Thursday, September 20, 2018 أخر تحديث:
   
 
اطبع أرسل لصديقي
استخدم هذا النموذج لارسال هذا المقال لصديقك
Friend Email
Enter your message
حجم الخط
27 يونيه 2006 - 24 يناير 2011 >
 
 
 
   
    شاركنا على تويتر  
 
 
 
 
  خبراء: نطالب الدولة بإعلان أسماء المسئولين عن ملف المفاوضات مع دول حوض النيل

خبراء: نطالب الدولة بإعلان أسماء المسئولين عن ملف المفاوضات مع دول حوض النيل

تأزمت العلاقات مع دول منابع النيل ووصلت إلي طريق مسدود بعدما قامت أربع من دول المنابع بالتوقيع علي الاتفاقية الإطارية في مدينة عنتيبي الأوغندية بشكل منفرد ودون مشاركته من مصر والسودان، لمناقشة الخلافات مع دول منابع النيل وقراءة السيناريوهات المتعلقة بالأزمة مع دول الحوض المنابع عقدت الدستور ندوة عن مياه النيل واستضافت عددًا من الخبراء في مجال المياه علي رأسهم المهندس الاستشاري العالمي د.ممدوح حمزة والدكتور سامر المفتي الأمين العام الأسبق لمركز بحوث الصحراء والدكتور شريف فياض الخبير بمركز البحوث الزراعية.

> الدستور: في البداية ما دور وزارتي الري والخارجية في الوضع المتأزم الذي وصلت إليه المفاوضات مع دول المنابع و،إقدام أربع من دول علي توقيع الاتفاقية الإطارية لحوض النيل بشكل منفرد؟

- الدكتور سامر المفتي: في الواقع إن أحدًا لا يستطيع أن يوجه اللوم لوزارة الري في موضوع المفاوضات مع دول المنابع، فالوزارة دورها في هذا الملف ضعيف، وملف المفاوضات مع دول المنابع يرتبط بشكل أساسي بمؤسسة الرئاسة والأمن القومي والخارجية ،يجب أن تتم مساءلة هذه الجهات عن كيفية تعاملهم مع هذا الملف الخطير ، كما يجب معرفة السبب في توقف شركة النصر التي كانت تعمل في أفريقيا لمواجهة الدول التي تعمل ضد مصر في مطلع الثمانينيات ،كما يجب معرفة كيفية سد الفجوة التي تركتها هذه الشركة.

وأذكر أنني سألت الدكتور محمود أبوزيد وزير الري السابق قبل توليه منصبه الوزاري بشهر واحد عن علاقة مصر بدول الحوض فجاء رده أن القيادات السياسية في دول الحوض لا تتحدث عن ملف المياه، لكن قضية مياه النيل مثارة وبشدة بين الخبراء في هذه الدول.

- الدكتور ممدوح حمزة: أذكر أنني كنت في أوغندا منذ سبعة أعوام تقريبا وجلست مع عدد من نواب البرلمان الأوغندي وقالوا لي بالحرف الواحد: نحن نريد أن نبيع المياه مثلما تبيع الدول العربية البترول.

> الدستور: هناك قوانين دولية تحكم تقاسم مياه الأنهار فلماذا لا يتم اللجوء إليها؟

- سامر المفتي: الاتفاقيات التاريخية التي تنظم تقاسم مياه النيل لها نفس قوة الحدود ،لكن المشكلة أنهم يطعنون في هذه الاتفاقيات ،حجتهم في ذلك أن هذه الاتفاقيات تم توقيعها أثناء وقوع هذه الدول تحت الاحتلال.

والقانون الدولي في هذا الإطار ينص علي أن الاتفاقيات التي تم الاتفاق عليها في زمن الاحتلال لا يمكن إلغاؤها إلا في حالتين الأولي فيما يتعلق بالأرض والثانية فيما يتعلق بالمياه.

> الدستور: لماذا لا توجد خلافات مثلا بين الدول الواقعة علي نهر الأمازون؟

- سامر المفتي: الأمازون له وضعية مختلفة حيث تبلغ تصرفات المياه به نحو 6400مليار متر مكعب أما تصرفات نهر النيل فيما يخص مصر والسودان فتبلغ نحو 84 مليار متر مكعب.

> الدستور: ماذا بعد توقيع أربع من دول الحوض علي الاتفاقية الإطارية في مدينة عنتيبي الأوغندية؟

- سامر المفتي: من فضل الله علي مصر أن هناك أربع دول فقط من أصل سبع دول من المنابع هي التي وقعت علي الاتفاقية الإطارية، حيث أن هناك انقسامًا حدث بين دول المنابع حيث لم توقع 3 دول علي الاتفاقية، وما يحدث من دول المنابع من توقيع للاتفاقية والتهديد بتوقيعها يدخل في إطار ممارسة الضغوط علي مصر لكي تقبل بالأمر الواقع وتوقع علي الاتفاقية الإطارية دون إضافة بنود الأمن المائي والأخطار والإجماع وهي البنود التي تتمسك مصر بإدراجها ضمن الاتفاقية الإطارية للحفاظ علي حصتها من مياه النيل في حين ترفض دول المنابع.

ولعل السؤال الذي يجب أن يطرح في هذه اللحظة هو هل تستطيع دول المنابع أن تمنع تدفق مياه النيل إلي مصر؟ والاجابة تتلخص في أن دول المنابع لا تستطيع منع تدفق المياه إلي مصر، فهي تتحدث عن إقامة مشروعات مائية وهذه المشروعات قد تؤثر علي حصة مصر من مياه النيل وعلي توافر المياه في مصر والتي أصبحت متناقصة في الوقت الحالي، فمصر تعاني من عجز في الاحتياجات المائية بنحو 15مليار متر مكعب سنويا والمشكلة أن هذا العجز يتزايد سنويا بنسبة 2.1مليار متر مكعب سنويا.

وهذا الوضع الحرج يدفعنا إلي البحث عن طرق لكيفية التعامل مع ما يتبقي من المياه في مصر.

> الدستور: هل مشكلة المياه تقف عند هذا الحد؟

- سامر المفتي: وضع المياه في مصر حرج وإذا اكتفت دول منابع النيل بالحياد فمصر في مشكلة بسبب تناقص كميات المياه، لكن بتوقيع أربع من دول المنابع علي الاتفاقية بشكل منفرد فقد أضيفت مشكلة أخري إلي مشكلات المياه في مصر.

> الدستور: ولكن من المتسبب في إضافة مشكلة دول منابع النيل إلي مشكلات مصر المائية؟

سامير المفتي : بصراحة أن مصر الدولة هي المتسببة في هذه المشكلة فقد تركت دول منابع النيل لقوي خارجية تمرح فيها، يكفي أن نعلم أن دول المنابع كانت تحت السيطرة المصرية منذ الخمسينيات والستينيات مع شركة النصر للتصدير والاستيراد والتي كانت تقوم في هذه المنطقة المهمة بالنسبة لمصر بتطوير العلاقات مع دول حوض النيل وخصوصا مع المسئولين في هذه الدول ،لكن مع تصفية هذه الشركة في مطلع الثمانينيات تركت فجوة كبيرة في منطقة منابع النيل، والمشكلة أن ما حدث في المفاوضات مع دول حوض النيل يؤكد أن العمل في هذه المنطقة كان فاشلا وكان يجب قبل التعامل مع هذه الدول أن نعمل علي تقسيمها والتعامل معها كل دولة علي حدة.

وكذلك يجب أن نبدأ بتعظيم المصالح المشتركة بين مصر ودول المنابع وتحديد ما يمكن أن تقوم مصر بتقديمه إلي دول المنابع ،فمثلا بوروندي مازالت المنازل بها حتي في العاصمة تستخدم الخشب للطهو، مما يشير إلي أنهم في حاجة إلي مشروعات للطاقة، والمهم يجب أن يتم الإعلان عن الأشخاص الذين كانوا يتولون ملف مياه النيل طوال هذا الوقت لمحاسبتهم عن إخفاقهم في إدارة هذا الملف ،حتي لايأتي اليوم الذي تبيع فيه دول المنابع لمصر المياه لتحصل علي الأموال التي تقيم المشروعات بها.

ونهر النيل مهم بالنسبة لهم وهو بمثابة مسألة حياة أو موت خاصة أن هذا الأمر لا يعني دول المنابع، الحقيقة التاريخية تؤكد أن مصر ما نشأت إلابنهر النيل، فمصر قبل نهر النيل كانت عبارة عن مجموعة من السكان يعيشون في هضبة العوينات وهضبة الجلف وكهوف البحر الأحمر، ولم تكن هناك دولة بمعني كلمة دولة إلا في ظل مياه نهر النيل.

> الدستور: هل هذا معناه أن توقيع الاتفاقية من جانب دول المنابع بشكل منفرد من الممكن أن يؤثر علي حصة مصر من مياه النيل؟

- ممدوح حمزة:بالطبع فإن تفعيل دول المنابع لهذه الاتفاقية يعني محاولة لإبادة الشعب المصري ،هذا الأمر يتضح أكثر عند استعراض الوضع المائي في مصر فكل الموارد المائية في مصر باستثناء نهر النيل تبلغ مليار متر مكعب من الأمطار سنويا و1.8مليار متر مكعب من المياه الجوفية.

- وحتي عندما نتحدث عن بعض الخزانات الجوفية المتجددة في الدلتا التي تأتي من مياه النيل ،ومعدل الأمطار السنوية في مصر لا يسمح بقيام الزراعة أو الشرب، لذا فيجب اعتبار مسألة مياه النيل قضية أمن قومي من الدرجة الأولي والمساس به مسألة حياة أو موت،المساس بمياه النيل مقدمة لابادة الشعب المصري وجريمة ضد الإنسانية يعاقب عليها القانون الدولي.

فمثلاً مساحة ليبيا ضعف مساحة مصر مرتين ونصف ،لكن سكانها لا يزيد عددهم علي 5 ملايين نسمة في حين أن عدد السكان في مصر هو 85 مليون نسمة والفضل في ذلك يعود إلي نهر النيل.

> الدستور: ولكن ماذا عن دور إسرائيل في هذه المنطقة المهمة بالنسبة لمصر؟

- ممدوح حمزة: الدور الإسرائيلي في منطقة المنابع يجب أن تثبته الأجهزة المصرية ،إذا ثبت هذا الأمر فإن هذا الأمر يهدد معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، فمن غير المعقول أن تكون هناك معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل وتطعنني بالخنجر من الظهر.

> الدستور: تاريخيا هل شهدت العلاقات مع دول المنابع توترا كالتوتر الحادث حاليا؟

- ممدوح حمزة: منذ أيام محمد علي وهناك اهتمام متنام بدول منابع النيل وكانت توجد لمصر قواعد عسكرية في هذه المنطقة ،كذلك كانت موانيء البحر الأحمر تحت السيطرة المصرية.

-سامر المفتي: قضية المفاوضات مع دول منابع النيل قضية معقدة، فدول المنابع تؤكد أن الاتفاقيات التي وقعتها الدول التي كانت تستعمرها غير ملزمة لها، نحن في مصر نؤكد أن هذه المياه حقنا ولا يستطيع أحد أن يمنعها عن مصر، ولعل تعريف النهر يعنينا علي فهم هذه المشكلة فالنهر أحد وسائل التصريف السطحي، لذا لا يصح أن تقوم دولة من الدول بغلق النهر، فالمياه في هذه الحالة لن تتصرف وتغرق هذه الدول ،المشكلة أن دول المنابع لا تفكر في هذه الأمور فهي قامت بتسليم أمرها لقوي خارجية تعبث بها لمصالح خاصة، كما أن هذه القوي زرعت لدي هذه الدول أن مصر تتحدي عزتها التاريخية بإصرارها علي استخدام حق الفيتو علي إقامة أي مشروعات مائية فيها ،مع أن هناك اتفاقيات بين مصر وإثيوبيا تمنع عمل أي مشروعات مائية بها فإن إثيوبيا تقوم بإنشاء السدود وآخرها سد بليز.

وعندما تقدم عدد من نواب مجلس الشعب بسؤال إلي وزيرالري عن سد تيكيزي، ردت وزارة الري أن هذا السد أدي إلي نقصان 20مليون متر مكعب من حصة مصر من مياه النيل، والمشكلة ليست في هذه الكمية التي ساهم سد تيكيزي في إنقاصها ولكن المشكلة أن إنشاء السدود سيصبح منهجًا عند دول المنابع، سد تيكيزي تحديدا رفض البنك الدولي تمويله لأنه ضد القانون ولكن الصين قامت بتمويله، أعتقد أن أول تهديد لمصر فيما يخص مياه النيل من قبل دول المنابع كان عام 1964وهي نفس السنة التي تم فيها تحويل السد العالي بحضور الرئيس السوفييتي نيكيتا خروشوف تدخلت أمريكا وقامت بعمل دراسات لإثيوبيا لإنشاء نحو أربع سدود بها، لكن الرئيس السادات نجح في أثناء إثيوبيا عن العمل في هذه السدود وهذه السدود كانت ستحجب سنويًا بما يقرب من 192مليار متر مكعب في حين أن حصة مصر من المياه تبلغ نحو 55.5 مليار متر مكعب بما يمثل ضعف حصة مصر بمقدار أربع مرات.

وهي انتهت الآن من إنشاء سد بيليزي والذي ستزرع عليه نحو 140 ألف هكتار من الاراضي، إثيوبيا تقول دائما أن السدود التي تقيمها هدفها توليد الطاقة الكهربائية وهو نفس الذي حدث في بحيرة توركانا التي قالوا إن السدود التي تم بناؤها عليها لتوليد الكهرباء ولكن الذي حدث أنه وبعد بناء 3 سدود علي البحيرة هبط مستوي المياه بالبحيرة نحو 10 أمتار دفعة واحدة.

وهذا الأمر ينطبق علي سد مروي الذي قام السودان ببنائه وتم تشغيله بعد 9 سنوات علي الأكثر سيقل منسوب المياه ببحيرة ناصر نتيجة إنشاء هذا السد،ولن يحدث ارتفاع في منسوب البحيرة مرة آخري وهذا التصور ليس تصوري أنا بل تصور الدكتور رشدي سعيد.

> الدستور: كيف تنظرون إلي الدول التي وقعت علي الاتفاقية الإطارية بشكل منفرد؟

- ممدوح حمزة: رأيي أن الدول الأربع التي وقعت علي الاتفاقية الإطارية هي أهم دول منابع النيل وأوغندا وتنزانيا ورواندا 85% من مياه النيل وأوغندا وتنزانيا ورواندا تطل علي بحيرة فيكتوريا، وهذه الدول تتحكم في النسبة التي تؤثر علي منسوب المياه. وعموما فإن وضع الهضبة الإثيوبية وإن كان يسمح بإنشاء سدود وخزانات فإنه لا يسمح علي الإطلاق بإنشاء سدود مثل السد العالي، لكن التأثير الأكبر علي حصة مصر من مياه النيل سيأتي من منطقة الهضبة الاستوائية.

> الدستور: كيف يمكن التعامل مع دول الهضبة الاستوائية للتخفيف من الأضرار التي من الممكن أن تقع علي مصر؟

- ممدوح حمزة برأيي لا يجب الاعتماد علي اتجاه واحد عند التعامل مع دول المنابع حيث يجب استخدام كل الطرق ومنها أن هذه الدول فقيرة وعندها مشكلات داخلية وهنا يأتي دور الأجهزة المصرية التي يجب أن تتحرك من الآن في هذه الدول لسد الفجوة التي خلفها إلغاء شركة النصر في الثمانينيات، وكذلك يجب العمل بقوة ضد المزعجين من دول المنابع وهم بالمناسبة حكومات هذه الدول وليست الشعوب، كذلك أعضاء البرلمانات في هذه الدول الذين يرغبون في تسجيل أهداف سياسية علي حساب شعوبهم.

> الدستور: هل هناك جهات خارجية تحرك دول المنابع ضد مصر؟

- ممدوح حمزة: بالطبع نعم، الدليل علي ذلك أن هناك كتابا صدر مؤخرا تحت عنوان اقتصاديات دول حوض النيل يؤكد أن دول حوض النيل تلقت معونات بما يقرب من 5.13 مليار دولار في عام 2007، وتصدرت دول الحوض قائمة الدول المتلقية للمعونات الخارجية علي مستوي العالم ،في حين أن هناك دولاً أخري أفقر وعدد سكانها أكبر وتحصل علي معونات أقل، وهذا مؤشر علي أن الدول المانحة ومنها أمريكا تمنح دول المنابع هذه المنح لتوقيع مثل هذه الاتفاقية الإطارية بشكل منفرد.

- سامر المفتي: وزير الري السابق محمود أبوزيد قال: إن إسرائيل تحاربنا في مياه النيل ،كما أكد أن دول العالم تريد زعزعة الاستقرار في هذه المنطقة الحيوية بالنسبة لمصر.

> الدستور: هل تري أن الدبلوماسية المصرية قامت بواجبها في هذه المشكلة علي الوجه الأمثل؟

-شريف فياض: أري أن هناك خللاً حدث في الدبلوماسية المصرية، وهذا الخلل نتج عنه عدم الشفافية الموجودة في مؤسسة الدبلوماسية وبالأخص فيما يتعلق بملف مياه النيل.

> الدستور: هل استخدام المياه الحالي يخدم مصر في قضية المياه؟

- شريف فياض: بالطبع لا، حيث يجب إعادة النظر في التركيب المحصولي، كذلك يجب إعادة النظر في سياسة الدعم وتوجيه الدعم الزراعي إلي الفلاحين بدلا من المستثمرين، كما يجب إعادة النظر في استخدام المياه وهذا يحتاج إلي أن تتدخل الدولة لإعادة الانضباط إلي هذا المجال، يجب ألا يترك الأمر لعبة في يد المستثمرين، كذلك يجب أن يتم التعامل مع أزمة المياه بشكل مختلف عن ذي قبل، كما يجب أن يتم إشراك المجتمع المدني في قضية المياه.

بالإضافة إلي ذلك كانت مصر تستخدم الصراعات العرقية في دول المنابع للحفاظ علي حصتها من مياه النيل لذا يجب العودة إلي هذا الأسلوب.

وكذلك إنشاء عدد من المشروعات بهذه الدول، يضاف إلي ذلك الاستفادة من مياه بحر الغزال خاصة أن مياه بحر الغزال تصل إلي 543 مليار متر مكعب ولا يتم الاستفادة منها ولا تصل أي نقطة منها إلي مصر أو السودان.

- ممدوح حمزة: للأسف الدولة المصرية اختزلت الآن إلي شركة تسعي للربح فقط.

> الدستور: هل من الممكن أن تشن مصر حربًا ضد دول منابع النيل؟

- د. ممدوح حمزة: أنا شايف إن السلاح من الممكن أن يتم استخدامه ليس لحرب عسكرية ولكن يجب أن يستخدم كحرب دبلوماسية ويجب أن يكون لك قاعدة عسكرية في حلايب وشلاتين وقاعدة بحرية في رأس برناس وأن تتم زيادة أعداد جيشنا وأن تصدر أخبار عن عدد قواعد الجيش وفي هذه الحالة لن تحتاج لتقوية وضعك الدبلوماسي

> الدستور: هل بيع مياه النيل أمر وارد؟

- د. ممدوح حمزة: هناك كلام يقال حاليًا ومناقشات بحيث يتوصلون في النهاية إلي إقناع مصر ودول أخري بأنه إذا كانت لديها الرغبة في ري عطشها فلها النصف والنصف الآخر لإسرائيل وذلك حتي لا تموت.

- د. سامر المفتي: ليس ضروري أن نعلن حربًا صريحة وواضحة ممكن أن تقوم بعمليات لتفجير سد قام بإنشائه دون أن تعلم الدول من قام بهذا العمل وخاصة أن الدول الأفريقية فقيرة وسهل شراء الأشخاص الذين يقومون بذلك.

وقاطعه د. ممدوح حمزة قائلاً: ولكن وقتها ممكن أن يقوم الموساد بمساندتهم ومساعدتهم علي تفجير بعض الإنشاءات لدينا.

د. سامر المفتي: ولكن نحن لدينا السد العالي فقط وهو مؤمن بصورة جيدة سيكون هناك قدر من التنازلات صحيح أنها لن تكون علي نصيب مصر من حصتها في مياه النيل ولكن عن طريق مشروعات التنمية التي تتم عن طريق السد فقط ويقال وقتها إنه لن يتعطل وصول المياه لك وأن المياه قادمة قادمة لأنها هتنزل في المصب.

> الدستور: هل من الممكن أن يقوم المصريون يومًا ما بفتح الصنبور ولا يجدون المياه؟

- د. سامر المفتي: ممكن ولكن هذا ما سيتعرض له أحفادنا وسأذكر بقصة في زمن المستنصر بالله «الشدة المستنصرية».

وقتها جفت البلاد ولم تكن هناك حياة ولا طعام، وانتهي الأمر بقيام الناس بخطف بعضهم في الشوارع وأكل لحم بعض، لدرجة أن الجبرتي قال «هيعملوا إيه.. الناس جعانة»، فمن الممكن أن تحدث مثل هذه المواقف في مصر من نوبات الجفاف الشديدة التي تهددنا، فالسد العالي يقوم بحجز المياه وتوفير مياه استراتيجية لك، ولكن الذي سيحدث أن السد العالي نفسه مياهه ستنتقص فمن أين سيقوم بتخزين المياه، القصة أنه لابد أن تكون القضية ليست قومية وإنما شديدة القومية وهذه هي قضيتنا القومية الأولي والرئيسية خلال السنوات المقبلة عن طريق اتحاد العلاقات، تقوية علاقاتنا مع دول حوض النيل، كل دولة علي حدة، عن طريق إنشاء علاقات منفردة مع كل دولة، أقوم بتفكيك علاقاتها الاتحادية، وأقوم بالتعامل وكسب كل دولة علي حدة، وهذا هو ما سينهي القصة لأن هناك لاعبين آخرين، صحيح أنك لن تنتصر بشكل قوي ولكن لكي تشعر بأنك لن تهزم، فعندها تكون أنت دولة الصحراء رقم واحد في العالم فلا يمكن أن أتحمل أي عبث بمياه النيل ولذلك يجب توجيه رسالة لكل هذه الدول بأنهم بذلك يلعبون بالنار.

> الدستور: ماذا عن مياه بحر الغزال وكيفية الاستفادة منها؟

- د. سامر المفتي: كمية المياه في بحر الغزال تكاد تكون مساوية لكمية المياه الساقطة علي الهضبة الإثيوبية.

قاطعه د. شريف فياض: فلماذا لا أوجه مواردي للاستفادة من بضعة مليارات المياه القادمة من بحر الغزال أفضل من أن تضيع بالبحر والمستنقعات وأخذ 80 أو 85% من أثيوبيا و15% من بحيرة فيكتوريا.

د. سامر المفتي: بحر الغزال به 8 مليارات متر مكعب فلماذا لا يتم الاستفادة منها وتقسيمها مع السودان؟

د. شريف فياض: لابد من التعامل مع دول المنبع دولة دولة علي أساس أن التكتل لا يخدمني، حيث أتعامل مع كل دولة علي حدة ولا أتعامل مع التكتل لأنهم الأقوي في هذا التكتل.

> الدستور: هل المشكلة تكمن في الدولة؟

- د. ممدوح حمزة: المشكلة ليست في الدولة، المشكلة فيما وراءها والدول التي تعطيها معونات، هذه هي المشكلة الرئيسية، وحاليًا الدول التي تأخذ معونات بتشتري أراض، هناك شركات عالمية متعددة الجنسيات ودول تقوم بشراء أراضي في أوغندا أو جنوب السودان وفي إثيوبيا وكل دول حوض النيل لزراعتها وهو ما سيؤثر قطعاً في حجم المياه.

أنا أعتقد أن المشكلة الرئيسية التي ستواجهنا وتهددنا هي بيع الأراضي الموجودة في دول حوض النيل والسعودية مثلاً سوف تشتري والجميع سيقومون بشراء أراضي دول حوض النيل التي تروي الفدان بـ 6000 متر مكعب هناك المشكلة الرئيسية الواضحة في هذا الموضوع سد مثل الموجود في السودان به 16 مليار متر مكتب يروي 5.2 مليون فدان وهم يعرضون 30 مليون فدان للإيجار أو البيع ما يعني أن 5 أو 6 ملايين منهم سوف ينزلون من السودان.

قاطع د. ممدوح حمزة قائلاً: أنت عندك عجز يمكن تعويضه نسبيًا والسودان كانت بتغطيه ولكن بذلك العجز سيصبح من السودان عندما تأخذ الإمارات مليونًا و750 ألف فدان والسعودية تأخذ 5 ملايين بالإضافة إلي 250 ألف فدان للكويت، المياه التي سيتم سحبها من قِبَل السودان كانت مصر تعوض بها العجز الموجود عندها والبالغ 15 مليار متر مكعب وستبدأ السودان في الأخذ من حصة مصر بعد أن كانت مصر تستمد ما يسد العجز من السودان.

المشكلة أن البلاد المانحة هي التي تقوم بشراء الأراضي ولا تقوم بشرائها فقط من أجل المحاصيل وإنما يقومون بشرائها لتهريب مياه النيل، فهذه الدول تقوم بتهريب مياه النيل في صورة محاصيل زراعية وهذا ضد القوانين الدولية، فمن المعلوم أن أي بلد تروي أكثر من حصتها في حوض النيل هي سارقة ومهربة لحصة مصر من مياه النيل وهذه مشكلة لا تقل عن السدود مطلقًا بأي حال من الأحوال.

> الدستور: ما مستقبل الزراعة في ظل تناقص مياه نهر النيل؟

- د. شريف فياض: لو تم توقيع هذه الاتفاقيات وتم تثبيتها هكذا علي حصة مصر الحالية فإن جميع المشروعات الجديدة والأراضي التي تريد استصلاحها وخطط الأراضي المستهدفة زراعتها حتي 2030 لا أعتقد أنك سوف تمتلك القدرة علي استكمالها، كذلك فإن المزارعين في الأراضي القديمة وكذلك في الأراضي الموجودة في شمال مصر والتي وصلت حاليًا إلي مرحلة البوار وعندها مشاكل في المياه ومع التغيرات المناخية وزيادة منسوب مياه البحر سيؤدي ذلك إلي أن الزراعة في مصر خاصة في المنطقة الشمالية منها ستتوقف، ومشروعات الاستصلاح لـ «11» مليون فدان التي نخطط لها في 2030 كذلك لن نجد لها مياها وسوف نفقد كميات كبيرة جدًا من المياه وستؤدي إلي أزمات اجتماعية في الريف المصري.

د. سامر المفتي: هناك اتفاقية جديدة اسمها «المشاطأة» وهذه موجودة في الاتفاقية التي وقعت عليها الأربع دول لتعطي للدول المشاطئة «المتاخمة مع دول الحوض الحق في الحصول علي مياه النيل».

وبحكم أن إسرائيل متشاطئة مع مصر فستحصل علي المياه والقصة نفسها ستنسحب علي ليبيا وهذا الكلام علي لسان د. علي الغتيت.

> الدستور: هل الدول الخارجية التي تقوم باللعب في هذا الموضوع هي «الولايات المتحدة، الصين، إسرائيل، إيران»؟

- د. ممدوح حمزة: لا، إيران لا تلعب في هذا الموضوع ومنذ 20 سنة وهناك خطة ممنهجة بأيد خفية للتأثير في نصيب مصر من مياه النيل، موضوع حل مشكلة دول حوض النيل في يد الرئاسة المصرية وحدها.

د. سامر المفتي: لابد أن نعرف من المستشارون الذين أداروا هذا الملف ومن الذين أشاروا علي الرئيس بإغلاق شركة النصر؟

> الدستور: إذا قمنا بتقييم دور مصر ووجودها في أفريقيا فما الدرجة التي ستحصل عليها؟

- د. ممدوح حمزة: نتيجة المباراة 7/2 لصالح دول منابع النيل قريبًا جدًا ستفتح ملفات كانت مغلقة في قضية دول حوض النيل، وأنا اقترحت علي الدكتور محمود محيي الدين – وزير الاستثمار – أنه حتي إذا باع عمر أفندي أن يتيح لهم حق استخدام الاسم خارج مصر لأنه مازال له بريق داخل دول حوض النيل وهناك نقاط مصرية لها أثر عظيم في نفوس شعوب دول أفريقيا يجب استغلالها ويجب معرفة أن كينيا وإثيوبيا أول من وقفا بجوار إسرائيل.

فمثلاً: اللاعب الذي فاز في إحدي المباريات قام برفع علم إسرائيل!

> الدستور: ماذا عن آلية الطلب المصري؟

- د. شريف فياض: زي ما بنتكلم عن آلية الطلب المصري، وهنتكلم عن عرض المياه وبعد كده هننتقل إلي جانب الطلب علي المياه لأن ممكن أستفيد من إنتاجية عنصر المياه والعائد الاقتصادي العائد علي وحدة المياه أكثر وبالتالي أقدر أحسن في كفاءة استخدام عنصر المياه الذي هو أساسًا عندي مهدر بشكل كبير من حق دول المنابع القيام بمشروعات التنمية كحق أي دولة في العالم أن تقوم بمشروعات التنمية.

أولاً: إثيوبيا: 75 من إمدادات النيل تأتينا منها بشكل أساسي مشكلة إثيوبيا أن امتدادات المياه بالضبط بتبقي شهرين يوليو وأغسطس في حين أن الطلب علي الطاقة في مصر يكون في 12 شهرًا.

وتمد الأمطار إثيوبيا عن طريق سقوط الأمطار الموسيقية في شهرين فلابد من إقامة سدود للطاقة ولكن تكون سدودًا تمد الطاقة في مصر 12 شهرًا علشان كده بيعملوا خزانات، السدود فيها جزء منها للطاقة ولكن جزء منها خزانات وما يتبع ذلك من انخفاض في إمدادات المياه وبالتالي في هناك سدود، حتي وزير الموارد المائية عندما جاء للوزارة وأشار في القنوات الفضائية أن هذه السدود لتوليد الطاقة وليس لتخزين المياه لكن هذه السدود فيها جزءًا لتخزين المياه علشان امتدادات الطاقة.

النقطة الثانية: وهي أن هذه الدول من وجهة نظرها عندما لا تكون هناك اتفاقية لتوزيع مياه النيل ما بيننا وبين دول المنبع المصب ودول المنبع وحتي إن كانت وقعت اتفاقية عام 29، 1959 فإن الاحتلال هو الذي وقع هذه الاتفاقية نيابة عن الحكومات الوطنية والحكومات التي كانت تمثل هذه الدول، وبالتالي فإنها تري نفسها غير ملتزمة بهذه الاتفاقيات بشكل أساسي وإن اتفاقية 59 إللي وقعتها مصر وبموجبها أخذت نصيبها منها 5.55 مليار متر مكعب وهذه الدول غير مشاركة فيها وبالتالي فإنها ليست إلزامًا علي هذه الدول بالإضافة إلي أن هذه الدول شايفة إن المياه قادمة من عندها وبالتالي إنها لابد أن تستفيد.

 
 
 
 
           
  الرئيسية | مشروع التغير | مراحل المواجهة | مشروعات تنموية | قالوا عن حمزة | صوت وصورة | المجلس الوطني المصري | المكتب الهندسي