Tuesday, May 2, 2017 أخر تحديث:
   
 
اطبع أرسل لصديقي
استخدم هذا النموذج لارسال هذا المقال لصديقك
Friend Email
Enter your message
حجم الخط
27 يونيه 2006 - 24 يناير 2011 >
 
 
 
   
    شاركنا على تويتر  
 
 
 
 
  د. هشام عيسي يكتب: الذئب والحمل والدكتور ممدوح حمزة

د. هشام عيسي يكتب: الذئب والحمل والدكتور ممدوح حمزة

> محافظة أسوان أوقفت العمل بـ«المساكن البديلة» التي يشرف عليها مكتب «حمزة» بدعاوي «هزيلة» رغم أنه تبرع لإنجاز هذه الوحدات ذات التكلفة المنخفضة لصالح ضحايا السيول > ما المبرر لهذه الحملة الضارية علي إنسان قرر أن يكرس كل جهده ووقته وإمكاناته العلمية لمساعدة مواطنين شردتهم السيول؟

تذكرت حكاية الذئب والحمل وأنا أقلب صفحات الملف الكامل للمشروع الأهلي لبناء مساكن لمتضرري السيول بأسوان.. والحكاية قديمة رواها فيدروس الروماني منذ ما يزيد علي ألفي عام، وأعادها لافونتين في القرن السابع عشر وتروي أن الذئب قرر أن يلتهم الحمل ولم يكن ذلك عسيرا عليه، ولكنه أسر أن يسوق بعض الحجج قبل أن يقوم بفعلته الغادرة فزعم أن الحمل يلوث المياه التي يشربها فذكره الحمل بأنه يقف أسفل النبع والذئب يقف أعلاه فادعي الذئب أنه قد سبه في العام الماضي لكن الحمل أخبره أن عمره ستة أشهر فقط وهنا أعيته الحيل، فقال – إذن – الذي سبني هو أبوك وانقض علي الحمل والتهمه.. والحكمة من هذه الحكاية واضحة ويجري استحضارها في الزمن الحديث كلما أخذت قوة قهر تسوق الذرائع الكاذبة لتبرير العدوان كما فعلت الولايات المتحدة في العراق وكما تفعل إسرائيل في الأرض المحتلة.

تذكرت الحكاية وأنا أتابع التفاصيل المذهلة لتسلسل الأحداث الخاصة بالمشروع المذكور التي انتهت بالتهام الفريسة التي لم تكن هنا مجرد حمل وديع، ولكنها كانت مشروعا عملاقا تعاون علي إقامته إعلامي قدير وقام بتمويله جماعة من فاعلي الخير وانبري لتنفيذه وتحمل مسئوليته الكاملة واحد من سلسلة العباقرة ممَّن دأبت مصر علي إنجابهم، في كل الميادين وهو المهندس ممدوح حمزة وكان الظن أن تلاقي تلك المبادرة النبيلة كل الدعم والعون من الجهات المسئولة، بل أن يتم التغاضي عن أي عائق روتيني يقف في طريق التنفيذ؛ فالهدف نبيل والمحصلة إنجاز رائع سوف يجني ثماره آلاف من المواطنين الذين شردتهم الكارثة وباتوا يحلمون بالمأوي الجديد… ليس هذا فحسب، بل إن هذا المشروع لو كان قد تم بالطريقة التي خططت له وبالتكلفة المنخفضة التي تعهد بها المنفذ لأصبحت تلك سابقة يمكن اتباعها في بناء تلك المساكن ويستفيد منها الملايين. ولكن ما كل ما يتمناه المرء يدركه، فقد توالت الحجج وأطاحت رياحها بكل السفن.
وأظن أن من حق الدكتور حمزة علينا أن نلقي بعض الضوء علي سيرته الذاتية قبل أن نعرض للملابسات التي أحاطت بالمشروع، وأرجو أن يعذرني القارئ لغزارتها..
فقد حصل حمزة البالغ من العمر ثلاثة وستين عاما علي بكالوريوس الهندسة المدنية من جامعة القاهرة عام 1970 وحتي عام 1976 كان قد حصل علي:
ماجستير ميكانيكا التربة من الكلية الإمبراطورية بلندن ودبلوم عضوية بها
ماجستير في ميكانيكا الهندسة من جامعة ويلز ببريطانيا
دكتوراه في ميكانيكا التربة وهندسة الأساسات من الكلية الإمبراطورية بلندن
بعد ذلك أصبح زميلا في جمعية المهندسين المدنيين بلندن وعضوا في مجلس إدارة جمعية المهندسين الاستشاريين المصرية وعضوا في كل من :جمعية المهندسين المدنيين الأمريكية والجمعية الأمريكية للاختبارات والمواد والجمعية الدولية للأنفاق والجمعية الجيولوجية بلندن والجمعية المصرية للهندسة الجيوتكنيكية والمعهد الأمريكي للخرسانة والجمعية البريطانية الجيوتكنيكية.
وقد شغل الدكتور حمزة ثلاثة مناصب أكاديمية:
مدرس باحث ميكانيكا التربة بالقسم المدني بالكلية الإمبراطورية بلندن
أستاذ مساعد هندسة مدنية بجامعة قناة السويس
ويعمل حاليا أستاذ ميكانيكا التربة وهندسة الأساسات بكلية الهندسة جامعة قناة السويس.
وفضلا عن ذلك فإن هذه السيرة تضم أيضا خمسة مناصب مهنية وستين بحثا عن التربة والأساسات، معظمها في الخارج وما يربو علي 50 مؤتمرًا عالميًا و تنفيذ 14 مشروعًا كبيرًا في مصر و23 مشروعا في الخارج و15 جائزة عالمية عن مشروعات هندسية.
وعودة للأحداث التي بدأت في شهر فبراير الماضي بعد كارثة السيول التي حدثت في أسوان وشردت عددا كبيرا من المواطنين الذين فقدوا منازلهم وأموالهم وممتلكاتهم.
فقد قام الإعلامي الكبير عمرو أديب في برنامج القاهرة اليوم وفي حضور ممدوح حمزة بتوجيه نداء لأهل الخير بالتبرع بالمال من أجل بناء مساكن جديدة لإيواء المتضررين، وانهالت التبرعات من المواطنين حتي بلغت 33 مليون جنيه وأعلن الدكتور حمزة علي الملأ أنه سيكون أول المتبرعين بالحساب الذي جري تخصيصه (وهو حساب جمعية المواساة الإسلامية بالبنك الأهلي فرع أسوان) وأنه سوف يكرس كل مجهوداته وخبراته ومكتبه من أجل تنفيذ بناء وحدات سكنية بمواصفات خاصة وبتكاليف منخفضة (35 ألف جنيه للوحدة) في وقت قصير ودون أي مساهمة مالية من الدولة أو المحافظة.. وتوجه الدكتور حمزة فورا إلي أسوان يوم 3/2/2010 لمقابلة محافظ أسوان للاتفاق علي التفاصيل، وكان الجزء المنوط بحمزة يتلخص في استلام الأرض المخصصة والرسومات المساحية الخاصة بها والاجتماع بالمقاولين والموردين وتسليم الرسومات الخاصة بالوحدات السكنية إلي المحافظة، حتي يمكن إصدار الرخصة وتم الاتفاق مع جمعية المواساة بأسوان التي قبلت استخدام حسابها البنكي لإيداع أموال المتبرعين أن تتولي هي الصرف علي المشروع بموجب مستخلصات من المكتب الاستشاري وطلب حمزة أن يتم إمداد الموقع بالمياه فوعده المحافظ بذلك، ولكن الدكتور حمزة لم ينتظر الرخصة ولا المياه وبدأ العمل فورا وكانت المياه تنقل من موقع بعيد، واعتبر إصدار الرخصة مسألة روتينية، ما تلبث أن تصدر في الوقت القريب… كان هذا من جانب.. فماذا عن الجانب الآخر؟ بدأت المعوقات مبكرا وتوالت بعدها الحجج والتربصات.
أول الأمر تغير تخصيص الأرض من الأعقاب الممهدة إلي العلاقي ذات القمم الجراتينية غير المناسبة للإنشاء، ومع ذلك فقد تم استلامها ولكن مع الاقتصار علي بناء
200 وحده سكنية بدلا من 600 وحدة.
لم يتم إيصال المياه إلي الموقع رغم تكرار الطلب وتكرر الوعود، بل أمر المحافظ يوم 15/2 بإيقاف توصيل المياه إلي المشروع.
في اليوم التالي لإيداع التبرعات في البنك أصدر المحافظ تعليماته للبنك بعدم صرف أي مبالغ للمشروع وفي يوم 20 مارس أرسلت المحافظة خطابا إلي جمعية المواساة لحل مجلس الإدارة لتعاقدهم مع مكتب استشاري بدون مناقصة.. والحق أن هذه المسألة بالذات قد استعصي علي فهمها.. فإذا كان المكتب المقصود وهو مكتب حمزة وشركاه يقوم بالعمل متطوعا دون أي أجر فماذا تحقق المناقصة؟ هل كان المطلوب هو البحث عن مكتب يتطوع للعمل ويدفع تكاليفه؟
حضرت مجموعه من مهندسي المحافظة إلي الموقع وأمروا بإيقاف العمل لعدم وجود الرخصة وحين تم الاتصال بالمحافظ وافق علي استئناف العمل لحين صدورها ورغم ذلك حرروا محضرا لإيقاف الأعمال في نفس اليوم وفي يوم 20 مارس استدعي مهندس مكتب حمزة إلي المحافظة للتوقيع علي تعهد بعدم العمل.
حضرت لجنة من دكاترة جامعة أسوان لاختبار الأساسات التي تم بناؤها وغمرت التربة بالمياه لاعتقادهم أن التربة طفلية تتأثر بالمياه لكنها لم تتأثر فأعادوا غمرها ثلاثة أيام أخري ولم تتأثر.. ولم يصدروا تقريرا.. ورغم أن الدكتور حمزة قدم إلي المحافظ شهادة إشراف علي التنفيذ معتمدة من نقابة المهندسين آخذا المسئولية المدنية والجنائية عن سلامة المنشآت والأرواح فقد تم بعد ذلك احتلال الموقع بواسطة الشرطة وطرد جميع العمال وفي يوم 8 أبريل صرح المحافظ لجريدة المصري اليوم بأنه قد حول ملف الموضوع إلي النيابة!!!
وعلي الرغم من هذا الكم الهائل من العقبات وعلي الرغم من الإجراءات البيروقراطية والمتدخلات في الأعمال الفنية.. فإن المكتب قد واصل العمل خلال المدة التي أتيحت له فأنجز بناء 29 وحدة سكنية في زمن قياسي وشرع في تنفيذ 29 وحدة أخري، هل شاهدت أيها القارئ العزيز هذا الكم من الذرائع والحجج الخالية من المنطق التي سيقت قبل التهام الحمل؟.. ما هو المبرر لهذه الحملة الضارية علي إنسان قرر أن يكرس جهده ووقته وكل إمكانياته العلمية والعملية لمساعدة مواطنين شردتهم السيول.
في اعتقادي أن السبب الوحيد لكل ذلك هو أن الدكتور ممدوح حمزة بمبادرته كان يسجل سابقة ذات جوانب متعددة..سابقة تسبب الكثير من الحرج للاحقين والسابقين ويحسن محوها.
إن إقامة المساكن بهذه التكلفة القليلة (355 ألف جنيه للوحدة) سوف يجعل من العسير، أن يبرر الآخرون إقامة وحدات مماثلة (وربما أصغر منها) بمبالغ أكبر (80 ألف جنيه) في مناطق مجاورة رغم أن المساكن التي نحن بصددها يتم بناؤها فوق أرض صخرية وفي ظروف صعبة أشرنا إليها.
وفضلا عن ذلك فهي تقام بطريقة الحوائط الحاملة وقد أعلن حمزة عن تحمل المسئولية عن سلامتها، وهي مسئولية جنائية تؤدي إلي السجن ولا يملك المرء إلا أن يتساءل عن تلك المنشآت التي أقيمت لمتضرري زلزال أكتوبر 1992 والتي انهار البعض منها بعد سنوات قليلة بسبب التلاعب في مواد البناء وغياب الرقابة الجادة ولم نسمع عن أي حساب للمسئولين عنها والذين جنوا منها الأرباح الطائلة.
إن الأراضي تمنح بالمجان والتسهيلات تقدم بسخاء لمن يقيمون المدن الضخمة بما تحويه من القصور والمساكن الفاخرة وأراضي الجولف والمنتزهات ونوادي الصفوه.
ويربح القائمون ببنائها المليارات ويقطنها الأثرياء وأصحاب الملايين وهم يؤمنون بأنهم وحدهم أصحاب الحق في الثروة العقارية والقادرون علي الاستغلال الأمثل لها.
ذلك هو المفهوم الوحيد لليبراليتهم والطريق الأسرع لتراكم ثرواتهم، أما المشردون الذين فقدوا المأوي بسبب الزلازل أو الصخور أو السيول والذين لا ينالون من الدعم إلا الوعود فعليهم أن يخضعوا للتعليمات واللوائح والرغبات الشخصية أو أن تصيبهم رحمة السماء.
عل تلك الفئة من ديناصورات الاستثمار العقاري يوجهون رسالة للدكتور حمزة يقولون له فيها: المفروض أنك واحد منا ليبرالي.. لا ينقصك العلم ولا القدرات ولا الإمكانيات ولا النجاح، فمالك أنت وهذه الفئة التي لن تجني منها سوي الخسارة لماذا لا تنضم إلينا؟ إنهم لا يعلمون أنه هو الرابح الوحيد.
 
 
 
 
           
  الرئيسية | مشروع التغير | مراحل المواجهة | مشروعات تنموية | قالوا عن حمزة | صوت وصورة | المجلس الوطني المصري | المكتب الهندسي