Thursday, September 20, 2018 أخر تحديث:
   
 
اطبع أرسل لصديقي
استخدم هذا النموذج لارسال هذا المقال لصديقك
Friend Email
Enter your message
حجم الخط
2000 - يونية 2004 > مقالات >
 
 
 
   
    شاركنا على تويتر  
 
 
 
 
  نحو استراتيجية جديدة لإقامة المشروعات القومية

نحو استراتيجية جديدة لإقامة المشروعات القومية

د.م.ممدوح حمزة

 

استطاعت الدولة على مدار السنوات العشرين الماضية أن تقطع شوطا ملموسا فى إنشاء المشروعات القومية مثل شبكات الطرق والكبارى والمطارات والموانىء والانفاق والصرف الصحى، وكذلك المبانى العامة مثل الجامعات والمدارس والمستشفيات والمحاكم وتشير تقديرات الموازنة العامة لدولة للسنة المالية 94/1995 إلى أن المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الأقتصادى فى مصر قد ركزت على زيادة معدل النمو الأقتصادى من خلال التوجه نحو تركيز الاستثمار الحكومى فى إقامة المشروعات القومية والقطاعات الخدمية الرئيسية.

 

وعلى الرغم من أن السياسة المالية فى مصر أخذت تتجة نحو تخفيض الإنفاق إلا أن الإنفاق على المشروعات القومية لايزال يحظى بتقدير متميز، إذ تستوعب أكثر من نصف إجمالى الإنفاق الحكومى وعلى الجانب الأخر، فإن بعضا من هذه المشروعات مثل الطريق الدائرى حول القاهرة الكبرى وكوبرى جنوب الأقصر وكوبرى شمال أسوان وكوبرى أبو العلا، يواجة مشكلات معقدة مما جعل المسئولين عنها يلجأون إلى تدخل رئيس الجمهورية شخصياً.

 

ونحن على يقين أنه قد آن الأوان للوقوف – علميا وعمليا-على أهم المآخذ التى يتسم بها الأسلوب الحالى لإقامة المشروعات القومية، وأهم هذه المآخذ مايلى:-

 

أن هناك أكثر من وزارة تتولى إقامة نوع واحد من المشروعات القومية، فمثلا الكبارى تشارك فى إنشائها وزارت النقل والرى والتعمير، والمستشفيات تشرف على بنائها وزارات الصحة والتعمير، والموانى تبنيها وزارات النقل والتعمير، وتشارك وزارتا التعمير والإسكان فى بناء المرافق العامة، أى أن المجال الواحد تتدخل فيه أكثر من وزارة، مع أن المفروض أن يكون تابعا للجهة المتخصصة فقط فإنشاء الكبارى مثلا يجب أن يوكل لوزارة النقل فقط وهذا مثال ينطبق على غيره من المجالات.

 

وأحيانا تشرف على المشروع الواحد عده جهات نظرا لتنوع التخصصات المطلوبة لبنائة مثل بعض المشروعات على نهر النيل التى تشارك فيها وزارات الرى والكهرباء والنقل، وهذا يتنافى مع الوضع الأمثل لإقامة المشروعات القومية.

 

وفى ظل الوضع الحالى، يصعب التأكد من احتفاظ جميع إدارات المشروعات فى الوزارات المختلفة بالكفاءات ذات المستوى العالى بشكل دائم، ويرجع هذا إلى كثرة عدد هذه الإدارات مع محدودية الكفاءات الممتازة.

 

كما أن النظام المتبع فى الترقيات يجرى بأسلوب لا يراعى الاستفادة بالخبرات التى حصل عليها المهندس فى المكان الذى كان يعمل به قبل الترقية، فقد يحصل المهندس على خبرات عالية جدا فى مجال معين، حتى إذا جاء موعد ترقيته، تتم الترقية إلى أى منصب شاغر فى مجال مختلف ليست له به خبرة، وهنا تحدث خسارة للخبرة من ناحيتين، إذ يكون قد ترك المجال الذى أصبح فيه خبيرا متميزا، ثم ينقل إلى مجال جديد عليه أن يكسب الخبرة فيه من البداية.

 

لاشك أن تبعثر وتعدد الإدارات المشرفة على إقامة المشروعات القومية، يؤثر على عمل الأجهزة الرقابية مثل الرقابة الإدارية والجهاز المركزى للمحاسبات، فالطاقات الموجودة بهما لا تستطيع أن تؤدى واجب الرقابة على الوجه الأكمل بسبب تبعثر وتعدد الجهات المشرفة على تنفيذ المشروعات، وجدير بالذكر هنا ملاحظة البنك الدولى بأن الفساد فى الدول النامية هو العائق الأساسى الذى يحول دون جذب الاستثمارات الأجنبية ودون إنجاز المشروعات التى يمولها البنك فى هذه الدول.

 

أحيانا يتم طرح مشروعات تكلف ملايين الجنيهات، ولكن بصورة غير متناسقة وبعيدة عن تطبيق المعايير العالمية للتحكم وتأكيد الجودة فى المستندات المطروحة، فهناك مثلا مشروع تبلغ تكلفته 25 مليون جنيه ومستنداته ليست إلا عده صفحات قليلة لا يمكن من خلالها الحفاظ على حق المالك وهو الدولة. كما أن بعض الجهات تصدر مواصفات بالية كان معمولا بها منذ عام 1936 دون الرجوع لاستشارى متخصص، وقد تم هذا بالفعل فى مشروع ضخم ومهم تزيد تكلفته على 250 مليون جنيه وهذا يفسح مجالا لا نهائيا للمطالبات المضادة، وقد يؤدى إلى مضاعفة تكلفة المشروع خاصة إذا تم إسناده لشركة أجنبية.

 

عدم وجود معايير فى تنفيذ المشروعات، حيث لا توجد فلسفة واحدة لكيفية التحقيق وصورة الإخراج التى ينبغى أن تكون عليها المشروعات القومية، ولكنها متروكة لسياسة كل جهة -وما أكثرها- إذ يوجد من الفلسفات ما يوازى عدد الوزارات والهيئات التى تولى إقامة المشروعات القومية وذلك برغم أن المالك واحد والممول واحد وهو الدولة.

 

انخفاض مستوى الأداء وظهور العشوائية فى تنفيذ المشروعات، وذلك لغياب المواصفات الدقيقة والإشراف الحازم واختلاف مستواهما من وزارة لاخرى حتى أصبح مستوى الأداء المصرى هو الأقل جودة فى المنطقة، رغم أنه كان من أعلى مستويات الجودة فى العالم فى فترة سابقة، ويشهد على ذلك القناطر الخيرية وكوبرى قصر النيل والمتحف المصرى والقصور الملكية ومجمع التحرير وعمارات وسط البلد التى لاتقل روعة عن مثيلاتها فى أى عاصمة أوربية.

 

استهلاك طاقة مهندسى معظم الوزارات فى تنفيذ المشروعات، وعدم وجود الطاقة المماثلة المطلوبة لتشغيل هذه المشروعات وصيانتها.

 

إن بعض الوزارات تدرج فى خطتها مشروعات لأغراض ما، قد لا يكون من بينها المصلحة العامة أو قد يكون حجمها أكبر من المطلوب فعليا دون مبرر منطقى لهذا التوسع، وهنا لابد من التأكيد على أهمية الدراسة الأولية التى توضح مدى الحاجة للمشروع وحجمه المطلوب، إذ لها نفس أهمية تنفيذ المشروع.

 

بالرغم من ارتفاع تكلفة بعض المشروعات وارتفاع درجة تعقيدها الفنى، إلا أن إدارات المشروعات بالوزارات المختلفة، تضطر لأن تتحمل أعباء الإشراف الفنى والمالى والإدارى بكوادر غير مدربة التدريب الكافى ولا مجهزة التجهيز اللائق لتولى أعباء هذا الإشراف.

 

وإزاء انخفاض الرواتب الحكومية، يستحيل تعيين كفاءات تنناسب مع ارتفاع تكلفة المشروعات وارتفاع درجة تعقيدها الفنى، وهذا يفتح الباب أمام بعض المقاولين ليمارسوا الفساد والإفساد بتنفيذ بنود غير مطابقة للمواصفات المطلوبة، دون أن يجدوا من يتصدى لهم بقوة.

 

إن كل هذه المآخذ تدعونا للتفكير فى استراتيجية جديدة لإقامة المشروعات القومية، تنطلق من مفهوم أساسى مؤداه أن الإجراءات المطلوبة لتحقيق أى مشروع هى نفس الإجراءات بغض النظر عن نوعه فالخبرة العامة المشتركة بين المشروعات تمثل 70% من الإجراءات بينما تمثل الخبرة الخاصة30% فقط.

 

وانطلاقا من هذا المفهوم، فإن غالبية الدول المتقدمة تطبق نظام الجهة الواحدة المسئولة عن المشروعات القومية. وهذا النظام كان معمولا به عندنا بصورة جزئية فى وقت سابق إذ كان فى وزارة الأشغال مصلحتان، الأولى مصلحة المبانى وكانت مسئولة عن جميع المبانى العامة والثانية مصلحة هندسة الرى وكانت مسئولة عن جميع المشروعات المقامة على النيل وتحته وفوقة أما المعمول به حاليا فيتلخص فى أن كل وزارة أو هيئة تحقق مشروعات خطتها بامكانياتها وامكانيات مهندسيها واسول ما فى هذا الأسلوب أن الوزارة أو الهيئة الحكومية تكون فى أن واحد المالك الذى يملك يعلك المشروع والإستشارى الذى يصممه والمقاول الذى ينفذه ولما كان المالك هو المصمم وهو المنفذ فإن الرقابة تغيب فى هذه الحالة ونقصد بها رقابة المال1ك على الاستشارى ورقابة الاستشارى على المقاو لوما يزيد الموضوع سوءا أن المالك هنا ليس المالك الحقيقى وإنما هو مندوب المالك ولاشك أن هذا المندوب لايدفع شيئا من ماله الخاص وليس معرضا لاية خسائر، ويبقى المالك الحقيقى وهو الشعب أو الدولة مجرد شخصية معنوية حاضرة وغائبة فى أن واحد وبعبارة أخرى فإن جوهر هذه الاستراتيجية الجديدة هو ضرورة الفصل التام بين المالك والمصمم والمنفذ إذ يؤدى هذا الفصل إلى الخروج بتحقيق المشروعات العامة على أعلى مستويات الكفاءة ووفقا للمواصفات المطلوبة.

 

فعدم الفصل كان السبب الرئيسى وراء السلبيات التى ظهرت فى العديد من المشروعات القومية مثل استغراق فترات زمنية فى تنفيذ المشروع أطول بكثير مما هو مطلوب مما يؤدى إلى تكبد الدولة المزيد من النفقات ومثل تعرض بعض المشروعات للتصدع والانهيار حتى قبل الإنتهاء من تنفيذها، وعدم الاحتياط للكوارث الطبيعية مثل الزلازل فقد انهيارات 788 مدرسة فى زلزال أكتوبر 1992 رغم أنها حديثة الإنشاء وغياب البعد المستقبلى فى التخطيط للمشروع وتعطل المشروعات بعد فترة وجيزة من إنشائها أو عملها بأدنى مستوى من الكفاءة، وعدم الالتفات إلى الجوانب الثقافية والجمالية والحضارية فى تصميم وتنفيذ المشروعات فضلا عما تزخر به تقارير الرقابة الإدارية من مخالفات فى الجوانب المالية والإدارية وعلى سبيل المثال فإن عددا من مرافق المياه والصرف الصحى ومشروعات الرى التى تم إنجازها حديثا لم تعد قادرة على الاستمرار فى العمل بالكفاءة التى كانت مصممة وفقا لها، ومن ثم فإنها تحتاج إلى إعادة تأهيل.

 

والاستراتيجية الجديدة التى ندعو إليها هى- فى تصورنا على النحو التالى:

 

إنشاء هيئة متخصصة، ذات شخصية اعتبارية مستقلة عن وزارات الدولة، وتابعة لرئاسة مجلس الوزارة على غرار هيئة قناه السويس، تتولى الإشراف على إقامة المشروعات القومية التى يتم إقرارها فى خطة الدولة وتكون لها لائحة خاصة تتميز بقدر من المرونة بحيث تتمكن من اجتذاب الكفاءات المطلوبة مثل تلك المرونة التى يعمل بها مركز المعلومات التابع لرئاسة مجلس الوزراء.

 

ويشجعنا على المناداة بتلك الفكرة أنها مطبقة بالفعل فى القوات المسلحة المصرية، وهو ما يفسر كفاءة تنفيذ المشروعات الكبرى للقوات المسلحة.

 

وهنا ينبغى تأكيد أن هذه الهيئة المقترحة ليست مقاولاً وليست استشارياً، ولكنها هيئة هندسية إدارية تشرف على إنجاز المشروعات من حيث التصميم والتنفيذ وطرحها للمقاولين وحتى الإنتهاء منها، وتحديد المخصصات اللازمة لصيانتها وإدراجها فى ميزانية الدولة، ثم تسميلها كعمل متكامل للوزارة أو الهيئة أو المحافظة التى طلبتها، ويكون من حق الوزارة أو الهيئة أو المحافظة أن ترفض تسلم المشروع إذا لم يكن مطابقا للمواصفات والشروط الموضوعة ويقتصر دور الوزارات والهيئات والمحافظات على تحديد احتياجاتها ثم تملك المشروعات بعد إقامتها والإشراف على تشغيلها ورفع مستوى صيانتها على أن يكون لها مندوب تتاح له فرصة متابعة خطوات تحقيق المشروع فى جميع مراحله.

 

والحقيقة أن وجود هيئة واحدة تتولى الإشراف على إقامة المشروعات القومية، يضمن تحقيق ثلاثة أهداف كبرى إنجاز مشروعات جيدة ورشيدة اقتصاديا وتطوير العمل الاستشارى الهندسى والارتفاع بأداء المقاول المصرى إلى المستويات العالمية.

 

وتحقيق هذه الأهداف الكبرى يتم عبر العديد من المهمات والمزايا التى تؤديها هذه الهيئة المقترحة:

 

  • الأولى: أن هذه الهيئة سوف تؤدى – بالإضافة إلى عملها الأساسى– الدور الذى كانت تؤديه جمعية المهندسين فى وقت سابق، فقد كانت تناقش جميع المشروعات القومية الكبرى من مختلف الزوايا وتدير حوارا موسعا حولها بين المتخصصين ثم تقدم توصياتها للحكومة المصرية، وهذا يجعلنا نتفادى ما يحدث اليوم فرغم أن بعض المشروعات تكلف مئات الملايين إلا أنها تتم أحيانا بدون دراسة كافية وبدون الشفافية المطلوبة.
  • والثانية: أن هذه الهيئة سوف تؤكد الفصل التام بين من يملك المشروع ومن يحققه من استشاريين ومقاولين بصورة تساعد على تحديد أفضل لمسئوليات كل طرف من الأطراف الثلاثة، أى المالك والاستشارى والمقاول مما يجعل الرقابة على إقامة المشروعات ممكنة وميسرة.
  • والثالثة: أن هذه الهيئة المقترحة سوف تضع المعايير المتفق عليها لإقامة المشروعات بحيث نتفادى هذا القبح المعمارى والتنافر الذى شوه ثقافة المعمار فى مصر فبزيارة إحدى الجامعات الكبرى ترى التنافر الواضح بين المنشآت التى أقيمت قبل أربعين عاماً والمنشآت التى أقيمت بعد ذلك ومن النظرة الأولى سوف تشعر بأن كل طوبة فى المبانى القديمة تقول لك هذا مكان علم هذا حرم مقدس وفى المقابل سوف تجد المبانى الحديثة صماء، بكماء دميمة، لاتخبرك عن شئ ولا تدلك على هويتها ولا تدعوك للنظر إليها. وانظر إلى دار القضاء العالى بوسط القاهرة، سوف يعود إليك البصر محملاً بكل معانى الهيبة والجلال، التى يستشعرها الناس أمام قداسة القضاء وأمام قيمة العدالة، حتى وإن لم يكن مكتوبا عليها لافتة دار القضاء العالى. المهم – باختصار– أن هذه الهيئة سوف تضع المعايير المحددة لتكون المنشآت والمبانى العامة ذات طابع مميز ينسجم مع دورها وتناسب عصرها وتعكس هيبة الدولة مع ترك المجال مفتوحاً أمام الفكر المعمارى للإبداع والتنوع.
  • والرابعة: أن تقوم الهيئة بإنجاز غير مسبوق وهو تجميع أعلى الكفاءات الهندسية فى مصر من جميع المجالات والتخصصات فى رحابها بما يضمن تكثيف فاعلية العقل الهندسى المصرى بدلاً من تشتيته وتوزيعه على أكثر من إدارة مشروعات فى وزارات وجهات مختلفة والاحتفاظ بخبراتهم ومراكمتها والبناء عليها والاستفادة بها كمخزون علمى مركزى يعد مرجعاً علمياً وعملياً للدولة كلها بدلاً من توزيع الخبرة وبعثرتها، إذ تحرم كل وزارة أو جهة من خبرة الكفاءات الهندسية الموجودة لدى الوزارات أو الجهات الأخرى.
  • والخامسة: أن تتولى الهيئة وضع سجل شامل يحصر كل المتعاملين فى صناعة الإنشاءات من مقاولين واستشاريين بحيث يحتفظ هذا السجل بمعلومات كافية عن خبراتهم ونقاط الضعف والقوة لدى كل منهم، وذلك لتجنب ما يحدث حالياً فقد تتعامل وزارة أو هيئة حكومية مع مكتب استشارى أو مقاول ويثبت من التجربة مثلاً أنه ليس جاداً فى تعاملاته، ولكن لعدم وجود هيئة واحدة تشرف على إقامة المشروعات العامة فإن هذا المكتب الاستشارى أو المقاول يمكنه الحصول على تعاقدات جديدة مع وزارة أو هيئة حكومية أخرى ليس لديها معلومات عن تعامله غير الجاد مع غيرها من الوزارات أو الهيئات الحكومية.
  • والسادسة: أن تتعاون الهيئة التى نقترحها مع كل من هيئة قضايا الدولة ومجلس الدولة، لوضع شروط مالية وقانونية واحدة لكل المشروعات حتى تتم حماية الدولة من التحكم الذى تخسر فيه مبالغ طائلة فى أحيان كثيرة إذ يتم وضع شروط قانونية ومالية تعد بمثابة معايير مدروسة للخبرة الهندسية والقانونية ذات الكفاءة العالمية.
  • والسابعة: أن تتولى الهيئة إعطاء الدفعة الكفاية لانطلاق الإبداع الهندسى المصرى، وذلك بإتاحة الفرصة لمكاتب الاستشارات وشركات المقاولات لأن تتحمل المسئوليات الأساسية فى إقامة المشروعات الكبرى مما يجعلها تكسب خبرات ميدانية بدلا من إنفاق ملايين الدولارات التى نتكبدها فى سبيل الدورات التدريبية النظرية وحين نحصل على هذه الخبرة نكون مؤهلين لتصدير العمل فى مجالى الاستشارات والمقاولات بدلاً من الاكتفاء بتصدير العمالة التى لا تتجاوز 12% من قيمة العمل.
  • والثامنة: هى الدور المهم للهيئة المقترح فى هذه المرحلة التى ينتقل فيها الاقتصاد القومى من الاعتماد على القطاع العام إلى الاعتماد على القطاع الخاص، وذلك يتحقق من خلال إشراف الهيئة على ثلاثة أنواع من المشروعات.
  1. المشروعات المملوكة للدولة بكاملها التى تتولى الدولة صيانتها وتشغيلها مثل السكك الحديدية مشروعات الصرف الصحى والمياه والكهرباء…وغيرها.
  2. مشروعات الخدمات العامة التى ستمنح للقطاع الخاص وفقاً لنظام الامتياز (BOT) أو (Build, Operation, Transfer) ، حيث تتأكد الهيئة المقترحة من أن الجهة التى ستنشئ المشروع وتتولى تشغيله طوال فترة الامتياز قد أنشأته على أعلى المستويات العالمية ضماناً لحقوق الدولة حينما تعود ملكية المشروع إليها.
  3. وتتولى هذه الهيئة الإشراف على إنجاز أعظم استثمار أثبتته تجربة كوريا الجنوبية، حيث تقوم الدولة بإقامة مشروعات استثمارية وصناعية ضخمة تفوق طاقة القطاع الخاص، ثم تطرح أسهمها للبيع، وهذا يضمن أن يضع أفراد الشعب مدخراتهم فى استثمار مفيد بدلاً من انفاقها مضطرين فى خراسانات الساحل الشمالى والبحر الأحمر وقصور الصحراء المهجورة.

 

وفى الختام، نؤكد أن ما يدفع إلى الإدلاء بالرأى فى هذا الموضوع المهم هو إحساس بالقلق ورغبة فى الاسهام بالفكر، وفتح الباب أمام المهتمين من المهندسين والاقتصاديين لإدارة حوار وطنى حول كيفية الوصول إلى أعلى المستويات فى إقامة المشروعات القومية.

 

لقد صدرت هذه الأفكار عن تجربة عملية، ودرجات مختلفة من المشاركة فى العديد من المشروعات الكبرى بدءً من الدور البسيط إلى المشاركة الفعالة فى بعض المشروعات، فضلاً عن أن الاقتراب من المشروعات التى لم تتم فيها مشاركة فعلية مكن من الإلمام الجيد بظروفها.

 

وعلى كل حال فهذا ليس أكثر من اجتهاد فردى يعبر عن وجهة نظر واحد من المهتمين بحاضر ومستقبل هذا البلد وهو اجتهاد وإن كان فردياً، بمعنى وقوع مسئوليته على صاحبه وحده، إلا انه جماعى من بعض وجوهه لكونه نابعاً من محاورات مع أهل الاختصاص.

 

وفى كل الأحوال ندعو الله أن يجزينا أجر المجتهد سواء أصبنا أم أخطأنا.

 

نشرت بجريدة الأهرام بتاريخ 21/10/1996

 

 
 
 
 
           
  الرئيسية | مشروع التغير | مراحل المواجهة | مشروعات تنموية | قالوا عن حمزة | صوت وصورة | المجلس الوطني المصري | المكتب الهندسي