بالجهود الذاتية وبنفس القدرة المشار إليها بالتعاون مع جهات التمويل المحلية والدولية بجملة قروض ومنح لم تتعدى 320 مليون دولار مساعدات وقروض طويلة الأجل .
  5. يتم تحديث تكنولوجيا قطاع الكهرباء وتزويده بأحدث النظم مثلما حدث فى إنشاء محطة كهرباء الزعفرانة (طاقة الرياح) بقدرة 60 ألف ك. وات بتكلفة حوالي 270 مليون جنيه تمويل مباشر بالتعاون مع بعض الجهات الأجنبية بما يعادل 48% من تكلفة إقامتها بنظام الـ BOOT ،   وتوفير حوالي 10 مليون دولار لمصر سنوياً  .

أما فى ظل مشروعات حق الانتفاع الـ BOOT فإن الوضع يكون كالتالى:-

 

  1. تبلغ تكلفة إنشاء محطة التوليد  بنظام الـ BOOT حوالي 430 مليون دولار مع التزام الحكومة بدفع  مبلغ110 مليون دولار سنوياً لشراء الكهرباء من هذه المحطة بإجمالي 2.5 مليار دولار خلال مدة حق الانتفاع، فى حين يتكلف إنشاء مثل هذه المحطة بالتمويل المباشر حوالي320 مليون دولار بنسبة 68% من تكلفة إقامتها بنظام الـ BOOT .
  2. قيام الشركات الأجنبية بالاقتراض من البنوك الوطنية بالدولار لبناء هذه المحطات واشترطت في     التعاقد (الذي وضع بنوده المكتب الإستشارى الأجنبي المحتكر) أن تبيع لنا الكهرباء بالدولار وتشترى الوقود وتدفع مرتبات العمالة الوطنية التي لا تتعدى نسبتها 28% من قوة العمل في الأقسام والتخصصات عالية التقنية .

النواحي الفنية والتكنولـوجـية

 

  1. في ظل مشروعات التمويل المباشر نجح قطاع الكهرباء فى تحقيق الاستغلال الأمثل لهذه المحطات ورفع كفاءتها بما يفوق المعدلات العالمية لاستهلاك الوقود وزيادة جهد التوليد وإنتاج الطاقة النظيفة من المحطات العاملة التي كان لي شرف وضع التصميم الهندسي لتحويل إحداها للعمل بنظام الدورة المركبة ومن ذلك:-
  2. تحويل عدد من المحطات الغازية (طلخا دمنهور المحمودية جنوب القاهرة) للعمل بنظام الدورة المركبة بإضافة 400 ميجاوات بدون زيادة فى استخدام الوقود  بما يوفر أكثر من 80 مليون دولار من هذه المحطات سنويا.
  3. إنشاء وتطوير محطات توليد كهرباء دمياط وجنوب القاهرة بقدرات 1350 ميجاوات وابتكار نظام استهلاك للوقود يوفر 1.7 مليون طن مازوت بما يعادل 260 مليون دولار سنويا 0
  4. أمكن رفع قدرة التوربينات الغازية إلى أقصى قدرة (300 ميجاوات) بكفاءة حرارية حوالي 60% للمحطات الحرارية علما بأن أقصى كفاءه لهذه المحطات لا تتعدى 46% فى العالم
  5. بلغت نسبة مشاركة المكون المحلى فى محطات التمويل المباشر حتى بداية عام 1998 أكثر من 68% ،لأن نسبة كبيرة من هذه المكونات يتم تصنيعها ذاتياً، كما أن نسبة مشاركة العمالة الوطنية  فى محطات التمويل المباشر أكثر لمن 98% عند بدء تشغيل هذه المحطات .

أما فى ظل إنشاء محطات الكهرباء بنظام حق الانتفاع الـBOOT   فإن الوضع يكون كالتالي:-

 

  1. بانقضاء مدة حق الانتفاع تصبح التكنولوجيا المستخدمة مستهلكة وغير عصرية، خاصة فى عدم وجود اشتراطات واضحة لتجديدها وتطويرها باستمرار، كما أن العمر الافتراضي لهذه المحطــات لا يزيد عن مدة حق الانتـفاع بأكثر من 5 سنوات مما يعني أن تكلفة تشغيلها وصيانتها بعد إعادتها للدولة سوف تتعدي كثيراً العائد الاقتصادي المرجو منها .
  2. سمحت عقود مشروعات الـ BOOT   باستخدام تكنولوجيا محطات الغاز والبخار التي لا ترتقي إلى تكنولوجيا محطات الدورة المركبة ذات الطاقة النظيفة والوفر الاقتصادي ، وتعللت فى ذلك بأنه من خلال هذه التكنولوجيا يمكن إشراك المكون المصري الذي يتسق مع محطات الغاز والبخار، وبالطبع لم تتحقق هذه الأهداف الطيبة ، وعدنا من هذه التعاقدات بـ "خفي حنين" !! لأن هيئة كهرباء فرنسا استعانت بمكونات أجنبية بدلاً من استخدام المكون المصري، ومن ذلك الاستعانة بشركات هندية لتوريد الغلايات التي كان يمكن الحصول علي 75%منها من مصانعنا الوطنية، وبذلك لم نتمكن من استخدام التكنولوجيا الحديثة لمحطات الدورات المركبة.
  3. تتحكم شركات الـBOOT فى نوع التكنولوجيا المستخدمة وقوائم الشركات المعاونة والجهات  التي تقوم على إدارة هذه المشروعات مما ينعكس بالسلب على تواصل التنمية التكنولوجية فى مصر ويفتح الباب أمام منتجات ومكونات وتكنولوجيا تقليدية، ومن ذلك قيام هيئة كهرباء فرنسا     بإدخال شركات معاونة لها  رغم وضع هذه الشركات فى القوائم السوداء لهيئة كهرباء مصر.

النواحــي الإستراتيجيــة

 

  1. فى ظل الاستمرار في مشروعات الـ BOOT  فإن رصيد الخبرة القومية سوف يتقلص بمضي الزمن وينعزل تدريجيا عن مواصلة مباشرة التكنولوجيا الحديثة وذلك لصالح الأسواق والصناعات والخبرات الأجنبية، لأن التعاقدات التي تمت حتى الآن مع شركات الـ BOOT لم تنص على تحديد نسبة واضحة لمشاركة الكوادر الوطنية والمكونات المحلية فى هذه المشروعات.
  2. أما بالنسبة للمشروعات التي تقام بالتمويل المباشر فإن الاعتماد الرئيسي فى إدارة وإنشاء هذه المشروعات وصيانتها وتطويرها يكون على عاتق الخبرات المحلية التي يكون منوطاً بها تطوير وإبدال وإحلال التكنولوجيا الحديثة في هذه المشروعات باستمرار.

 

لا شك أن سنوات الخبرة الطويلة لقطاع الكهرباء المصري أوجدت آلاف الخبرات والكوادر الفنية والإدارية التي لا تقل عن المستويات العالمية  ، وقد دعم هذه الخبرة وعمل علي تطويرها الاعتماد عليها فى إقامة وإدارة المشروعات الكبرى ، ومن ثم فإنه يلزم مباشرة هذه الكوادر بشكل واقعي ومستمر لمثل هذه المشروعات فى مصر والخارج ، مثلما حدث فى مشروعات إعادة إعمار لبنان والعراق ومشروعات السدود والكهرباء فى دول حوض النيل واتفاقيات الربط مع ليبيا وتوريد طاقة كهربائية قيمتها 280 ألف وات إلي سوريا عبر الشبكة الكهربائية الموحدة  لدول الشرق العربي .    

 

وليكن لنا القدوة والمثل في هيئة كهرباء فرنسا التي تهيمن علي مشروعات الكهرباء في فرنسا وتنافس بشدة الشركات الوطنية في أوربا ودول العالم من أجل الحصول علي فرص العمل لتطوير وتنمية كوادرها وأصولها، ونحن أولي بهذا منها ،وإذا كان السيد وزير الكهرباء قد صرح بأن الوزارة تسعي للمنافسة في إقامة مشروعات الكهرباء بالخارج  والعمل علي توفير فرص العمل للكوادر والخبرات والشركات الوطنية في الدول العربية و دول إفريقيا ، فإننا نأمل أن يتحقق لهذا القطاع العريق الحفاظ دوماً علي هذه المقدرات والمكانة الريادية التي تهددها حالياً شروط مشروعات الـ BOOT.

 

ويعضد وجهة نظرنا حول أهمية هذه القضية التقرير الذي صدر مؤخراً عن اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب محذراً من التعاقدات التي يتم بها تنفيذ مشروعات الـBOOT في مصر، ومحذراً من افتقار هذه التعاقدات للشروط التى تضمن حق الدولة وتحقق أهدافها فيما يتعلق بمحاربة البطالة ونقل وتطوير التكنولوجية العالمية وتشجيع الصناعات المحلية .

 

كما أشار التقرير إلي عدم وجود بنود صريحة تضمن عودة المحطات بحالة جيدة بعد انتهاء فترة حق الانتفاع وعدم تحديد نسبة ملائمة من رأس المال المستثمر لأعمال الصيانة الدورية ، بالإضافة لعدم وجود بنود واضحة تحظر استيراد أي مكونات أو تشغيل عمالة طالما يوجد مثلها فى مصر، وأكد التقرير علي أن الهدف من مشروعات الـBOOT  يتمثل فى جلب وتشجيع الأموال الأجنبية علي الاستثمار فى مصر، ومن ثم لا يحق للشركات الأجنبية أن تقترض من البنوك المصرية لإقامة هذه المشروعات بما يعرض الاقتصاد الوطني والأداء المصرفي فى إلى خطورة كبري وتأثير ذلك علي الصناعات الصغيرة وحرمان الطبقات الوسطي والفقيرة الشباب والخريجين  من تحسين دخولهم   وانعكاس هذه السلبيات وخطورتها حاضراً ومستقبلاً علي معدلات التنمية في مصر.

 

نشرت بجريدة الأهرام بتاريخ 18/6/2001

 

 
 
 
 
           
  الرئيسية | مشروع التغير | مراحل المواجهة | مشروعات تنموية | قالوا عن حمزة | صوت وصورة | المجلس الوطني المصري | المكتب الهندسي