Thursday, September 20, 2018 أخر تحديث:
   
 
اطبع أرسل لصديقي
استخدم هذا النموذج لارسال هذا المقال لصديقك
Friend Email
Enter your message
حجم الخط
27 يونيه 2006 - 24 يناير 2011 >
 
 
 
   
    شاركنا على تويتر  
 
 
 
 
  تصريحات الفقر المائي.. خيبة الحكومة الثقيلة

تصريحات الفقر المائي.. خيبة الحكومة الثقيلة

زايدت في الآونة الأخيرة تصريحات مسئولي الحكومة حول التحذير من دخول مصر حيز الفقر المائي المدقع، فيما أشبه بصراخ وعويل العاجزين دون البحث عن حلول لهذه الكارثة الكبرى التي تهدد حياة المصريين بل ووجودهم.
أغرب هذه التصريحات جاءت على لسان المهندس أحمد المغربي وزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية، قال فيه: إن مصر معرضة خلال السنوات المقبلة لدخول مرحلة فقر المياه المدقع؛ موضحًا أن من أهم الأسباب الرئيسية في ذلك هي الزيادة السكانية واستمرار الثقافة الخاطئة لدى الشعب في استهلاك المياه، واصفًا منظر النيل الحالي وماءه الغزير بـ”الخادع”.
وتوقعت دراسة صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، أن تصل كمية الموارد المائية المتاحة بحلول عام 2017م إلى 71.4 مليار متر مكعب، وذلك مقابل احتياجات متوقعة 86.2 مليار متر مكعب، أي ارتفاع العجز المائي ليصل إلى 15.2 مليار متر مكعب، وأوضحت الدراسة أن مصر تأتي ضمن 15 دولة عربية تقع تحت خط الفقر المائي.

واستمرارًا لهذه التصريحات المرعبة كشف الدكتور محمد نصر علام وزير الموارد المائية والري أن المخزون الإستراتيجي لبحيرة ناصر بدأ في النقصان بشكل كبير؛ حيث بدأت مصر في اللجوء إلى السحب منه نظرًا لحالة التقشف المائي التي تعاني منها، محذرًا من فنائه قريبًا!.
(إخوان أون لاين) تساءل في التحقيق التالي عن سبب تتابع التصريحات المحذرة بالخطر الذي يداهم مصر في ذلك التوقيت تحديدًا بعدما كانت التصريحات السابقة توحي بأن كل شيء على ما يرام؟، في محاولة لقراءة ما بين سطور تلك التصريحات والخفايا الكامنة وراءها، وماذا بعد اعترافات الحكومة بتلك الكارثة؟ وما هي خطوات الحكومة وحلولها لتدارك تلك الكارثة؟
يرى الدكتور ممدوح حمزة الاستشاري الهندسي أن تلك الصراحة المفاجئة من جانب الحكومة تُخفي في طيَّاتها الكثير من الألغاز والنوايا غير المعلومة.

ويوضح أن أغلب تحركات الحكومة حاليًّا التي تتظاهر أنها توطد العلاقات مع دول حوض النيل، ما هي إلا تحركات شكلية لا معنى لها ولا آثر لها، مؤكدًا أن دول حوض النيل تعلم حملة الحكومة المصرية المكثفة في احتياجها الشديد لتوقيعهم على تعديلات الاتفاقية لذلك يزيدون من تعنتهم.
ويضيف أن للكيان الصهيوني دورًا كبيرًا في إشعال فتيل الأزمة وفي إغراء دول حوض النيل بمشاريع استثمارية في مقابل رفض التعديلات الثلاثة التي ترغب بها مصر في اتفاقية حوض النيل.
ويؤكد أن الحل في تدارك الأزمة الحالية يبدأ من الإطاحة بالحكومة التي لا يُنتظر منها أي رجاء، والتي تسير بشكل عشوائي غير منظم دون وضع لإستراتيجيات أو خطط فعلية، والتي تقوم هي باستنزاف ثروات البلد واستبدادها في أمور فارغة، مشددًا على ضرورة انتخاب حتى حكومة “عدالة اجتماعية” منتخبة حقيقةً من الشعب ولم تُفرض عليه.

ويشير إلى أن الحكومة المنتخبة حقيقة من الشعب عندما تقوم بتحسين حال التعليم والصحة والبيئة، وتدرس كيف تدبر مزيد من الموارد المائية، وتضع الإستراتيجيات الزراعية والصناعية الكفيلة بذلك، وتخطط ما المحاصيل التي ستتم زراعتها وما المحاصيل التي لن يتم زراعتها لفترة محددة لاستهلاكها كمًّا كبيرًا من الماء ثم تقوم بعدها بتصديره.

ويضرب على ذلك مثلاً بأن تربية الأبقار والجاموس وحدها من أكبر موارد استهلاك المياه في مصر؛ حيث يستهلك كل كيلو جرام لحمة لـ18 مترًا مكعبًا من الماء، وهو ما يمكن تقنينه في مقابل تدبير الماء اللازم.

ويحذِّر من المساس ببحيرة ناصر؛ لأنها المخزون الرئيسي والأساسي، ولن يستعاض عنه بمورد آخر؛ ما يسبب مصيبةً محققةً قد تؤدي إلى عدم وجود قطرة ماء واحدة في مصر مستقبلاً.
حجم الكارثة

ويشرح الدكتور هاني رسلان رئيس وحدة حوض النيل بمركز الأهرام للدراسات والأبحاث الإستراتيجية حجم الكارثة قائلاً: إن 670 مترًا مكعبًا هي متوسط الحصة العالمية للمياه، وأن 1000 متر مكعب هي المتوسط الطبيعي، بالإضافة إلى أن 500 متر مكعب من الماء هو معدل الدخول في حيز الندرة المائية، مشيرًا إلى أن وضع مصر في ملف المياه ينذر بكارثة بكل المقاييس إذا ما لم يتم التعامل معها بحكمة وسرعة فائقة.

ويضيف قائلاً: إن حصة مصر الثابتة منذ توقيع الاتفاقية تبلغ 55.5 مليار متر مكعب إلى الآن، وذلك على الرغم من أن عدد السكان تضاعف وبلغ أكثر من 80 مليونًا وحصة المياه ثابتة كما هي، موضحًا أن ذلك ما يضع مصر في موقف حرج؛ حيث إن نصيب الفرد الواحد من الماء أصبح متضائلاً جدًّا بل لا وجود له، حتى إن مصر أصبحت في حيز الندرة المائية وليس الفقر المائي!

ويشدد د. رسلان على ضرورة بحث الحكومة عن موارد إضافية، وعدم الوقوف عن حد التحذيرات؛ من خلال تحلية مياه البحر والاستفادة منها، وترشيد ثقافة الاستهلاك، وإقامة الخطط المحكمة لذلك.
ويحذِّر من اللجوء إلى استخدام المخزون الإستراتيجي لبحيرة ناصر نظرًا لأنه مورد غير متجدد ولا بد من اللجوء إليه في حالات الطوارئ القصوى، وبعد استنفاد كافة الوسائل الممكنة حتى لا نفقد آخر وسيلة أمامنا.
ويؤكد ضرورة اللجوء إلى معالجة إهدار المياه المستشري في كل جنبات المجتمع، والذي لو تم استغلاله لأغنى مصر عن الكثير من المفاوضات؛ حيث إن نسبة الماء المفقود من مياه الري تعادل 30%، ومن الاستهلاك البشري 40%، مشيرًا إلى ضرورة التحول من نظام الصرف بالغمر إلى الصرف المغطى حتى يقوم بتوفير عائد ضخم من المياه، بالإضافة إلى ترشيد استخدام المياه بإعادة النظر في محصولي الأرز والقمح، نظرًا للكميات المهولة التي تتم زراعتهما بها دون داعٍ.
غياب التخطيط

“غياب التخطيط الرسمي سبب أغلب الأزمات”؛ بتلك الكلمات بدأ الدكتور رفعت سيد أحمد رئيس مركز يافا للدراسات والأبحاث حديثه، مشيرًا إلى أن تلك الأزمة الحكومة على علمٍ بها منذ سنوات طوال إلا أن غياب التخطيط الرسمي للدولة جعل الأزمات تتابع واحدة تلو الأخرى وبشكل حرج.

ويوضح أن في الوقت الذي كانت تعلم فيه الحكومة أن مصر على وشك الدخول في أزمة مائية خلال السنوات القادمة، قامت بإنشاء مشاريع فاشلة تستهلك ماءً غزيرًا مثل مشروع توشكى وكل ما على شاكلته.
ويؤكد أن الأزمات المائية الطاحنة التي نمر بها الملوم الأول والأخير فيها هو الحكومة؛ حيث إنها لا تمتلك إستراتيجيةً مائيةً واضحةَ الملامح قابلة للتطبيق على أرض الواقع رغم علمها بخطورة الأوضاع، مستنكرًا تصريحاتها المتعاقبة دون وجود خطوات حقيقية وفعلية لتدارك الأزمة.
ويشدِّد على ضرورة وضع الحكومة لخطة متكاملة تهدف إلى إسقاط الثقافة المائية المهدرة، من خلال تبني إستراتيجية فعالة لمواجهة الأزمة، مستنكرًا أن الحكومة هي على رأس المستهترين؛ حيث توجد قصور لكبار المسئولين في الدولة، والتي كشفت الإحصائيات أنها تستهلك مياهًا كفيلة بزراعة 21 ألف فدان في الشهر!!
ويحذِّر من المساس ببحيرة ناصر، وأن يكون ذلك بعد محاولات عديدة في البحث عن موارد أخرى، لما سيعقبه من إهدار في المخزون الإستراتيجي الأوحد في مصر، فضلاً عن فقدان القدرة على توليد الطاقة.
علاقة متوترة
وتوضح الدكتورة إجلال محمود رأفت الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة؛ أن علاقة مصر بدول حوض النيل متوترة، وأصبحت مرهونة بحصة مصر من مياه النيل والتي هي سبب الخلاف الحالي في الاتفاقية الإطارية، خاصةً في ظل تعنت الدول وعدم اعترافها بضرورة زيادة حصة مصر من مياه النيل على الرغم مما تعانيه من الفقر المدقع.
وتؤكد على أن دول حوض النيل في حاجة إلى التنمية وفي حاجة إلى معاملة من نوع خاص وعناية فائقة؛ لأن وضع مصر حرج، وحتى لا تفقد آخر أمل لديها في عدم الدخول في مرحلة التقشف المائي، محذرةً من أن خطوات الحكومة المصرية في ذلك الشأن إلى الآن لم تؤت ثمارها ولم تظهر نتائجها اتجاه تغير موقف الدول في تشبثها بعدم الموافقة على بعض بنود الاتفاقية.
وتشير إلى أن أكثر من 95% من فائض المياه بدول حوض النيل يذهب هباءً، ويتم هدره بسهولة بالغة، على الرغم من أن التخطيط الدقيق لكيفية استغلال ذلك الفائض يشبع حاجة الكثير من الدول وعلى رأسها مصر، ويجعلها تتغلب على تلك الأزمة الراهنة.
وشدَّدت على ضرورة إسراع الحكومة المصرية في خطاها اتجاه إنشاء العديد من المشاريع التي تعمل على زيادة إيراد مصر من مواردها المائية، والتي تعمل على ترشيد الاستهلاك الحالي.
تصدير الماء!

ويستنكر النائب محمود حلمي عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب وعضو لجنة الزراعة والري؛ أن تقوم بتصدير الأرز بأبخس أسعاره، وهو المحصول الذي يتطلب كميات عالية جدًّا من الماء حتى تتم زراعته بينما تستغيث الحكومة من نقصان المياه، مشيرًا إلى أن ذلك بمثابة الذي يمتلك قطرات من الماء ويقوم بتصديرها ليبحث عن منفذ يتسول منه!

ويؤكد أن تصريحات المسئولين في الحكومة دائمًا مبهمة، ودائمًا ما تحمل في طيَّاتها الكثير من الكوارث، مستنكرًا حالة الطمأنة التي كانت تنتاب تصريحات وزير الزراعة ووزير الموارد والري منذ وقت ليس بطويل ثم فجأة تعالت وتعاقبت التصريحات المحذِّرة بوقوع كارثة!
ويتساءل ما الجديد الذي طرأ في ملف حوض النيل في ذلك الوقت المحدود، والذي جعل تصريحات المسئولين تتبدل بذلك الشكل، محذِّرًا من وجود خفايا غير معلومة وراء تعامل الحكومة في ذلك الملف ستتكشف حتمًا في المفاوضات القادمة.
ويؤكد أن الحكومة المصرية التي تصيح اليوم بالفقر المائي هي المتسبب الرئيسي فيه؛ حيث تعددت أشكال الإهمال المتسببة في إهدار كميات مهولة من الماء؛ مشيرًا إلى ضرورة تطوير منظومة الري، والتخلي عن نظم الري القديمة، ووضع إستراتيجية محكمة قابلة للتطبيق لترشيد المياه على نطاق الشعوب والحكومات، بالإضافة إلى وضع خطة واقعية غير الموجودة حاليًا في أدراج المسئولين ولا تمس أرض الواقع بصلة.
ويضيف قائلاً: بحيث تشمل تلك الخطة على نقاط إهدار الماء في مصر، وكيف يمكن تلاشيها، وإضافة بند يحتوي على المشاريع الاستثمارية المحددة التي يمكن أن تعود بفائض من الماء وفير.
ويشدِّد على أهمية تغيير ثقافة استهلاك المياه، وأن يكون للحكومة دور فعال لتغليظ العقوبة في حالات الاعتداء على منشآت المياه، وإعداد برنامج قومي متكامل لإعادة تأهيل شبكات الري والصرف والمنشآت الصناعية؛ حتى تنعدم الشكاوى من نقص مياه الري.
إن ثقافة التبذير هي السمة الأساسية للمجتمع المصري حُكَّامًا وشعوبًا، مشيرًا إلى أن أول مرحلة في تجاوز أزمة مصر في المياه قبل المطالبة بزيادة حصتها؛ هي أن يتم ترشيد استهلاك المياه الممتلك حاليًّا بشتى السبل.
ويؤكد أنه على الرغم من أن بحيرة ناصر تستوعب مليارات الكيلومترات من الأمطار، إلا أن نُدرة سقوط الأمطار في مصر- إلا في أوقات نادرة- تجعل السحب من مخزونها الإستراتيجي خطرًا قريبًا.
ويضيف قائلاً: إن ظاهرة الفقر المائي من الحقائق الجغرافية التي تدفع بكثير من بلدان المنبع مثل: إثيوبيا، وأوغندا للجلوس على مائدة المفاوضات مع دول المصب مصر والسودان؛ لما يتماشى مع حقوق المياه المهدرة لكل من مصر والسودان.
استعطاف

ويضيف خيري عمر الباحث في الشأن الإفريقي قائلاً: إن مضمون تلك التصريحات قديمٌ؛ حيث إن مصر في حيز الفقر المائي منذ زمن وهو السبب الأساسي في اشتعال كثير من نقاط الخلاف في المبادرة، أما عن توقيت التصريحات المعلنة بتلك الشفافية فيكشف أنها مجرد حملة من الحكومة المصرية لمحاولة استعطاف دول حوض النيل حتى يتساهلوا في بعض نقاط الخلاف باتفاقية حوض النيل بعدما استنفدت العديد من سبل الإقناع، وخرج الملف من تحت سيطرتها فلجأت للشعب.

ويؤكد أن مصر بدأت في التنازل عن بندين من ثلاثة في التعديلات التي طرحتها على المبادرة من أجل موافقة دول حوض النيل على البند الثالث المتعلق بزيادة حصة مصر من النيل؛ وذلك مما يُظهر خطورة الوضع المائي الذي تمر به مصر، والذي يوشك بالانغماس في كارثة محققة.
ويصف تصريح وزير الري ببدء اللجوء للسحب من المخزون الإستراتيجي لبحيرة ناصر بأنه كارثة كبرى؛ نظرًا لأن الحالات التي يمكن فيها السحب من المخزون الإستراتيجي لبحيرة ناصر هما أن يكون الوارد من الفيضان قليلاً أو أن تكون الدولة متبنية لمشاريع ري ضخمة تستهلك كمًا هائلاً من الماء؛ موضحًا أن الحالتين غير متواجدتين في مصر.
ويتهم نظام الري المصري بالتخلف الشديد والبدائية؛ ما يعمل على إهدار كميات مهولة من المياه، فضلاً عن تلوث نهر النيل بشكل كبير، وهو ما يجعل أغلب مائه غير صالح وبالتالي مهدرًا.
ويشدِّد على ضرورة اتخاذ الحكومة لخطوات سريعة للحد من تفاقم تلك الكارثة بدلاً من التصريحات المدوية، من إصلاح نظام الري، ومنع أسباب تلوث النيل، وتجريم القائمين على ذلك بأغلظ العقوبات، فضلاً عن نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك لدى المواطنين.
 
 
 
 
           
  الرئيسية | مشروع التغير | مراحل المواجهة | مشروعات تنموية | قالوا عن حمزة | صوت وصورة | المجلس الوطني المصري | المكتب الهندسي