Thursday, September 20, 2018 أخر تحديث:
   
 
اطبع أرسل لصديقي
استخدم هذا النموذج لارسال هذا المقال لصديقك
Friend Email
Enter your message
حجم الخط
2000 - يونية 2004 > مقالات >
 
 
 
   
    شاركنا على تويتر  
 
 
 
 
  مشروعات حق الانتفاع BOOT فى قطاع الكهرباء (2)

مشروعات حق الانتفاع   BOOT فى قطاع الكهرباء (2)

د.ممدوح حمزة – عضو مجلس إدارة جمعية المهندسين الاستشـاريين والأستاذ بجامعة قناة السويس

الوطن مسئولية المواطنين جميعاً، وهو أمانتهم المنوط بهم حفظها وتقديم النصح والمشورة في كل ما يعن من قضاياه ومشكلاته، وإيماناً منا بأهمية المشاركة واستجابة لما تنادي به القيادة السياسية الواعية من ضرورة مشاركة أهل الخبرة بآرائهم في قضايا التنمية ، فقد تناولت في مقال  نشر بجريدة الأهرام  يوم 28 يناير 2001  مشروعات حق الانتفاع (BOOT ) فى قطاع الكهرباء بمصر واستراتيجية وزارة الكهرباء فى هذا الصدد حتى عام 2017 لبناء 16 محطة لتوليد الكهرباء بقدرات مختلفة بنظام حق الانتفاع من خلال الخطط الخمسية ، لتبلغ الطاقة الإجمالية لهذه المشروعات المستقبلية حوالي 10 آلاف ميجاوات تسهم في المشروعات التنموية و تؤمن احتياجات القطـاعات الصنـاعية والإداريـة والخدمية وتلبي احتياجات المواطنين من الطـاقة، وذلك إذا أنشئت هذه المحطات  بشروط اقتصادية واستثمارية مناسبة تضمن المصلحة الوطنية، وتحقق التنمية المتواصلة بقطاع  التكنولوجيا المصري في مجال الكهرباء، علما بأن تواصل التنمية التكنولوجية لن يتم بجلبها من الخارج ، وإنما يتحقق بنموها من الداخل اعتمادا علي الخبرات الوطنية  .

وعقب نشر المقال تلقيت بعضاً من ردود الأفعال والتعليقات من بعض العاملين بقطاع الكهرباء ومن قيادات البنوك وخبراء القانون في مصر الذين أكدوا جميعا علي المساوئ والمحاذير الاقتصادية والمالية والقانونية التي شابت التعاقدات مع  هيئة كهرباء فرنسا  لإنشاء محطتي كهربـاء شرق بور سعيد وشمال غرب خليج السويس بقدرة (2×325 ) ميجا وات لكل محطة بنظام حق الانتفاع  .

ولما كانت وزارة الكهرباء لم تعهد من قبل إقامة المحطات الكهربائية بنظام حق الانتفاع ، كان من الطبيعي أن تستعين بمكاتب استشارية لوضع الضوابط والمواصفات المتعلقة بإقامة هذه المحطات ، ولكن الخطأ الذي ارتكب وأدي لإهدار حق مصر لصالح الأجانب هو الاستعانة بمكتب استشاري أجنبي منفردا ومحتكرا ليضع المواصفات الفنية والمالية والتشغيلية المتعلقة بجميع  محطات الـ (BOOT ) التي تقيمها مصر، في ذات الوقت الذي أغفلت فيه مشاركة وإشراف المكاتب الاستشارية المصرية وذلك بالمخالفة للقوانين النقابية والمهنية  في مصر ، فكان طرفي التفاوض الفعلي والتعاقد والتنفيذ في هذه المشروعات الوطنية من الأجانب دون المصريين.

ومن هذا المنطلق فإنه يلزم إعادة النظر لتقييم التعاقد مع هذا المكتب الاستشارى الأجنبى لمحاولة تعديل الأخطاء التى ظهرت فى التعاقدات السابقة، وضماناً لعدم تكرارها فى التعاقدات المستقبلية، وكذلك كسر الاحتكار الاستشارى لمكتب أجنبى بعينه، ومن هذه الأخطاء:

  1. إن ما  تنص عليه  اتفاقيات إنشاء المحطات الثلاثة من القيام بشراء ناتج الكهرباء من شركات حق الانتفاع بالدولار الأمريكي مما يمثل عبئاً كبيراً على الدولة في توفير هذه العملة التي  تحتاجها بالدرجة  الأولي لإنفاقها في مجالات التصدير والاستيراد  وتوفير السلع والخدمات الاستراتيجية المطلوبة للمواطنين،بالإضافة إلي الزيادة المضطردة في سعر صرف الدولار  أمام الجنيه المصري. وفي الوقت نفسه يلاحظ ان البنوك المحلية ضمنت شراء الكهرباء من شركات الـ (BOOT ) بما يعادل 108 مليون دولار لكل محطة سنويا لمدة 20 سنة بإجمالي يزيد عن 2مليار دولار لمحطة لا تزيد تكلفة إنشائها عن330 مليون دولار بما يعادل 15% من التزام مصر تجاه شركة حق الانتفاع .
  2. إن قيام البنوك المحلية بإقراض شركات حق الانتفاع الأجنبية لإنشاء هذه المحطات من ناحية، وإتمام هذا الإقراض بالعملة الصعبة من ناحية أخري يمثل عبئاً كبيراً على الائتمان والاستثمار الوطني.
  3. إن قيام البنوك المحلية بضمان شراء الكهرباء من هذه المشروعات وما يمثله ذلك من  مديونية علي الاقتصاد المصري الذي يئن من الديون الداخلية والخارجية التي تراكمت عليه لسنوات عديدة وتهدد النمو الاقتصادي..وإذا كان رأي بعض الاستشاريين أن الـ ( (BOOT يبعدنا عن الديون الخارجية،فإن هذه الضمانات تدخلنا إلي المديونيات الخارجية من أوسع الأبواب .
  4. قيام شركات حق الانتفاع ( BOOT ) بشراء الخدمات ودفع قيمة المكون المحلي إذا وجد  وكذلك دفع  أجور العاملين  المصريين  بالعملة المحلية وليس بالعملة الصعبة مما يجعلها مستفيدة مرة أخرى من أى زيادة فى سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصرى.
  5. أغفلت هذه التعاقدات تحديد أي نسبة لمشاركة المكون  المحلى أو مشاركة الكوادر الوطنية في التصميم والتنفيذ والإشراف والتشغيل، وهى أمور لازمة لإيجاد كوادر مصرية قادرة على القيادة والابتكار وضمان تحديث التكنولوجيا فى المستقبل وضمانا لاستمرار وتواصل التنمية التكنولوجية ذاتياً، بل وتصديرها إلي بلاد الشرق الأوسط وإفريقيا.
  6. قيام شركات حق الانتفاع بشراء الوقود اللازم لتشغيل المحطات بالسعر المحلي والعملة المحلية مما يقلل من القيم الاستثمارية لهذه المشروعات وذلك لأن السعر المحلى للوقود سعر مدعم لخدمة الكيانات المصرية، ومن الواجب أن تكون بنفس عملة التعاقد.. وبالرغم من الجهد الذي بذلته وزارة البترول في البند الخاص بمعادلة شراء الوقود ،إلا أنه كان من الممكن الحصول علي شروط أفضل في هذا الصدد.
  7. التعاقد مع هيئة كهرباء فرنسا (وهي جهة حكومية أجنبية) يخالف قوانين الاستثمار وقوانين وزارة الكهرباء ذاتها  التي تنص علي أن يباشر هذه المشروعات المستثمرين والقطاع الخاص ، وبالإضافة إلي ذلك يمثل هذا التعاقد نوعا من الإغراق الممنوع دوليا والذي تقف وراءه هيئة أجنبية رسمية (هيئة كهرباء فرنسا) تقدمت لتنفيذ المحطتين بعطاءات أقل من الشركات الأخرى التى دخلت معها في المناقصة  (9 شركات)  بحوالي 20% عن سعر السوق، في حين أن هناك عروض كانت في مجملها أفضل من عرض هيئة كهرباء فرنسا التي تمتلئ سجلات تعاملها مع مصر بالأخطاء ومن ذلك انفجار محطة كهرباء أبو قير التي أقامتها هذه الهيئة لمصر، مما يؤكد خطورة هذه التعاقدات علي اقتصادياتنا وعلي مشروعاتنا القومية ومواردنا البشرية والتحديث التكنولوجي الذاتي المأمول فى مصر، كما أن ما يمكن أن يطرأ من خلافات سوف يكون أحد طرفيه جهة حكومية أجنبية.

وما جاء سابقا يدعونا إلي التوقف وإعادة  النظر قبل إبرام أي اتفاقيات جديدة لتنفيذ باقي المحطات المطروحة بهذا النظام مستقبلا في مصر، مع التأكيد علي ضرورة إشراك المكاتب الاستشارية المصرية بشكل رئيسي في هذه المشروعات الحيوية ولها أن تستعين بمن تراه من مكاتب استشارية أجنبية متنوعة، وتتحمل مسئوليته  أسوة بما هو متبع في الهند وسنغافورة وماليزيا في بناء وتشغيل هذه المشروعات تحت الإشراف الوطني المباشر.

إن التعاقد مع الجهات الحكومية الأجنبية  لتنفيذ مشروعات حق الانتفاع  بالإضافة لعدم قانونيته ، فإنه يخضع لاعتبارات تأتي ضد المصلحة الوطنية، والدليل على ذلك أن هيئه كهرباء فرنسا لم تلتزم بعقدها مع وزارة الكهرباء حيث لم تقم بإغلاق البند المالى  (التمويل) حتى الآن والذى كان من المقرر إغلاقه فى شهر أكتوبر الماضي، فهل كان الوضع سيختلف لو أن شركة حق الانتفاع كانت شركة خاصة؟، بالطبع لم يكن لها أن تجرؤ على مخالفة بنود التعاقد والدليل على ذلك التزام شركة (إنترجن) بتعاقدها فى إنشاء محطة كهرباء سيدى كرير.

إن هيئة كهرباء فرنسا التي اقترضت من البنوك المصرية (بالدولار) لتبني محطات كهرباء في مصر وتبيع لنا الطاقة الناتجة منها (بالدولار) في ذات الوقت الذي تشتري فيه الخدمات والمكونات المحلية  وتدفع كذلك مرتبات العمالة الوطنية بالجنيه المصري لم تلتزم بقائمة الموردين للمحطات التي تعاقدت لإنشائها، لأن القائمة التي قدمتها أثناء العروض وتضمنت 4 شركات موردين تم تعديلها أثناء المفاوضات النهائية لتشتمل علي شركة خامسة استبعدت في القائمة السوداء لوزارة الكهرباء بمصر، وتم تجاهل شركة مصرية يمكن أن تورد نفس المعدات.. وليتنا ننتهز فرصة إخلال هيئة كهرباء فرنسا ببند التمويل وبند الموردين ونعيد النظر فى تعاقدنا معها أو علي الأقل نحسن من شروط هذا التعاقد .

إن العديد من  الدراسات المالية والاقتصادية  التي قامت بها جهات وطنية وأجنبية  أكدت علي أن إقراض المستثمرين الأجانب لإقامة مشروعات استثمارية في مصر وشراء عائدات هذه المشروعات  بالعملة الصعبة  يؤثر على الائتمان الوطني ويحرم الصناعات الصغيرة والطبقة المتوسطة من التنمية و النهوض و يضيق الفرص على الاستثمار المحلي  ويضر بميزان المدفوعات ، خاصة إذا  كان هذا الإقراض بالعملة الصعبة الرئيسية (الدولار)  التي ينبغي توفيرها بالدرجة الأولي لخدمة المشروعات القومية الكبرى التي تبنيها الدولة ولاستيراد المعدات والسلع الاستراتيجية التي يحتاجها الاقتصاد الوطني، وأشارت هذه الدراسات أيضا إلي أن هذه التعاقدات بهذا الشكل تفوق مساوئ القروض والديون الخارجية لأن فلسفة نظام الـ (BOOT) تقوم فى الأساس على جلب رؤوس الأموال الأجنبية من الخارج لإقامة المشروعات الوطنية، وليس القيام باستغلال احتياطى الدولة من العملات الصعبة، كما أن العبرة من الـ (BOOT) هو تقليص الدور الحكومى وتعظيم دور القطاع الخاص، وما حدث من تعاقد مع هيئة كهرباء فرنسا هو تعظيم لدور هيئات حكومية أجنبية.

وقد تنبهت لخطورة هذه الأمور على الاقتصاديات الوطنية العديد من دول العالم الثالث التي شرعت في إنشاء محطات  الكهرباء بنظام حق الانتفاع ، فاشترطت في تعاقداتها مع المستثمرين الاجانب (وليست جهات حكومية أجنبية ) علي شراء الكهرباء بالعملة المحلية والعملة الصعبة معا، وكذلك  دفع نسبة من رواتب العمالة الوطنية   والمكونات المحلية المشاركة في هذه المشروعات بالعملة الصعبة  (أكثر من 40% للمكون المحلي،75% للعمالة الوطنية في البرازيل والمكسيك والأرجنتين وفنزويلا ).

وإذا كنا نؤكد أن الاستثمار هو قاطرة الاقتصاديات وهو الحل الأمثل لنهوض الصناعة الوطنية  وزيادة التصدير وإنعاش الأسواق المالية، والجميع يبارك جهود الحكومة في توفير مناخ استثماري يجذب رؤوس الأموال الأجنبية وقبلها رؤوس الأموال الوطنية المهاجرة التي تقدر بأكثر من 80 مليار دولار، فإنه لتحقيق ذلك بشكل مناسب يضمن مصلحة جميع الأطراف فإن هناك بعض النقاط الهامة التى يجب التأكيد عليها وهى:-

  1. ألاّ تتضمن هذه المشروعات خاصة عندما تكون استثمار أجنبي ،أي إقراض من البنوك الوطنية  حماية لأسواقنا المالية وحماية للأرصدة الوطنية من العملات الصعبة التي تؤثر في معدل  الصادرات والواردات وأسعار سوق الصرف وميزان المدفوعات  .
  2. احترام الكوادر الوطنية والمكون الوطني والعملة الوطنية في مشاركتها في هذه المشروعات تصميما وإنشاءا وتشغيلا، وتوفير فرص حقيقية لتنميتها وتدريبها كأحد أوجه الاستثمار البشري المطلوب في مصر ، لأن هذا المطلب ليس نزعة وطنية فحسب، وإنما متطلباً أساسياً لبناء القدرة المصرية اللازمة للتنمية المتواصلة.
  3. النص صراحة في هذه المشروعات علي استخدام أحدث التكنولوجيات واشتراط تحديثها باستمرار، وتدريب الكوادر الوطنية علي مستجدياتها أولا بأول.
  4. إشراك العملة الوطنية في حسابات شراء الطاقة وتحقيق أفضل الشروط المالية والفنية من هذه الاتفاقيات.. ولن يتحقق ذلك إلا بمشاركة المكاتب الاستشارية الوطنية في وضع المواصفات والشروط  المتعلقة بهذه المشروعات.
  5. تفضيل المستثمرين (خاصة المصريين والعرب ) وعدم مخالفة الدستور والقانون بالتعاقد مع جهات حكومية أجنبية لامتلاك مشروعاتنا الاستراتيجية ،وليكن لنا القدوة في دول الاتحاد الاوربي ودول اسيا وأمريكا اللاتينية ، وليكن لنا القدوة في هيئة كهرباء فرنسا ذاتها وهي جهة حكومية تعمل جاهدة لتطوير نفسها والهيمنة علي معظم المحطات داخل فرنسا، والحصول كذلك علي فرص عمل خارج قبضة القوانين الأوربية ، فلماذا لا تقوم هيئة كهرباء مصر وهي شركة قابضة بتنفيذ محطات الكهرباء في الدول العربية وإفريقيا وموقفها القانوني أفضل من هيئة كهرباء فرنسا .
  6. قيام الجهات المعنية وعلي رأسها وزارة الكهرباء  بدعوة الخبراء والاستشاريين في المجالات المختصة  للمشاركة في الدراسات والأبحاث لهذه المشروعات قبل طرحها في مناقصات من ناحية، ولإجراء مقارنة موضوعية بين اللجوء لإنشاء هذه المحطات بنظام حق الانتفاع وبين إنشاءها بالتمويل من خلال البنوك الوطنية والبنوك والهيئات الدولية، حيث تبين أن تكاليف إنشاء المحطة بنظام حق الانتفاع تزيد عن مثيلتها بنظام التمويل الذاتي علي الأقل بما يعادل أرباح الشركة وفوائد التمويل وكذلك فوائد التمويل خلال الإنشاء ،والتي نعتقد أنها تشكل زيادة قدرها 70 مليون دولار علي الأقل .

وأناشد في هذا الصدد  السيد المدير المالي لهيئة كهرباء مصر بالتعليق والرد علي هذه القضية البالغة الخطورة والأهمية لاقتصادنا الوطني ، كما أناشد السيد المدير الفني بالرد والتعليق علي أخطار مشروعات حق الانتفاع وأثرها علي خبراتنا وقدراتنا الوطنية في قطاع الكهرباء .

وفي النهاية نؤكد علي ضرورة المشاركة القومية في هذه القضايا الهامة من خلال الندوات والمؤتمرات لتكون الرؤيا أوضح وأشمل وتحقيقا لمبدأ الشفافية الذي لم يزل حبر علي ورق، وكذلك للحصول علي أفضل الصيغ والشروط لتنفيذ هذه المشروعات من خلال مشاركة المعاهد والمؤسسات البحثية والجامعات ووسائل الإعلام،  لأنه من المؤكد أن المكاتب الاستشارية الأجنبية منفردة سوف تعمل دائما عند الاستعانة بها علي  أن تظل أسواقنا ومشروعاتنا مفتوحة لعقولها وخبراتها وخدماتها مهما تعارض ذلك مع تطلعاتنا للنهوض والتنمية، وقد أكدت التجارب أن الكوادر الوطنية هي خير من يقود التنمية في مصر ،خاصة إذا أعطيت لها المسؤولية ولاحت لها الفرصة المناسبة، وفى هذا الصدد نقترح لتأكيد كل ما جاء فى هذا المقال أن يتم تشكيل لجنة فنية متخصصة على المستوى القومي لتقييم وتحليل العروض السابقة والوقوف على السلبيات والإيجابيات والوصول إلى توصيات تدعم الموقف المصرى فى تعاقداته القادمة بما يحقق صالح الدولة اقتصادياً واجتماعياً.

نشرت بجريدة الأهرام 24/3/2001

 
 
 
 
           
  الرئيسية | مشروع التغير | مراحل المواجهة | مشروعات تنموية | قالوا عن حمزة | صوت وصورة | المجلس الوطني المصري | المكتب الهندسي