Thursday, September 20, 2018 أخر تحديث:
   
 
اطبع أرسل لصديقي
استخدم هذا النموذج لارسال هذا المقال لصديقك
Friend Email
Enter your message
حجم الخط
27 يونيه 2006 - 24 يناير 2011 >
 
 
 
   
    شاركنا على تويتر  
 
 
 
 
  معركة التطوير والتهجير فى جمهورية إمبابة

معركة التطوير والتهجير فى جمهورية إمبابة

مطار إمبابة هو الاسم الشائع لمعركة تطلق عليها الحكومة اسم التطوير لمنطقة تجمع بين المساكن العشوائية والأرض الفضاء غير المستغلة، ويتهمها الأهالى بأنها تهجير مقابل تعويضات قليلة، وخطة لبيع أراض لا تقدر بثمن لمجموعة من المستثمرين.

شوارع إمبابة: أزقة ضيقة و«حوارى» ممتلئة بالأطفال، ومركبات التوك توك المتراصة، وسط علامات استفهام من الأهالى، عن المستقبل واحتمالاته.
يتساءلون عن موعد إزالة مساكنهم، ويبدون القلق من قرب عملية التطوير المجهولة لدى الكثير منهم، والخوف من التهجير الجماعى إلى مدن جديدة بعيدة عن العمران بعد أن حلموا بالحياة فى المهندسين الجديدة كما يطلق على إمبابة بعد التطوير.
قصة التطوير كما يرويها حلمى سبل منسق لجنة التنسيق والمتابعة لتطوير شمال الجيزة، لم تبدأ من المشروع الحالى الذى طرحته هيئة التخطيط العمرانى الممثلة فى وزارة الإسكان، ولكنها «بدأت منذ أكثر من خمس سنوات من خلال أربعة تصورات للهيئة».
الأول يقر بأن تكون كل مساحة المطار عبارة عن حدائق ومتنزهات عامة، وهو ما رفضه الأهالى لقلة الخدمات من المدارس والمستشفيات وغيرها.
التصور الثانى يقضى بأن تكون كل أرض المطار عبارة عن مدارس وجامعات، وهو ما رفضه أيضا الأهالى حتى لا تعانى المنطقة من الخنقة المرورية مرة أخرى.
والمخطط الثالث كان يقضى بعمل إحلال وتبديل للأهالى بنقلهم جميعا وتسكينهم فى المطار بعد بناء المساكن، مع نقل أهالى بشتيل والأمل إلى إمبابة، وأهالى الوراق إلى بشتيل والأمل، حتى تكون جزيرة الوراق والأماكن الواقعة على البحر خالية من السكان ويمكن تطويرها بشكل حضارى مناسب كما تريد الحكومة، وهى عملية التهجير التى رفضها الأهالى بقوة بوصفهم أنها لا تنطوى على أى تطوير يفيد الأهالى لكنه يخدم فئة قليلة ويحقق مصالح قلة حاكمة متحكمة فى مصير الآلاف من الأهالى.

المنطقة تعيش بلا خدمات منذ ثلاثين عاما

يقول سبل إن عزبة إمبابة المجاورة لأرض المطار «تعيش منذ أكثر من ثلاثين عاما بدون مياه نظيفة وصرف صحى وخطوط تليفونات كما أن الحكومة لم توجه استثماراتها إليها يوما ما مؤكدا بأن دخول المياه والصرف الصحى كان بمعونة أمريكية وألمانية كما تحمل الأهالى دخول التليفونات، ولا ينقصنا الآن إلا الغاز الطبيعى. ولكن ليس بمجال أن نطالب بأى خدمات الآن فى ظل توجية الأنظار إلى التطوير».
يتساءل سبل عن كيفية مطالبتهم بمغادرة أرضهم بعد محاولاتهم المستميتة بدخول ما يقرب على 90% من المرافق للمساكن، «نحن لا نملك سوى السعى لإلغاء قرار رئيس الوزراء بنزع الملكية للمنفعة العامة ولكننا نحترم جهود المسئولين حتى يمكن تقديم الخدمة على أفضل وجه».
يعتبر أبناء المنطقة أن إدارة الحى اتخذت من التطوير ذريعة لرفض أى طلب لدخول الكهرباء أو المياه للشقق الحديثة. «كيف ينتظر كل من له شقة لانتهاء التطوير لإمكانية الاستفادة من منزله؟». وعلى من أن هناك تراخيص للبناء وموافقة من الحى على عدد كبير من الشقق إلا أنها لا تتمتع بدخول المرافق، كما أن مشكلة المواصلات تعد العائق الأساسى أمام كل من يقطن فى إمبابة وسط الزحام الدائم والخنقة المرورية التى زادت بدخول التوك توك إلى المنطقة ليتجول فى شوارع إمبابة التى لا يزيد عرضها على مترين أو ثلاثة أمتار وتمتد لـ700 متر.
عدد من السائقين حاولوا تقديم اقتراحات أكثر من مرة لتنظيم المرور وبناء مظلة لتكون موقفا شرعيا للميكروباص وتوفير حلول بديلة بدلا من إلقاء الغرامات المبالغ فيها على الجميع «دون وجه حق».. كما يقول شعبان أحمد، سائق الميكروباص، مؤكدا أن مهندسى الحى تكاثرت تصاريحهم بشأن تنظيم حركة السير وتنظيم المرور، إلا أن الأمر لم يتحرك على الرغم من تتابع المسئولين وتكاثر وعودهم.

حديث الإزالات والتعويضات أهم نقطة فى الجدل الدائر

معظم القضايا المرفوعة من قبل اللجان المختلفة على وزارة الإسكان ورئاسة الوزراء تطالب بالكشف عن أماكن الإزالات المختلفة ومعرفة الشوارع التى سيتم توسعتها. لكن سبل يقول إن «أى شخص من إمبابة يطلع على الخرائط المختلفة للمشروع سيتعرف على الأماكن التى ستتم إزالتها، وأن لجنة التنسيق والمتابعة لديها علم بجميع الشوارع والبيوت التى ستتم إزالتها إلا أنها لم تعلن عنها بسبب عدم إعلان الحكومة فلم تتحمل اللجنة وحدها مسئولية الإعلان».
وقال إن اللجنة تعمل الآن على البحث عن الطرق المختلفة التى تضمن بها حق كل متضرر من الإزالة فى الوصول إلى تعويض عادل سواء بالحصول على وحدة سكنية بديلة لا تقل قيمة عن الوحدة التى يقطن بها الآن أو الحصول على تعويض عينى بالسعر الوقتى للشقة أو المحل التجارى أو الأرض التى يتم انتزاع ملكيتها منه، كذلك التعويض لمن يتصدع بيته نتيجة إزالة البيت المجاور له، والتعويض الموازى الذى يجب أن يحصل عليه صاحب المحل المزال بمحل مقابل فى المشروع لكونه المصدر الأساسى لدخل المتضرر».
سكان المنطقة يشكون أيضا من أن الجهات المسئولة تقوم بالضغط على الأهالى بعدة طرق، منها أن تقوم بتسليم شقق بديلة بأسعار عالية ويتم الدفع على أقساط. ويطالب الأهالى بتوفير «إحصائيات جديدة سليمة غير مشكك فى نتائجها للتعرف على العدد الفعلى لأهل منطقة إمبابة منتقدا الإحصائية الصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، والتى تفيد بأن عدد سكان إمبابة يصل إلى 900 ألف مواطن يريد 26% فقط منهم البقاء فى المكان نفسه بعد التطوير والباقى يفضل الانتقال إلى مدن جديدة».
يرد حلمى سبل بحسم: «غير صحيح، إحنا عددنا يصل إلى أربع أضعاف هذا العدد. إحنا جمهورية إمبابة».
وتتنوع الطرق التى يلجأ إليها الأهالى للحفاظ على حقهم فى الأرض بالشرعية وعدم الشرعية أحيانا، كما يلاحظ سبل. «حتى يمكن للجميع حفظ حقه يلجأ كل شخص إلى توثيق عقود الانتفاع بالشقق بأى من الطرق سواء الملكية أو الإيجار بالشهر العقارى، ولأن التعويض سيكون عن الشقق المشغولة فقط فكل من يمتلك شقة ومغلقة لسبب ما، يرغب فى الانتفاع بها لأبنائه أو أى من الأسباب، فإنه يقوم بتسجيلها باسم أى من أفراد عائلته ليتمكن من الحصول على شقة بديلة ثم تتم استعادة الوحدة منه بعد ذلك ضمانا لحقه فى التعويض عن كل من الوحدات التى يقطنها، بالإضافة إلى أن الأهالى من خلال لجنة التنسيق قاموا بتوكيل عدد من المحامين والمشكلين من الأهالى أنفسهم لمتابعة كل هذه القضايا فيما بعد».

تصور وزارة الإسكان يخطط لمدينة متكاملة

والمخطط العام لمشروع تطوير القطاع الشمالى لمحافظة الجيزة وإعادة استخدام أرض مطار إمبابة يتضمن عدة أفكار، منها «إنشاء مجموعة من الحدائق العامة والمتنزهات الترفيهية وإنشاء مجموعة من المحاور المرورية الرئيسية تربط القاهرة بالطريق الدائرى وتخفيف الضغط الحالى على محور 26 يوليو، خصوصا بعد ارتفاع معدل التنمية فى 6 أكتوبر والشيخ زايد وتوفير مراكز خدمات رئيسية بالقطاع تتركز بها الخدمات التعليمية والصحية والإدارية المطلوبة للمنطقة الشمالية ككل، وخلخلة المناطق العشوائية ذات الكثافة السكانية العالية وتوفير بيئة سكنية ملائمة فى مجتمع سكنى جديد ودراسة ما يتطلبه المشروع من إزالات ونزع للملكية».
وأعلنت الوزارة أنها بدأت الإجراءات التنفيذية للمشروع، بعرضه على الجهات المعنية والوزارات المختصة لإبداء الرأى، كما تم البدء فى إجراءات نزع الملكية وتحديد أنواع ومساحات الخدمات المقترحة بالقطاع الشمالى.
واحتوت دراسة هيئة التخطيط العمرانى للمشروع التصميمات المقترحة للمساكن البديلة للمتضررين من الإزالة، ويزيد عددها على 3 آلاف شقة، وتعتمد نموذجين فقط من البلوكات السكنية تتنوع بين بلوكات بها 4 شقق وأخرى بها 6 شقق.
يتصور المخطط الجديد أربعة مداخل للمنطقة، هى المدخل الجنوبى وهو المدخل الرئيسى من الطريق الذى يفصل المنطقة السكنية عن الحديقة، والمدخل الشرقى من الطريق الموازى لامتداد محور عرابى المقترح، والمدخل الشمالى من طريق التخديم الموازى للطريق الدائرى، ثم المدخل الغربى من الطريق الذى يفصل بين المنطقة السكنية وشمال عزبة المطار التى سوف يعاد تخطيطها للحد من النمو العشوائى.
وتتضمن الخدمات المقترحة بالمشروع عددا من الخدمات التعليمية، تضم 38 مدرسة من الابتدائية إلى الثانوية، وبعض مرافق التعليم العالى، وخدمات صحية تشمل إقامة مستشفى عاما، خدمات رياضية عبارة عن مسطحات ملاعب ومراكز شباب ومدينة رياضية طلابية، بالإضافة إلى خدمات ترفيهية تتكون من 4 حدائق عامة ومسطحات خضراء على مساحة 186 فدانا، وخدمات أمنية وإدارية وثقافية واجتماعية أخرى، لتصل مساحة المناطق الخدمية إلى 300 فدان.

مخطط ممدوح حمزة يركز على الخدمات التعليمية

الخبير الاستشارى الهندسى الدكتور ممدوح حمزة اتهم مخطط وزارة الإسكان بالعشوائية مؤكدا أن «المشروع ليس بحاجة إلى كل هذا العدد من الوحدات السكنية». وقدم حمزة مخططا بديلا يفترض بناء 700 وحدة فقط حيث لا يزيد عدد الوحدات عن 12% فقط من المساحة. ويتضمن ٢٢ مدرسة لغات، بالإضافة إلى مدرسة مجهزة لذوى الاحتياجات الخاصة لتستوعب جميعها أكثر من 5 آلاف طالب، من الممكن زيادتها فى المستقبل إلى ٢٢ ألف طالب، مؤكدا أنه يمكن استغلال مبانى المدارس فى الفترة المسائية فى إقامة أنشطة ثقافية واجتماعية حتى يكون المبنى مستغلا طوال اليوم.
كذلك اقترح حمزة بناء كليتين أولهما كلية تدريب المعلمين لخريجى الجامعات والأخرى معهد للتمريض وتطوير الحرف اليدوية وتكون هذه المبانى على مساحة 5% من الأرض، وإنشاء جراجات تحت المبانى بتكلفة منخفضة لتلافى عدم تزاحم السيارات.

 
 
 
 
           
  الرئيسية | مشروع التغير | مراحل المواجهة | مشروعات تنموية | قالوا عن حمزة | صوت وصورة | المجلس الوطني المصري | المكتب الهندسي