Thursday, September 20, 2018 أخر تحديث:
   
 
اطبع أرسل لصديقي
استخدم هذا النموذج لارسال هذا المقال لصديقك
Friend Email
Enter your message
حجم الخط
27 يونيه 2006 - 24 يناير 2011 >
 
 
 
   
    شاركنا على تويتر  
 
 
 
 
  ملف بيع قلب القاهرة للانجليز واليهود

اخبار العرب- كندا: بقلم: الاستاذ/ عادل حمودة – القاهرة

في الأسبوع الماضي انقلب سميح ساويرس من مقاول يؤمن بالعلاقة الحميمة بين الطوب والزلط واسياخ الحديد وشرائح الألمونيوم إلي شاعر رومانسي يؤرقه تدهور عمارات وسط البلد في القاهرة ويحترق شوقا إلي عودتها إلي مجدها القديم.
ولو كنت مسئولا في المجلس الأعلي للثقافة لسارعت بترشيحه لجائزة الدولة التقديرية.. فنحن أمام معجزة من معجزات الله.. تحول فيها بيزنس مان محترف إلي أديب رقيق الحس.. فشر صلاح عبد الصبور واحمد عبد المعطي حجازي ونزار قباني معا.
كنا قد كشفنا بالمستندات عن شركة مجهولة تشتري عقارات وسط البلد بسعر رخيص وتفعل بها ما تشاء تمهيدا لبيعها فيما بعد بأضعاف أضعاف ما دفعت فيها بعد تحرير العلاقة بين المالك والمستأجر وإلغاء قانون الإيجارات القديمة.. ساعتها تقفز قيمة العمارة المشتراة بعشرة ملايين إلي مائة مليون.. ويتحول القرش الصفيح إلي جنيه ذهب.. وهو مكسب لا يحتاج سوي أن تكون علي علم بأسرار التشريعات الجديدة.. تصل إليك بسهولة بسبب علاقتك الحميمة بوزير من وزراء البيزنس في الحكومة.. وهي علاقة صداقة.. ومصاهرة.. ومصلحة.. علي طريقة ” زيتنا في دقيقنا “.. و” القريب والحبيب أولي بالصفقة “.
الشركة تسمي شركة الإسماعيلية وهي شركة للاستثمار العقاري يقول سجلها التجاري رقم 30155 إنها تأسست بالعقد رقم 147 ب لسنة 2008 برأسمال علي الورق لا يزيد علي 5 ملايين جنيه لم يدفع منها سوي 50 ألف جنيه.. وبهذا المبلغ البسيط راحت تشتري العقارات التاريخية في وسط البلد.. وبدأت بالعمارة التي يقع فيها مقهي ريش الذي يستعد للاحتفال بمائة سنة علي افتتاحه.. وبدا أنها أرادت طرد صاحبه مجدي عبد الملاك منه بعد أن امتنعت عمدا عن تلقي الإيجار منه.. وعندما رد عليها بإنذار قضائي اكتشف المحضر أنها لا وجود لها في عنوانها الرسمي (7 شارع لاظوغلي ــ جاردن سيتي).
وحسب السجل التجاري للشركة فإن المساهم الرئيسي فيها شركة إنجليزية تسمي ساماي هيلز ليمتد أغلب الظن أنها شركة أوف شور أسست في إحدي الجزر البريطانية فقد بحثنا عنها في الجهات المختصة في لندن فلم نتوصل إليها.
وقبل أن نكرر البحث وجدنا شخصا يعفينا من المشقة ويتطوع في خطاب قرأه الدكتور ممدوح حمزة علي شاشة التليفزيون المصري بكشف حقيقة الشركة واسماء المساهمين فيها والغرض منها.. وكل من سمع ما قرأ الاستشاري المصري الشهير أدرك مدي الحس الشعري الذي يعشش في صدر سميح ساويرس وشعر بمدي الظلم الفادح لنفسه التي وضعها في قائمة رجال الأعمال وشطبها من قائمة الشعراء والأدباء.

لقد كتب كريم شافعي رئيس مجلس الإدارة إلي ممدوح حمزة يقول: إن شركة الإسماعيلية تأسست في مصر برأسمال مرخص مليار جنيه ورأس مال مصدر ومدفوع 100 مليون جنيه وهي أرقام لم نعثر عليها في السجل التجاري للشركة.. ولكن يمكن التسامح عن هذه المبالغة التي هي سمة من سمات الشعراء.. أو من يعبرون عنهم.

يمتلك أسهم شركة الإسماعيلية بالكامل شركة ساماي هيلز ليمتد التي تأسست في بريطانيا برأسمال يوازي 308 ملايين جنيه مدفوعة بالكامل.. ويمتلك أسهمها سميح ساويرس وأحمد البساطي وشهيرة محمود إبراهيم وشركة بلتون للاستثمار المباشر وهم مصريون بجانب سليمان عبد المحسن أبا نمي وصندوق للاستثمار المباشر مملوك لشركة أموال الخليج وهما سعوديان.
يعني فيه شركة أجنبية.. تشتري عمارات وسط البلد.. ونحن لا نعاني من مرض التهيؤ.. ولا نتخيل أمورا لا وجود لها.. والشركة يملكها مصريون وعرب.. أخفوا أنفسهم وراءها.. فما هو السبب؟.. لماذا لم يؤسسوا شركة مصرية مباشرة؟.. ليه اللف والدوران والتوهان؟.. هل هم يريدون الاستفادة من عقدة الخواجة التي تعاني منها الحكومة المصرية كلما جاءت سيرة الاستثمارات الخارجية؟.. هل يريدون تنفيذ خططهم دون إزعاج من الصحفيين الفضوليين الذين يدسون أنوفهم فيما يعنيهم وفيما لا يعنيهم؟.. اليس في ذلك الإخفاء ما يثير الريبة والشك والحيرة؟.. هل هناك شخصيات أخري مهمة يمكن أن تقف معهم؟.. أم أنها سلوكيات الشعراء الحساسين الذين يريدون أن يعبروا عن أنفسهم ولو بنشر أسماء مستعارة لقصائدهم؟.
ولو عرفنا باقي ما جاء في خطاب شركة سميح ساويرس لأدركنا علي الفور مدي رهافة شعوره وسمو هدفه ورقي خياله.. فهو يصف مؤسسي شركة ساماي هيلز بأنهم عاشقون لمنطقة وسط البلد.. عاشقون للطراز المعماري فيها.. عاشقون للتاريخ الذي تحمله بين ضلوعها.. والدليل علي ذلك أنهم سموا الشركة باسم الإسماعيلية نسبة إلي الخديو إسماعيل الذي اسس وسط البلد وبناها.. ألم اقل لكم إنه تحول بقدرة قادر من مقاول عقارات إلي شاعر معلقات؟.
أكثر من ذلك فإنهم يريدون إحياء مجد تلك المنطقة التي تحتل قلب القاهرة وإعادتها إلي سابق روعتها بترميم مبانيها لتكون علي قدم المساواة مع مثيلاتها في عواصم العالم القديمة والشهيرة.. يا الله.. لقد ظلمناهم.. وفسرنا ما يفعلون تفسيرا ماديا.. قاسيا.. لا يتناسب مع مواهبهم الأدبية.. ومشاعرهم السامية.. والله حرام علينا.. ربح إيه ومكسب إيه الذي يسعون إليه؟.. فرص إيه التي يريدون انتهازها؟.. ياريت يتعلم منهم باقي رجال الأعمال لتتحول جمعياتهم الاستثمارية إلي منتديات أدبية.
لكن.. ذلك لا يمنع أن نطالب مجموعة الشعراء المساهمين في ساماي والإسماعيلية كي نصدقهم ونثق في حسن نوايهم أن ينشروا تعهدا بعدم تحقيق جنيه واحد ربحا من وراء مشروعاتهم المعمارية وأن يثبتوا لنا أنها مشروعات خيرية.. تطوعية.. لا تهدف إلي المكسب.. بقدر ما تهدف إلي قلب القبح إلي جمال.. والجهامة إلي روعة.. والزمن المؤلم إلي زمن جميل.
لكن.. حتي يعلنوا ذلك علي الرأي العام.. نحن مضطرون مع شدة الأسف إلي أن نعاملهم رغم كلامهم المعسول معاملة المقاولين الذين يجمعون العمارات الرخيصة ليبيعوها بملايين كثيرة بعد تعديل قانون العلاقة بين المالك والمستأجر.
وهناك بالفعل مشروع قانون جديد وضعته اللجنة الاقتصادية في الحزب الوطني يلغي ما سبقه من قوانين كانت في صالح السواد الأعظم من الشعب المصري.. يبدأ برفع الإيجارات القديمة بنسب مختلفة حسب تاريخ بناء العقار.. فالعقارات المنشأة قبل أول يناير 1944 مثل عمارات وسط البلد ترتفع ثمانية أمثال الأجرة.. والعقارات المنشأة من أول يناير 1944 إلي 5 نوفمبر 1961 يرتفع إيجارها خمسة أمثال الإيجار الحالي.. والعقارات المنشأة من 5 نوفمبر 1961 إلي 6 أكتوبر 1973 يرتفع إيجارها أربعة أمثال الإيجار الحالي.. والعقارات المنشأة من 7 أكتوبر 1973 إلي 9 سبتمبر 1977 يرتفع إيجارها ثلاثة أمثال الإيجار الحالي.. والعقارات المنشأة من 10 سبتمبر 1977 إلي 30 يناير 1966 يرتفع إيجارها بنسبة عشرة في المائة.
لكن.. تلك الارتفعات في الإيجارات لن تستمر سوي خمس سنوات.. تحرر بعدها العلاقة بين المالك والمستأجر.. ويصبح من حق المالك فرض الإيجار الذي يحدده.. ومن حقه طرد المستأجر الذي ينتهي عقده إلي عرض الطريق.
ولابد أن وزيرا مثل أحمد المغربي ـــ يؤمن بالاقتصاد الحر ويسكن القصور في مصر وفرنسا ولم يجرب السكن بالإيجار ولم يشعر بالخوف من الطرد هو وعائلته إلي الشارع ـــ أن يتحمس لمثل هذا القانون.. ولابد أن العلاقة اليومية الحميمة بين البيزنس والسياسة سربت خبرا عن القانون.. ولابد أن هناك من وجدها فرصة كي يشتري العمارات القديمة وينتظر تعديل القانون كي يبيعها بأسعار مغرية.. ولو قالت الحكومة إنها أجلت صدور القانون الجديد فهذا ليس لوجه الشعب الغلبان وإنما لمنح صيادي العقارات القديمة فرصة أطول كي يشتروا منها أكبر عدد ممكن.. فلا يكون مكسبهم بالملايين وإنما بالمليارات.
وليس هناك عمارات ثمينة ومغرية أفضل من عمارات وسط البلد.. فلينقضوا عليها انقضاض الأسد علي فريسته.. ولو تابعنا القائمة التي سعت إليها شركة الإسماعيلية لوجدناها مغرية.. تضم 8 عقارات اشترتها ووضعت يدها عليها بالفعل (العقارات رقم 20 و20 أ و18 و18 أ و16 شارع عدلي و165 شارع محمد فريد و42 شارع عبد الخالق ثروت و29 شارع هدي شعراوي) و6 عقارات اتفق علي شرائها وفي انتظار التوقيع علي العقود (وهي العقارات رقم 38 و40 شارع قصر النيل و20و20أ و22 شارع جواد حسني و21 شارع شريف) و15 عقارا استعلموا عنها في الشهر العقاري وهي في شوارع شامبليون ومحمود بسيوني والبستان وغيرها.
ولو اشتريت كل هذه القائمة فإن من السهل البحث عن وسيلة لهدمها والاستفادة بأرضها.. كما أن من السهل إعادة بيعها إلي الأجانب الذين كانوا يمتلكونها بما في ذلك اليهود الذين يحلمون بالسيطرة علي المنطقة الملاصقة لمعبدهم في شارع عدلي.. ولا يمكن الاعتداد بالعبارات الرومانسية التي يتحدث عنها المسئول عن شركة الإسماعيلية وهو يعبر عن سميح ساويرس ورفاقه.. فمصانع الأسمنت التي اشترتها عائلة ساويرس بدعوي حسن إدارة الرأسمالية الوطنية باعتها للرأسمالية الفرنسية.. وربما نتذكر هنا عبارة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بعد أن باع ساويرس مصانع الاسمنت التي بناها لشركة لافارج: ” لقد أعاد ساويرس الاستعمار الفرنسي إلي الجزائر بعد أن حررناها منه “.. ولا مانع بالطبع أن يعود الاستعمار البريطاني والاستعمار اليهودي الذي انسحب من سيناء وعينه علي وسط القاهرة.
ونظرة واحدة علي ما يجري في عمارات وسط القاهرة يجعلنا نتساءل أين السيد المحافظ ورجاله الشرفاء؟.. إن البالكونات تهدم بقرار منهم حتي تفقد العقارات التاريخية ملامحها فيسهل هدمهما.. والسكان يعانون في ظل المالك الجديد من تعطيل الخدمات حتي يطفشوا.. ويبحثوا لهم عن مكان آخر.. وهو أمر يحتاج إلي متابعة كل الجهات الرقابية والجهات المسئولة عن الأمن القومي.

بقلم: الاستاذ/ عادل حمودة – القاهرة

- عن الفجر القاهرية-

 
 
 
 
           
  الرئيسية | مشروع التغير | مراحل المواجهة | مشروعات تنموية | قالوا عن حمزة | صوت وصورة | المجلس الوطني المصري | المكتب الهندسي